إستئناف النشاط الاقتصادي بولاية الخرطوم
د. مروة فؤاد قباني
منظومة العمل المصرفي تُعد منظومة متكاملة تربط بين البنك المركزي والمصارف التجارية، بما يتيح إكمال عمليات التسوية المالية بين الطرفين. حيث تُدار حسابات المصارف لدى بنك السودان المركزي، وهو الجهة المسؤولة عن عمليات الخصم والإضافة بين البنوك التجارية والمؤسسات المالية والوزارات الحكومية.
يوجد كذلك نظام مركزي للتحويلات بين المصارف التجارية وعملائها والجهات الاعتبارية والمؤسسات، وهو ما يُعرف بـ “نظام سراج” للتسوية الآنية الإجمالية. هذا النظام يمكّن المصارف من إجراء التحويلات عبر الفروع والرئاسات في مختلف الولايات، كما يتيح للعملاء إجراء التحويلات عبر شبكة فروع المصارف.
بعد الحرب، عاود نظام سراج العمل وساعد المصارف والبنك المركزي على إدارة السيولة النقدية داخل القطاع المصرفي، وأسهم في إنجاح عملية استبدال وتغيير العملة.
مع ذلك، برزت مشكلة تتعلق بضعف جاهزية أنظمة المصارف وخطط درء الكوارث والحروب، إذ أدى ذلك إلى توقف نظام المحول القومي—الذي كان يربط المصارف مع بعضها البعض ويدعم عمل التطبيقات المصرفية والصرافات الآلية وأجهزة نقاط البيع—عن العمل مباشرة بعد اندلاع الحرب.
خلال العام الأول من الحرب، أصيبت المصارف بشلل شبه كامل نتيجة غياب الجاهزية للانتقال إلى ولايات آمنة، وعدم توفر أنظمة بديلة لاستمرارية البيانات والعمل. الأمر الذي اضطرها لاحقًا إلى البدء من جديد بتجهيز غرف بيانات وسحب بعض الخوادم لتشغيلها، في ظل غياب المحول القومي وتعطّل قواعد بيانات العملاء السابقة، إلى جانب توقف الصرافات الآلية ونقاط البيع، واستحالة استخدام البطاقات المصرفية.
ومع ذلك، تم تشغيل نظام وسيط للتحويلات باستخدام رقم الحساب الدولي (IBAN)، مما سهّل عمليات التحويل بين الحسابات المصرفية. غير أن الطموح ما يزال قائمًا لتشغيل المحول القومي مجددًا، بما يتيح استعادة التكامل بين الخدمات المصرفية والطرفيات وشركات التكنولوجيا المالية (Fintech) ضمن منظومة موحدة للتسويات المالية.
اليوم، دقت أجراس العودة، وحدد منتصف سبتمبر موعدًا لمعاودة النشاط الاقتصادي، وعلى وجه الخصوص النشاط المصرفي، لما له من دور محوري في دفع عجلة الاقتصاد. لكن التساؤلات تبقى مطروحة:
هل أنظمة المصارف جاهزة للعمل في العاصمة القومية؟
هل جُهّزت غرف البيانات لاستئناف العمل؟
هل سيعاود المحول القومي العمل لربط تطبيقات المصارف واستعادة بيانات العملاء السابقة؟
هل ستتمكن الشركات المالية التي كانت تعمل سابقًا وتنوي استئناف نشاطها من الاندماج في النظام الجديد؟
هل سيُعاد تشغيل نظام المقاصة الإلكترونية الذي توقف منذ اندلاع الحرب؟ وإن لم يكن، هل هناك توجه لاعتماد نظام بديل يقوم مقامه؟
نأمل أن تكون هناك إجابات واضحة وخطط عملية لكل هذه التساؤلات، بما يضمن انتقالًا سلسًا واستمراريةً للنظام المصرفي، ويساعد الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات القادمة ومعالجة القضايا الجوهرية للصمود في المرحلة المقبلة.

