*التعافي اقتصادي
إصلاحات مالية ونقدية
كبسولة 1*
*المقدمة*
د. بدر الدين قرشي مصطفي
يواجه الاقتصاد السوداني تحديات هيكلية عميقة تتطلب إصلاحات جذرية في السياسات المالية والنقدية لاستعادة التوازن وتحفيز النمو. في ظل التضخم المرتفع، وعجز الموازنة، وتراجع الخدمات الأساسية، تبرز الحاجة إلى حزمة سياسات متكاملة تعالج جذور الأزمات وتضع الأسس لاقتصاد أكثر استقرارًا وعدالة.
يقدم هذا المقال مقترحات مستندة على نتائج الدراسة بعنوان *الإنهيار الاقتصادي: المشكلة والسياسات ألاحترازية (2025)* لكاتب المقال، مع تركيز على الإجراءات العملية لتعزيز الإيرادات، ترشيد الإنفاق، وإحكام إدارة المال العام. نستعرض هنا سياسات مالية فعالة قابلة للتطبيق، يمكنها أن تمهد الطريق لتعافي الاقتصاد السوداني وضمان توزيع عادل للموارد.
*السياسات والإجراءات المقترحة*
*أولًا: تعزيز حوكمة المال العام*
– *السياسة:* إخضاع جميع أصول واستثمارات الجهات الحكومية والأمنية لرقابة وزارة المالية.
– *الهدف:* الشفافية، ومنع الهدر، وضمان استخدام الموارد بشكل أمثل.
*ثانيًا: زيادة الإيرادات الحكومية*
1. *إلغاء الإعفاءات الضريبية والجمركية غير القانونية* لتعزيز عدالة النظام الضريبي.
2. *تحصيل الضرائب والجمارك* على جميع المعاملات الحكومية دون استثناء.
3. *توسيع المظلة الضريبية* لشمل القطاعات غير الرسمية (العقارات، الأراضي، التجارة غير المنظمة).
٤. *ثالثًا: ترشيد الإنفاق العام*
1. *إعادة هيكلة الموازنة العامة* للدولة والولايات مع تحديد أولويات واضحة:
– *40%* للبنية التحتية (مياه، كهرباء، طرق).
– *20%* للتعليم.
– *20%* للصحة.
2. *تقليص النفقات غير الضرورية*
* دمج وتلخيص عدد الوزارات والهيئات والشركات الحكومية المتشابه .
* خفض السفر الخارجي والاعتماد على القنصليات الخارجية .
* خفض الامتيازات من تخصيص العربات والحوافز المالية .
3. *إعادة النظر في سن التقاعد* (خفضه إلى 60 سنة) لتخفيف الأعباء المالية.
*الخاتمة*
الإصلاح الاقتصادي ليس خيارًا، بل ضرورة حتمية لضمان مستقبل مستقر للسودان. تتطلب هذه الإصلاحات إرادة سياسية حقيقية، ومشاركة مجتمعية فاعلة، وآليات رقابة وشفافية صارمة لضمان نجاحها.
السياسات المالية المقترحة في هذا الكتيب تمثل خريطة طريق عملية يمكنها – عند تطبيقها بشفافية وحزم – أن تعيد التوازن للمالية العامة، وتعيد توجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية والخدمية الحيوية. ليس الهدف مجرد تحقيق توازن مؤقت، بل بناء نظام اقتصادي متين قادر على مواجهة التحديات واغتنام الفرص في السنوات القادمة.
*”الإصلاح يبدأ بخطوة… فلتكن خطوتنا اليوم كبسولة رقم 1.”*
*يوليو 2025*

