—
أهو كلام والسلام
خير اللهم اجعله خير
فؤاد قباني
بينما كنت أتجول في المدينة المحورية جنوب الخرطوم، التي أصبحت مليئة بالفلل والعمارات، سألت ابني: كيف تم ذلك؟ فقال لي: لأن البنوك اتجهت إلى شراكات مع بنوك عالمية، ولذلك استطاع بنك الإعمار العقاري أن يدخل في شراكة مع بنوك وبيوت تمويل عقاري، فأصبح الكل يبني ويعمر بقروض ميسّرة وطويلة الأجل.
وبينما كانت السيارة تسير بنا، فجأة عدّل ابني مساره ووقف في محطة المترو الجديدة في منطقة جياد، وقال لي: يا حاج، فلنستقل المترو لأن شوارع الخرطوم الآن في حالة تجديد وتوسيع، ونحن نريد أن نصل إلى الجيلي بسرعة لنلحق بجمارك الجيلي – المنطقة الحرة. فقلت له: وهل وصل المترو إلى هناك؟ فقال: منذ شهر تم الافتتاح، وأيضًا مترو أم درمان والحاج يوسف، وهناك محطات تبادلية لتغيير المسار.
وبينما كنا نتجاذب أطراف الحديث، فجأة سمعت صوت المذيع: “بعد قليل سنصل إلى محطة الجيلي، وهي المحطة النهائية لشركة مترو الخرطوم الكبرى”. نزلنا من المترو ونحن نتجه إلى المنطقة الحرة، فوجدت الشوارع نظيفة وواسعة، فيها ستة مسارات في كل اتجاه، وكباري علوية، وجملونات ضخمة على جانبي الطريق، ومصانع تحويلية، ومصانع أغذية للطحنية والصلصة والحلويات والمربى والزيوت. ورأيت أسماء شركات عالمية أصبح لها مصانع في السودان.
أكملنا الإجراءات الجمركية كلها من خلال نافذة واحدة، ورغم كثرة الواردات إلا أن الحركة كانت سهلة والإجراءات تمت بسرعة. كنت طوال الوقت أردد: ما شاء الله، تبارك الله. كنت في غاية السعادة، فناداني ابني: “يا حاج، سنرجع مع صديقي، فهو يسكن في المحورية، لنستقل سيارتنا”. فقلت له: والزحام؟ قال: سنذهب بالطريق الدائري غرب أم درمان، فهو طريق جديد و رائع، مسارات متعددة ومحطات وقود كبيرة.
لفت انتباهي عندما قال هشام، صديق ابني، لعامل الطلمبة: “عبئ التنك من الوقود الأخضر”. وبالتفاتة سريعة ناحية الطلمبة، وجدت هناك ثلاث مسدسات مكتوب عليها: وقود أخضر – غاز – بنزين. فقلت: ما شاء الله، الوقود الأخضر هذا كنا نصدره. فرد هشام: يا حاج، البلد إنتاجها كثير من كل شيء: سكر، قطن، ذهب، لحوم، جلود. فقاطعه ابني: يا أخي، حتى التراب بتاعنا يُباع ويُصنع منه ألواح الطاقة الشمسية.
وفجأة، لاحظت حركة الطائرات، وابني يقول لصديقه هشام: “تتصور أن مطارنا الجديد هو الأول على مستوى أفريقيا؟” وفجأة، صوت طائرة يقترب من رؤوسنا، فأستيقظ من حلمي الجميل وأردد بصوت عالٍ: “خير اللهم اجعله خير… اللهم اجعله خير”. الحمد لله، أحلامكم أعلامكم. كنت أقول ذلك، لكن ما الذي يمنع أن يكون هذا الحلم حقيقة؟
نحن نحتاج إلى أشياء أهمها: الصدق في القول والعمل، وأن يكون هناك قانون رادع لكل من يفسد في الأرض، فقد أصبح بيننا الآن الفاسد والمفسد لغيره، وأصبح للفساد جماعات تحمي بعضها البعض. يجب أن يُولى الأمر لذوي الكفاءة والمعرفة.
الآن، الشرطة في عهدها الجديد أصبحت قادرة، لكنها تحتاج فقط إلى القوانين الرادعة التي تحمي المواطن من السرقة بالإكراه، والسلب، والقتل بغرض السرقة. أما خيانة الأمانة فتحتاج إلى قانون حسم وردع باتر.
كل شيء ممكن إذا اجتهدنا ومكّنا الكفاءات الشابة من القيادة، وسلحناهم بالعلم والمعرفة والتدريب، فالبلاد خيرها باسط ورزقها وفير. فهيا إلى العمل… استووو يرحمكم الله .

