ما وراء السياسة النقدية والتنظيمية،
هل هناك دوراً تنموياً للبنوك المركزية؟
بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم
كبير الخبراء، برنامج الخليج العربي للتنمية، أجفند.
يُنظر إلى البنك المركزي عادةً من حيث وظائفه التقليدية كمصدر للعملة، ومصرف الحكومة، وبنك المصارف، ومراقب للائتمان، ومقرض الملاذ الأخير للحكومات. ولكن يمكن اعتباره أيضًا مُطوّرًا للنظام المالي بهدف تعزيز التنمية الاقتصادية، خاصة بمرجعية أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. .لا يقتصر الدور الترويجي للبنك المركزي على تكييف أساليبه لتتلاءم مع البنية الاقتصادية المتغيرة، ويشمل أيضًا تعديل البنية المالية نفسها لتعزيز التنمية بأن يؤدي البنك المركزي دور المحفز والمبتكر للتنمية عبر الوصاية على النظام المالي، وليس كمشارك دائم في تمويل التنمية.
يُعدد النظام المالي الليبرالي أساسيًا للدور التنموي للبنك المركزي. بالقضاء على سقوف الفائدة المقيدة للادخار والاستثمار لتوليد معدلات موجبة للمدخرين لتمويل التنمية عبر دعم الائتمان، لزيادة الإنتاج الحقيقي من السلع وخفض معدلات التضخم. كما يساعد انشاء محافظ لدعم الشمول المالي عبر آلية التمويل الأصغر لزيادة الانتاج الزراعي الريفي الموجه نحو الصادر ومعالجة التفاوتات في الدخول وسوء التوزيع بين الريف والمدينة. استخدام متطلبات احتياطي متباينة مرتبطة بتكوين محافظ البنوك التجارية أو بالتوزيع الإقليمي للائتمان كأداة تنموية أداة جيدة بشرط أن لا نقوض السياسات النقدية التي تعمل على تقييد الائتمان/التمويل لمكافحة التضخم. لكي تؤدي دورها التنموي ينبغي للبنوك المركزية عدم اعاقة الابتكار المالي في القطاع الخاص بالتقيد الحرفي بالأشكال القانونية. ويمكن أيضا للبنك المركزي تحقيق أهداف تنموية عبر تخصيص احتياطيات ذات الطابع تنموي أو فرض متطلبات احتياطي إقليمية على أسس تعمل على تعزيز انتشار الخدمات المصرفية بالمناطق الريفية. و يُمكن للبنك المركزي أن يلعب دورًا جوهريًا في دمج القطاع المالي غير الرسمي في القطاع الرسمي كما هول الحال بتحويل القطاع غير الرسمي الى مؤسسات وشركات تمويل أصغر مسجلة ومراقبة ومحوكمة من قبل البنك المركزي ، مما يزيد من فعالية السياسة النقدية والتنموية. وكذلك دخول الوحدات الأجنبية المصرفية إلى قطاع الخدمات المالية. يمكن أيضًا استخدام متطلبات احتياطي متباينة مرتبطة بتكوين محافظ البنوك التجارية أو بالتوزيع الإقليمي للائتمان كأداة تنموية. ولمعالجة التحيز الحضري في النظام المالي تحديد نسب للائتمان إلى الودائع لفروع البنوك الريفية أو شبه الحضرية (تقديم نسب عالية من الودائع المحلية للائتمان المحلي او لقطاعات منتجة كالقطاع الزراعي) مراعيا شروط مثل الكثافة السكانية، وقدرات استيعاب الائتمان التفاضلية للمناطق.الريفية، خاصة في القطاعات المنتجة مثل القطاع الزراعي وقطاع الصناعات الريفية. خلاصة القول، ضوابط الائتمان الانتقائية تُثير مشكلة التوفيق بين السياسة النقدية والأهداف التنموية. فالتسهيلات الائتمانية لتحفيز زيادة الإقراض للقطاعات المفضلة أو لخفض تكلفة الائتمان للقطاعات التي ينشأ منها الائتمان نفسه أمر جيد. ولكن استخدام البنك المركزي أسعار تفضيلية متعددة لدعم الائتمان التنموي يمكن أن يُحبط سياسة الائتمان التقييدية من خلال أسعار فائدة تفضيلية و يُشوّه كفاءة تخصيص الائتمان .
خلاصة القول، على الرغم من أن مبررات عمل البنوك المركزية عملا تنمويا راسخا، إلا أن هنالك معضلة التعارض بين تخصيص الائتمان التنموي والتحكم فيه لمعالجة التضخم وانفلات سعر الصرف. رؤيتنا أنه وفي حال حدوث هذا التعارض، ينبغي أن تعطى الاولويه للسيطرة على الائتمان في سياسات البنك.

