*عامان من الحرب.. أين العالم* ؟
د. عبد العزيز الزبير باشا
لقد مرّ عامان كاملان منذ أن بدأ السودان يخوض هذه الحرب الوجودية ضد التمرد الإرهابي المدعوم من قوى خارجية، ومع ذلك، لم نشهد أي تحرك حقيقي من المجتمع الدولي لإنهاء معاناة السودانيين أو تقديم الدعم لحقهم المشروع في الدفاع عن وطنهم. بل على العكس، رأينا صمتاً دولياً مخزياً، وتواطؤاً مكشوفاً من بعض القوى العالمية التي لم تكتفِ بتجاهل العدوان، بل سارعت إلى منح الشرعية لميليشيا متمردة إرهابية ارتكبت أفظع الجرائم بحق المدنيين.
هذا التجاهل ليس مجرد غياب لموقف سياسي، بل هو موقف منحاز بوضوح ضد السودان. فعندما تعرضت دول أخرى لأزمات أقل حدة، رأينا كيف تحركت المؤسسات الدولية بسرعة، وأطلقت الإدانات، وفرضت العقوبات، بل وتدخلت عسكرياً. أما في السودان، حيث تعرض الملايين للقتل والتشريد و الجرائم النكراء التي لا توصف ، وحيث تم احتجاز السكان كرهائن تحت تهديد السلاح و الاغتصابات القهرية ، لم نسمع إلا بيانات جوفاء تدعو إلى “الحوار”، بينما يواصل المتمردون جرائمهم دون أي رادع.
*لماذا هذا التواطؤ الدولي* ؟
الإجابة واضحة: السودان مستهدف. منذ عقود، لم تتوقف المحاولات لتقسيمه وإضعافه وإبقائه في حالة عدم استقرار، لأنه يمثل نقطة ارتكاز في القارة الأفريقية، ويتمتع بموارد استراتيجية تسعى بعض القوى للسيطرة عليها. ولأن القوات المسلحة السودانية وشعبها المتلاحم أفشلا كل هذه المخططات سابقاً، جاءت هذه الحرب كمحاولة جديدة لضرب السودان من الداخل عبر أدوات محلية خائنة، مدعومة من الخارج…
*لا تفاوض في ظل الحرب* .. *ولا مساومة على السيادة*
بعد عامين من الصمود، أصبح واضحاً أن كل من يطالب اليوم بحلول سياسية دون سحق التمرد بالكامل هو إما جاهل بالواقع أو متواطئ مع العدو. فلا يمكن أن يكون هناك مسار سياسي حقيقي طالما أن السودان ما زال تحت تهديد الإرهاب المسلح، وطالما أن عاصمته لا تزال رهينة لمجموعات تنتهك كل القوانين الإنسانية والأخلاقية.
*الرسالة إلى المجتمع الدولي*
السودان ليس بحاجة إلى وساطات منحازة، ولا إلى اتفاقيات تخدم المعتدي….
ما يحتاجه السودان هو الاعتراف بحق شعبه في تقرير مصيره، وحق قواته المسلحة في إنهاء التمرد دون تدخلات خارجية، ودون ضغوط لإجباره على تقاسم السلطة مع مجرمين وإرهابيين…..
إذا كان العالم قد قرر أن يغض الطرف عن جرائم التمرد، فإن السودانيين قرروا أن يعتمدوا على أنفسهم لقد أثبتوا أنهم قادرون على الدفاع عن وطنهم، وهم مستمرون في هذه الحرب حتى يتحقق النصر الحاسم، مهما طال الزمن ومهما تخاذل الآخرون.

