الاتحاد الأوروبي المضي قدمًا للتخلص التدريجي من الوقود الروس
النفط يسجل تراجعًا أسبوعيًا بفعل مخاوف الرسوم الجمركية وزيادة الإمدادات
الدوحة مجلة حواس
رتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الجمعة، لكنها سجلت في نهاية المطاف تراجعًا أسبوعيًا، متأثرة بتوقعات الأسواق بحدوث فائض في المعروض، إضافة إلى حالة الغموض التي تخيم على محادثات الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين. فقد أنهت عقود خام برنت تعاملاتها مرتفعة بمقدار 32 سنتًا، لتستقر عند 66.87 دولارًا للبرميل، رغم خسارة أسبوعية بلغت 1.6%. وفي السياق ذاته، زاد سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 23 سنتًا ليصل إلى 63.02 دولارًا للبرميل، إلا أنه تكبد انخفاضًا أسبوعيًا نسبته 2.6%.
وفي مؤشر على احتمال تخفيف حدة التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، أعلنت الصين عن إعفاء بعض الواردات الأمريكية من الرسوم الجمركية المرتفعة. غير أن بكين سارعت إلى نفي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن استئناف المفاوضات. وفي ظل هذه الأوضاع، يرى المتعاملون أن فرص ارتفاع أسعار النفط في الأجل القصير تبدو محدودة، لا سيما مع استمرار النزاع التجاري بين كبار مستهلكي الطاقة عالميًا، وتزايد التوقعات بأن تحالف “أوبك بلس” قد يعجّل برفع مستويات الإنتاج بدءًا من يونيو المقبل.
تجدر الإشارة إلى أن أسعار النفط تراجعت في وقت سابق من الشهر الجاري إلى أدنى مستوياتها خلال أربع سنوات، بعدما أججت الرسوم الجمركية مخاوف المستثمرين بشأن تباطؤ الطلب العالمي، ما دفع إلى موجة بيع واسعة في الأسواق المالية. وبينما تتزايد المخاوف من أن يؤدي ضعف الاقتصاد العالمي إلى تآكل الطلب، فإن من المحتمل أن يشهد المعروض مزيدًا من الزيادة، خاصة مع اقتراح بعض أعضاء “أوبك بلس” الإسراع في رفع الإنتاج للشهر الثاني على التوالي في يونيو.
إلى جانب ذلك، يلوح في الأفق عامل آخر قد يسهم في تعزيز المعروض العالمي، يتمثل في إمكانية إنهاء الحرب في أوكرانيا، ما قد يسمح بتدفق كميات أكبر من النفط الروسي إلى الأسواق. وفي هذا الإطار، أفضى اجتماع عُقد يوم الجمعة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف إلى تضييق هوة الخلافات بشأن إنهاء النزاع، ما يمثل إشارة إيجابية على صعيد الإمدادات المستقبلية.
وسجلت أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الفورية الآسيوية ارتفاعًا طفيفًا هذا الأسبوع، مدفوعة بتعطل الإنتاج في كل من آسيا وأوروبا، إلا أن الأسعار ظلت قريبة من أدنى مستوياتها خلال عام تقريبًا بسبب ضعف الطلب العام. فقد بلغ متوسط سعر تسليم الغاز لشهر يونيو إلى شمال شرق آسيا نحو 11.80 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مرتفعًا مقارنة بـ11.50 دولارًا في الأسبوع الماضي، الذي سجل أدنى مستوى منذ منتصف مايو الماضي.
ورغم هذا التحسن الطفيف، لا يزال الإقبال على الشحنات الفورية محدودًا، إذ أبدى كبار المستوردين في الصين والهند فتورًا في الشراء مع بقاء الأسعار فوق حاجز 11 دولارًا للوحدة، فيما حافظت كوريا الجنوبية على موقعها كأكبر مشترٍ فوري في آسيا، بحسب ما أفاد به محللون. ويُعزى الطلب القوي في كوريا الجنوبية إلى انخفاض مستويات المخزون، حيث أفادت التقارير بأن المخزونات لدى شركة كوجاس الحكومية لم تتجاوز 20% من طاقتها التخزينية، ما حفّز نشاط الشراء ليس فقط من كوجاس، بل أيضًا من شركات كوميبكو وكوسبو وبريزم.
أما على صعيد الإمدادات، فلا تزال الأسواق تتمتع بوضع صحي رغم تعطل مجمع بنتولو التابع لشركة بتروناس الماليزية. وفي أوروبا، خرج مجمع هامر فيست التابع لشركة إكوينور، وهو أكبر منشأة لتصدير الغاز المسال في القارة، عن الخدمة يوم الثلاثاء بسبب صيانة سنوية مخططة ستستمر حتى 19 يوليو المقبل.
وفيما يتعلق بالسوق الأوروبية، استقر سعر الغاز في مركز التداول الهولندي TTF عند 10.64 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وعلى الرغم من بدء تراجع الطلب الأوروبي بفعل العوامل الموسمية، فإن المخاوف لا تزال قائمة بشأن وتيرة ضخ الغاز إلى مرافق التخزين استعدادًا لفصل الصيف. من ناحية أخرى، يواصل الاتحاد الأوروبي المضي قدمًا في تنفيذ خطته للتخلص التدريجي من الوقود الروسي، ما يقضي على أي آمال بعودة إمدادات الغاز عبر الأنابيب الروسية، ويدفع المشترين الأوروبيين أكثر نحو الاعتماد على الواردات البحرية.

