السودان يخطو بثقة نحو الاكتفاء الذاتي الغذائي
بقلم: د. عبدالعزيز الزبير باشا
21 يوليو 2025
من بين تحديات الحاضر وتعقيدات الواقع، يُسجَّل هذا اليوم كعلامة فارقة في مسار بناء الدولة السودانية الحديثة؛ حيث وُضع حجر الأساس لأضخم مشروع استراتيجي للتصنيع الغذائي في تاريخ البلاد، في خطوة تعكس وعياً عميقاً بطبيعة المرحلة وأولوياتها الوطنية.
إنّ التصنيع الغذائي ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو ركيزة من ركائز الأمن القومي، وأداة رئيسية لإعادة هيكلة الاقتصاد السوداني باتجاه الاعتماد على الذات، وتقليل هشاشة الدولة أمام تقلبات الأسواق العالمية والتدخلات السياسية المصاحبة لها. ولعلّ هذا المشروع، في مضمونه وتوقيته، يعكس إدراكاً واعياً لدور الدولة الإنتاجية، ويعيد الاعتبار لمنطق السيادة الغذائية كجزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية.
لقد كان لنا، في مناسبات سابقة، شرف طرح إطار فكري ومؤسسي شامل لسياسات التصنيع الغذائي، كمكون جوهري في استراتيجية الإسناد الاقتصادي وتعظيم القيمة المضافة من موارد السودان الطبيعية والزراعية، ليس من باب الترف التنظيري، بل من منطلق إيمان راسخ بأن التمكين المؤسسي هو طريق الدولة لا الأفراد، وبأن المصلحة الوطنية تسبق الاعتبارات الذاتية.
وما يثلج الصدر أن هذا المشروع، الذي نبارك إطلاقه اليوم، قد حظي بإرادة تنفيذية راسخة، وإشراف مؤسسي دقيق، من قِبل المنظومة الدفاعية التي أثبتت – مرةً بعد مرة – أنها ليست فقط حصناً للأمن والسيادة، بل شريكٌ حقيقي في التنمية الوطنية. إنّ الإدارة الاستراتيجية التي تقود هذا العمل تمثل أنموذجاً لما يمكن أن يكون عليه التعاون بين المؤسسات السيادية ودوائر الإنتاج، حين تكون البوصلة هي الوطن.
وفي هذا السياق، نخصّ بالتحية السيد الفريق أول ركن ميرغني إدريس، على قيادته الرشيدة لهذا المشروع، ونثمّن عالياً رؤية السيد رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، الذي وفّر الغطاء السيادي والسياسي اللازم لتحويل الأفكار إلى واقع، والخطط إلى مؤسسات.
إنّ ما تحقق اليوم ليس فقط إنجازاً اقتصادياً، بل هو تأكيد جديد على أن السودان، رغم جراحه، لا يزال قادراً على النهوض، حين تلتقي الرؤية بالإرادة، والفكرة بالفعل، والمؤسسة بالوطن. وعلينا أن نُدرك أنّ هذا المشروع هو بداية وليس نهاية، وهو حجر أساس، لا سقف طموح.
ختاماً، نقول:
السودان أولاً… ومؤسساته دائماً… وشعبه هو الغاية والوسيلة.
والله ولي التوفيق.

