سعر الفائدة في المعاملات ليس له منطق عقلاني يدعمه
بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم
كبير الخبراء، برنامج الخليج العربي للتنمية، اجفند.
بعيدا عن الدين الذي عرف الفائدة وحرمها من خلال أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية وآراء الفقهاء القدامى والمحدثين بالإضافة إلى إبراز إشكالية الاختلاف و اللبس الذي يشوب سعر الفائدة بين العديد من المدارس الاقتصادية، فان موضوع الفائدة أحدث جدلاً ونقاشاً واسعاً بين المؤيدين والمبررين لتقاضي الفائدة لأسباب اقتصادية، بل استمر هذا الجدل والنقاش عبر المدارس الاقتصادية الفكرية المختلفة حتى يومنا هذا، و كذلك إبراز الآثار التي يخلفها على بناء المجتمع و استقراره خاصة على الصعيدين الاجتماعي و الاقتصادي، سيما خلال الأزمات الاقتصادية و المالية الحادة، كما هو الحال خلال الأزمة المالية العالمية في 2008،
ومن وجهة نظر المدخرين، فإن سعر الفائدة يمثل المكافأة المترتبة على التخلي عن السيولة. بينما يراه المقترضين بأنه يعكس تكلفة اقتراض رأس المال. يأتي التوازن في سعر الفائدة حيث تكون كمية الأموال المدخرة مساوية لكمية الأموال المقترضة، مما يضمن تعادل السو في سعر التوازن. ويرى الاقتصاديون الكلاسيكيون أن سعر الفائدة يتكيف لتحقيق التوازن بين المدخرات والاستثمار، مما يضمن أن المعروض من الأموال القابلة للإقراض يلبي الطلب عليها. بينما يعتقد الاقتصاديون الكينزيون أن سعر الفائدة ليس العامل الوحيد الذي يوازن بين الادخار والاستثمار، لأن مستويات الدخل والإنتاج تاثر أيضا بالطلب على الأموال. بينما في المنهج النقدي يتم التركيز على كيفية تأثير التغيرات في المعروض النقدي على سعر الفائدة بشكل مستقل عن قرارات الادخار والاستثمار.
ومهما يكن من تبريرات في المدارس الاقتصادية الفكرية المختلفة بخصوص تاثيراته على المدخرين والمقرضين وعلى التوازن بين الادخار والاستثمار، فان الموضوع المهم هو المنطق في وجود سعر الفائدة في الأساس باستخدام العقل والفطرة السليمة.
أولا: تشير الدراسات التاريخية للأنظمة المصرفية إلى أن كلاً من النظام المصرفي الإسلامي والتقليدي كان يعمل في الأصل على أساس تقاسم الأرباح والخسائر، ثم تطور لاحقاً إلى نموذج تمويل الشراكة. وعلاوة على ذلك، أثبتت الدراسات في تاريخ النظام المصرفي العالمي أن إلغاء أسعار الفائدة الثابتة يشكل جزءاً لا يتجزأ من التقاليد المسيحية واليهودية. ومع ذلك، تخلى النظام المصرفي التقليدي عن ممارساته القديمة ولجأ لسعر الفائدة.
ثانيا: في حالة البيوع فان تبادل السلع في العادة يأتي من سلعتين مختلفتين في النوع وليس من نوع واحد كتبادل المال بالمال من نفس الجنس وبفائدة مهما كانت هذه الفائدة مبررة مثل تبرير العامل الزمني بين القرض ورجوع المال ووجود مخاطر لدي المقرض والباحثين عن الفائدة بالتخلي عن المال لفترة .
ثالثا: بالنسبة لأرسطو إن الفائدة هي مال يتولد من المال لا من العمل، وهذا الكسب من بين جميع أنواع الكسب هو الكسب المخالف للطبيعة. وهنا يشير أرسطو إلى فساد عقد القرض المتضمن للفائدة، بحجة أن النقد لا يولد نقداً، بل إن ما يولد النقد هو العمل والجهد، وأن القرض بالفائدة هو ربح مخالف للفطرة السليمة، وطبيعة الأشياء لأنه ربح يقوم على استغلال حاجة المضطر.
رابعا: حتي الذين اجازوا القرض بفائدة مثل قدماء المصريين ، كما يدل على ذلك القانون الذي وضعه بخورس أحد ملوك الأسرة الرابعة والعشرين، وضعوا له شروطا بأن لا يزيد مجموع الفائدة على رأس المال في القرض لمنع الاستغلال.
خامسا: أستغرب في الثنائية في النظام الغربي بين المصارف والأعمال، حيث تستعمل الصيغ غير المعتمدة على الفائدة كالشراكة والتأحير والبيع الآجل وغيرها في الأسواق والأعمال، بينما ابتعد النظام المصرفي الغربي تماما عن هذه الصيغ وتحول كليا الى صيغة الفائدة ولم يفكر في ادخال بعض او كل هذه الصيغ في النظام المصرفي حتي في وجود الفوائد المحسوسة منها.

