اقتصاديات زيت حب البطيخ
فؤاد قبانى
fuadgabbani@gmail.com
ما أحلى البطيخ وما أطيب نكهته ، هو الفاكهة الوحيدة التي تطعمك وتسقيك في نفس الوقت . عرف البطيخ في السودان منذ أقدم العصور واول من عرف البطيخ واكله هم قدماء المصريين وانتقل الينا من مصر وجادت زراعته فى المناطق الرملية التى يزرع فيها بطيخ الحب الأبيض أما زراعته في المناطق الطينية فى الجزيرة وما جاورها فيزرع فيها البطيخ الأحمر وحبه أسود أو مخلوط اللون , ازدهرت تجارة حب البطيخ بغرض الصادر في مناطق كردفان وبعض مناطق دارفور ولكن تجارته مرتبطة ببعض الدول العربية كمصر والسعودية وتجارة الحب لاستعماله كتسالي ولهذا النوع من الحب شروط منها أن تكون الحبة حجمها كبير وان يكون لونها أبيض وان تكون نظيفة خالية من العيوب والشوائب ولذلك حرص منتجوه على إستخراجه بصورة نظيفة للصادر والاستفادة من ماء البطيخ للشرب في المناطق الجافة والتي يصعب فيها الحصول علي الماء أواخر أيام الصيف وقبل الخريف ويستعمل القشرة الخارجية (القحف) كغذاء للحيوان وهو غذاء ممتاز للضان وخلافه ، ويمكن استعماله كعلف للحيوان بعـد استخراج الحب والماء من البطيخ أو بعد تجفيفه بالشمس والماشية التي تتغذى بالبطيخ تجود باللحم السمين
فى بداية التسعينات من القرن الماضى كانت هناك دراسة جادة للاستفادة من زيت حب البطيخ لان السلعة إن لم تتعدد أسواقها ويكون الطلب عليها من جهات متعددة يكون سعرها عرضة لتقلبات تحكمها ظروف خارجية تؤثر في العرض والطلب.
إجتمعت مجموعة مكونة من وزارة الزراعة بولاية شمال كردفان كجهة رائدة وقائدة للمجموعة ومثلها د. أحمد علي عبيد الله والبحوث الزراعية كجهة بحثية واستشارية ومثلها دكتور عبدالقادرالكردي ومعاصر الزيوت المتحدة ومثلها الحاج الدكتوريوسف محمد علي وورشة افقتص للتكنولوجيا ومثلها م. فؤاد قباني. كان هناك نقاش عن كيفية إستخلاص زيت حب البطيخ بصورة تجارية لإقتناع الجميع بالخصائص الربانية التي خص بها الله سبحانه وتعالى هذا الزيت الموجود في الحبة المحاطة بالقشرة السميكة المحاطة بلبة البطيخ المليئة بالماء المحاطة بالقشرة الخارجية وهذا الحفظ الربانى العجيب يخلق التميز لهذا الزيت العجيب.
كان تقسيم العمل كالاتي وزارة الزراعة جهزت التمويل اللازم للبحث والتجارب ورشة افقتص للتكنولوجيا عليها تجهيزماكنة لقشر القشرة الخارجية للحب وتقوم المعاصر المتحدة للزيوت باجراء التجربة وعصر الزيت. كانت تجربة الاستخلاص ناجحة لانتاج الزيت وحصلنا على نسب ۱۸% للعصرة الأولى وتصل النسبة إلى %٢٣ في العصرة الثانية بينما أثبت التحليل الكيميائي أن نسبة الزيت الموجودة فى الحبة يمكن ان يصل إلي 27%
عندما ارسلنا الزيت المنتج لقسم ابحاث الاغذية في شمبات كانت النتائج جميلة ومشجعة للإستمرار في هذا االعمل واثبتت ان هذ الزيت خالي من الكلوسترول وهاجس العالم الان إيجاد زيوت خالية من الكلوسترول, درجة التصبن عالية وهذا ما يجعل منه زيت ممتاز في صناعة الصابون وكانت التوصية بأن هذا الزيت يصلح لصناعة الصابون الفاخر ومستحضرات التجميل ومن التجارب ايضا فهو يزيل الدهون التي على الوجه ويعطي الوجه نوعا من النضار، ويصلح للشعر ويحميه من التقصف ويغذى بصيلات الشعر وبالتالي يساعد في طوله ونعومته. الان هناك جهات عالمية كثيرة بدات في انتاجه كالهند ملكة مستحضرات التجميل والصين وجنوب افريقيا وسعر الطن ما بين 1000 الي 1500 دولار ويتدرج السعر بين الحبة البيضاء والسوداء يوجد في حب البطيخ كثير من المعادن والاحماض الامينية التي لا يستطيع الجسم انتاجها مثل الارجنين والليسين وحب البطيخ ايضا يحتوي علي احماض التريتوبان والجلوثاميك التي تساعد علي امتصاص الكالسيم وهذا ما يساعد عملية التمثيل الغذائي للجسم ونظام القلب والاوعية الدموية والصحة وهي مصدر جيد للماغنيسوم وهو ما يساعد علي سير عملية القلب بصورة عادية و صغط الدم الطبيعي والسكرى وهو مصدر ممتاز لفايتامين ب وب6 الذي يساعد الجهاز العصبي للاستجابة المناعية الفعالة ويساعد ايضا في الحفاظ على الذاكرة ، زيت حب البطيخ لانه يحتوى على مضادات الاكسدة فهو يحافظ على شباب البشرة ويمنع علامات الشيخوخة . المستقبل القادم لزيت حب البطيخ لو انتبهنا فهو داعم اقتصادي قادم لقري ومناطق انتاجه في كردفان و دارفور و الجزيره التي تنتج البطيخ الحمر ذو الحب السوداء وهذا ما ينعش اقتصاد تلك المناطق ويزيد من دخل الفرد والدخل القومى وبذلك نكون قد خلقنا منافسة في الطلب لان الطلب الي الان يعتمد علي الحب لاستعماله كتسالي ولاكن دخول الحب لانتاج الزيت يجعل منه للمنافع الكثيرة التي ذكرناها سلعة مطلوبة ومرغوبة وسيكون الزيت القادم المرغوب في عالم التغذية العلاجية والتجميل والمستحضرات الطبية . مرحلة الأعمار القادمة تحتم علينا ان نبحث عن كل ما يدعم اقتصادنا فقط عليكم إستووو يرحمكم الله
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

