رسالة إلي السادة وزير العدل و النائب العام .
لواء م د. ضرغام محمود حسين
يقول تعالي في محكم تنزيله ( وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) ( النساء: 58 ) .
يدعو ديننا الحنيف إلي العدل في كل كبيرة و صغيرة في مناحي الحياة المختلفة وخاصة في المسائل التي توقف الحرية الشخصية للانسان مثل الحبس أو المنع من الحياة الكريمة في فترة من فترات حياته .
السادة وزير العدل و النائب العام كل في مجاله هم الخطوة الاولي التي يلجأ إليها الشخص في كل القضايا السالبة للحرية و غيرها ، حتي تصل القضية للقضاء ليفصل فيها و يحق الحق ويبطل الباطل ..
بدأنا حياتنا العملية بالشرطة و العمل في المجال الجنائي و التحقيق الجنائي في كل انواع القضايا صغيرها و كبيرها .و اتذكر أذا قام المتحري بتحويل قضيته إلي المحكمة و استمرت المحاكمة و تم تبرئة المتهم لعدم كفاية الأدلة يُعَزى المتحري لانه اوصل القضية الي المحكمة لبينات ضعيفة و كافية لتدين الجاني . علما بأن الشرطة في ذلك الوقت كان لديها من الصلاحيات القانونية حتي توصل القضية الي المحكمة .
رسالتي هذه موجهة للسادة وزير العدل و النائب العام حيث لاحظنا الفتره الأخيرة أن هنالك كثير من البلاغات او القضايا تصل الي المحكمة و موجهه فيها تهمة للمتهم من النيابة ، بدون بينات قوية تدين المتهم بارتكابه الجريمة المنسوبة إليه مما يلزم القاضي اصدار الحكم براءة المتهم و شطب القضية مستندا الماده 141 من قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991 و التي تنص علي ؛ أن النيابة العامة أو المحكمة يمكنها شطب الدعوى الجنائية إذا لم تكن هناك أدلة كافية لإدانة المتهم .
بالرغم من أن النيابة لها الحق في شطب الاتهام لعدم كفاية الادله الا إننا رأينا بام أعيننا في المحاكم قضايا تصل الي المحكمة وليس فيها من البينات ما يكفي لادانه المتهم ناهيك عن توجيه تهمة اصلا .
بعد نشوب الحرب اللعينة الأخيرة بالسودان رأينا أن هنالك عدد من ضعاف النفوس باعوا دنياهم باتهام بعض الأشخاص بالتعاون مع الدعم السريع و بدون اي ادلة او بينات قوية و من ثم توجه النيابة فيها التهمة و تحول القضية الي المحكمة و تشطب لعدم كفاية الادلة ( يمكن الرجوع لاحصائيات القضايا المشطوبة لعدم كفاية الادلة ) و هنا نشير أن المتهم يكون قد ظل بالحبس في الحراسة لشهور لان الجريمة المعنية من الجرائم التي تمس الدولة و لا تجوز فيها الضمانه الا في إطار ضيق جدا ..
📍نتمني من الاخوة بالنيابات المختلفة و في جميع أنحاء سودانا الحبيب استخدام الصلاحيات الكاملة قبل توجه التهمة و تحويل القضية للمحاكمة و في النهاية تُشطب لعدم كفاية الأدلة و يكون المتهم حبس ظلما و جورا لشهور ..
ونعتقد أن كل القانونيبن و غيرهم من ذوي المعرفة يرجعون اللوم الي النيابة المختصة و التي وجهت تهمة و حولت البلاغ الي المحكمة مع ضعف البيانات او عدمها و نتج عن ذلك الشطب ..
و الله من وراء القصد و هو يهدي السبيل.

