معارض الكتاب الدولية أيقونة الصناعات الثقافية
محمد يوسف العركي
لا يمر شهر من الشهور الا ونجد أن هناك معرضاً للكتاب في عاصمة من العواصم او مدينة من المدن سواء كان عاماً أو في تخصص معين لعلم من العلوم او فرع من فروع المعرفة الإنسانية فتتنوع المعارض ما بين الديني والأكاديمي، والثقافي، والفكري، والفني.
تاريخياً يعد معرض فرانكفورت للكتاب أقدم معرض للكتاب فقد بدأ قبل خمسة قرون في العام 1439م في نفس البلد الذي اكتشفت فيه آلة الطباعة ولا يزال هو الأبرز والأهم عالميا.
ولما كانت لبنان اول بلد عربي احتضت أحدث آلة طباعه انعقاد اول معرض للكتاب العربي كان ابريل 1956م. ثم انتشرت الفكرة في جميع الدول العربية. ويعد معرض القاهرة الدولي للكتاب الأول عربياً حالياً، ويأتي في المرتبة الثانية عالمياً بعد معرض فرانكفورت، بل تفوق عليه في بعض الدورات من حيث عدد الدول المشاركة ودور النشر.
ومع تزايد الاهتمام في العقود الحالية بالصناعات الثقافية، وهي الصناعة القائمة على الابتكار والموروث الثقافي وتحويل ذلك الى منتج وسلعة ذات عوائد اقتصادية على مستوى الفرد والمؤسسات والدول وظهور أثرها في الناتج الإجمالي المحلي للدول الرائدة في هذه الصناعة.
ونحن نستقبل في الثامن من مايو 2025 ان شاء الله معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته ال 34 دعونا نأخذ المعرض كنموذج عملي للصناعات الثقافية مستخدمين ما يعرف ب(FlashBack) وهو عرض الاحداث السابقة التي حدثت قبل المشهد الحالي.
فبالنظر للكتاب نجد الصناعة الثقافية حاضرة من الفكرة الأولية وهي الابداع الذي يتجلى في الفكرة التي يقوم عليها التأليف عبر مراحله المختلفة. ولأن الصناعة عملية مركبة فنلحظ ظهور نوع آخر وهو التصميم الإبداعي المتسق مع ما تم تأليفه لتمضي العملية الإنتاجية لتظهر في كل مرحلة فئة جديدة. وصولاً الطباعة لتضم السلسلة الإنتاجية صناعة الورق والاحبار والتقنيات التي تجعل الكتاب جاذباً وهذا ما تقوم به دور الطباعة، وهذا المنتج حتماً يحتاج للنشر فظهرت دور النشر (واحيانا نجد المؤسسة قد تقوم بالطباعة والنشر معاً) لنصل الى التوزيع يأخذ الكتاب مكانه في ارفف المكتبات في انتظار القارئ الذي يدفع مقابلا مادياً لكل تلك الرحلة من مسيرة الصناعة الثقافية.
ونحن نتجول بين اجنحة المعرض في مايو القادم حريٌ بنا ان نعلم ان هناك قوانين تحكم هذه الصناعة من حيث الرقابة القائمة على المحافظة على الامن القومي وسلامة المجتمع وهذا لا يتعارض مع حرية الابداع، بل يجعلها ذات أثر إيجابي اضافة للقوانين الخاصة بحقوق المؤلف وحقوق النشر.
وكشأن أي صناعة أخرى فإن معارض الكتاب تمثل فرصة كبيرة لعقد الشراكات والاتفاقيات بين دور النشر مع بعضها البعض واكتساب أقلام جديدة او أقلام لها وزنها الإبداعي.
تمثل الفعاليات المصاحبة لمعارض الكتاب دوما مقصداً لكثير من الزائرين حيث الندوات والمحاضرات والجلسات الفكرية فضلا عن اللقاء بالكتاب والمؤلفين وتدشين العديد من المؤلفات الجديدة بحضور أصحابها وهنا نجد ظهور الفضائيات للتغطية الإعلامية وهذا ملمح آخر للصناعات الثقافية.
معارض الكتاب كعنصر مهم في الصناعات الثقافية تواجهها تحديات كغيرها من الصناعات الأخرى ومن ذلك ظهور الكتاب الرقمي الذي ما زال السجال قائماً حول كونه بديلا للكتاب التقليدي، وكذلك ما تتعرض له الكتب من اعمال القرصنة الرقمية مما يعني ضياع الحقوق للمؤلف والناشر، وقضية الملكية الفكرية في ظل تنامي الذكاء الاصطناعي تعد كذلك تحدياً يكتنف هذه الصناعة الثقافية التي تعود جذورها التاريخية لما يقارب الأربعة آلاف سنة.
…..نقلا عن صحيفة العرب القطرية……

