أهو كلام والسلام
سلامات الكوتش أحمد بابكر
فؤاد قباني
في عصر الكرة الذهبي في السبعينيات من القرن العشرين، وأثناء مباراة دوري بين الهلال والمريخ، وقف مدرب الهلال الفرنسي أستاروستا على الخط، وأشار إلى الكابتن علي قاقارين، فجاءه مسرعًا، وتبعه مدافع المريخ، الذي كان قريبًا ليسمع توجيهات المدرب. تحرك قاقارين وأستاروستا، وتبعه لاعب المريخ شمالًا وجنوبًا، فتضايقت جماهير الهلال من مضايقة لاعب المريخ. وهنا صاح أحد مشجعي الهلال لعلي قاقارين: “قول ليه بالفرنساوي يا قاقا!”، فضجت جماهير الهلال بالتصفيق والهتاف. وكان الكابتن علي قاقارين قد عمل آنذاك بوزارة الخارجية كسكرتير ثالث بعد تخرجه في الجامعة، قسم اللغة الفرنسية.
ونحن أيضًا في الأبيض، عندما استجلبت الـ British Council المدرب الإنجليزي المستر توم ، كان لا بد من إيجاد لاعب أو مدرب يجيد اللغة الإنجليزية، فوقع الاختيار على الأستاذ أحمد بابكر، فهو خريج كمبوني أيام الدراسة بالإنجليزية، وعمل فيها معلمًا أيضًا.
كمبوني في تاريخ الأبيض كانت شامة وعلامة، تخرج منها معظم موظفي البنوك، وكان فيها أشهر فريق كرة سلة بقيادة اللاعب فتحي فرج الله، أسطورة الرياضة في الأبيض، فهو أول لاعب شارك في المنتخب القومي لكرة السلة والمنتخب القومي لكرة القدم.
رنقو، ود الضو ، إسماعيل الكوتش، وفرقة جاز كمبوني بقيادة أحمد محمد طاهر… كنا ننتظر كل عام حفل كمبوني السنوي، وكان الأستاذ أحمد بابكر من أسرة هذه المدرسة التي يذكرها جيلنا بكل خير.
الكابتن أحمد بابكر هو قائد فريق الموردة الأبيض في عصرها الذهبي، وعاصر نجوم الأبيض الكبار مثل حيدر أبوسكين، كمال قدم الخير، فتحي كويجا، وأولاد كشولا، وكرار وإخوانه، وأولاد أبودقق، والقائمة تطول.
الأستاذ أحمد بابكر كان من أحسن لاعبي المدينة لعبًا وفنًا وأخلاقًا، وبتفوقه في كورس التدريب بالأبيض، تم ترشيحه للذهاب إلى إنجلترا للكورس المتقدم، ثم كورس الخبراء العالي.
أنشأ المدرسة السنية بالأبيض، والتي كان لها أثر كبير في كرة القدم بالمدينة، ثم انتقل إلى الخرطوم، وهو المدرب الوحيد في السودان الذي درب منتخبات الناشئين، والشباب، والأولمبي، والمنتخب القومي.
وقد استطاع أن يصل بمنتخب الناشئين إلى نهائيات كأس العالم لأول مرة عام 1990 في مدينة نازا بإيطاليا، وقاد المنتخب القومي إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية، وأيضًا إلى تصفيات كأس العالم.
وفي هذا المقام لا بد أن نذكر أخانا العزيز عصمت عبدالوهاب، مدير الـ British Council ، الذي كان له دور رائد في حضور الخبير الإنجليزي إلى الأبيض، وفي تطوير الرياضة من خلال موقعه. فهو ابن أم درمان، التي احتضنته المدينة، فبادلها حبًا بحب، ووفاءً بوفاء.
دار الرياضة، استاد الأبيض، قلعة “شيكن”، كلها مترادفات لـ”الحوش الكبير”، الذي ما ذكرناه إلا وطلّ الحاج سليمان دقق بقامته المديدة وابتسامته العريضة، وصحبه في اتحاد الكرة: محمد أحمد المأمون، وعبدالرحمن أبوسِتّة، والحاج عيسى، وعوض محمدان، وحسن حسين، وعوض مكي ومحمد حجازى… والقائمة تطول.
ولا بد من تخصيص مقالات لمجتمع الرياضة في الأبيض، وأصحاب المصاطب، والقفشات الجميلة، مثل عمنا محمد عبدالرحمن (أبودقن) من الهلال، وسيد أحمد التوم، وعمنا أحمد سليمان بدوي من المريخ، وشخصيات رياضية أعطت ولم تبخل، مثل مصطفى التماري، عثمان السيد، مولانا محمد علي المرضي، أبشر أحمد، حسن سليمان عبيد، عبدالله جامباكا، وصلاح عبدالكريم. ومن الحكام: عمنا الريح، والجيلي سعدابي، ومحمد حمزة كجنكي. ومن المدربين: طلب مدني، ونور الهدى.
وسنحاول أن نوثق لكل نادٍ على حدة حتى لا ندخل في حرج مع أهل الرياضة بالأبيض.
الكوتش أحمد بابكر أجرى عملية قلب ناجحة في مستشفى الضمان، فأتمنى له عاجل الشفاء و”الحمد لله على السلامة… أجر وعافية إن شاء الله.”

