نادي الهلال السوداني وفجر الاستثمار الرياضي: صفقة “جان كلود” نموذجاً
بقلم : محمد الأمين أبو العواتك
الإدارة الحديثة تصنع التاريخ: مشروع الهلال الرياضي يتجاوز القوالب التقليدية وأهمية الموازنه بين (الاستثمار) و (تحقيق البطولات)
مبارك العقلية الاستثمارية الاحترافية في نادي الهلال، فلقد صار واضحاً لكل متابع في السودان (الأميال الطويلة) التي قطعها الهلال في السنوات الأخيرة ليحلق بعيداً في مصاف الكبار في القارة، ليس على مستوى التصنيف التراكمي والبطولات فحسب، بل في واقع الفاعلية الإدارية والعقلية الاحترافية بكل كفاءة.
لقد بتنا لا نخشى على الهلال منافسةً إلا من سوء أرضية الاستادات أو الطقس، كما عبر المدرب الروماني السابق (ريجيكامب)، بل نخشى عليه أكثر من أمراض أهل بلادنا المزمنة مثل (الغيرة العمياء) و (حسد الأقربين) و (عدم المهنية ) .بالفعل إنه الزمان المناسب لتسويق الموهبة
(جان كلود) على عدة مستويات، وتحكم اللحظة التاريخية ظروف إتخاذ القرار، وليس كل ما يُعرف يقال للجموع لأن هناك معطيات (إدارية وفنية وتسويقية) حاكمة، أضف الي ذلك ظروف البلد التي تلقي بظلالها علي كل شئ في هذا الزمان الملتبس من لاعبين اجانب ، مدربين وتكاليف متصاعدة.
وحسناً فعلت إدارة الهلال باتخاذ (القرار المناسب) في (الوقت المناسب)، وهو ما جعلني اليوم أكتب هذه السطور، فلقد كان واضحاً لدي منذ انتهاء (مباراة الذهاب) أمام (نهضة بركان) أن زمان رحيل جان كلود قد حان وقته، ومن الأفضل للنادي حصد المكاسب الآن ونحن في نهاية موسم استثنائي للهلال منذ سنوات عديدة، وسيكون الأمر مريحاً للمشروع ولجميع الأطراف: إدارة ومحترفين و (سمعة وسلامة) بيئة الاستثمار الهلالية أفريقيا و هذا هو الاهم للمشروع بعد اخفاقات عدة.
سمعنا كثيراً، ودماء الهلال تجري في عروقنا منذ الميلاد، عن لاعبين محترفين يأتون ويذهبون، لكننا لم نسمع يوماً بأن أحدهم رفد خزينة النادي بمبلغ ٦ ملايين دولار أمريكي، ليحقق كل هذا الصيت الإفريقي والعالمي كأكبر صفقة داخل القارة حتى الآن. بل قولوا لي: من الذي قدم للهلال دعماً بمبلغ ٦ ملايين دولار نقداً دفعة واحدة؟ وما اثر ذلك ضخا للدماء في شرايين مشروعات الهلال؟
وإن كانت من كلمة أخيرة، فهي لإدارة الهلال التي حازت على تفويض شعب الهلال ديمقراطيا مع علمنا باوجه النقص التي يجب ان تجود في الدورة القادمة:
وهي ضرورة و أهمية وجود (خطين متوازيين) للعمل يسيران معا وهما (الاستثمار و المنافسة علي البطولات)، فلابد من (ضبط ميزانهما جيدا) والا يكون احدهما علي حساب الاخر ولكم في تجربة ارسنال الانجليزي دروس يستفاد منها عندما اهتم بالاستثمار أو عندما انتبه للبطولات.
واختم قولا وهو امر ينبغي استيعابه من شعب الهلال العظيم : بان مسؤولية ادارة تفاصيل (المطبخ الاداري) الهلالي هو شأن من انتخب وعلي الجموع تعلم التخصصية والاحترافية كل في مجاله ، وان عقلية ادعاء الخبره في كل تخصص هي مسألة مضرة واقعدت بالرياضة والاندية واي شئ اخر في السودان لعقود ، فالجميع يعرف سلبيات العمل الرياضي الذي اقعدت به، بجانب المشاكل الادارية والتمويلية والفكر الاحترافي و المشاكل البنيوية الاخري ، عدم مهنية الصحافة الرياضية ، و نراها اليوم قد انتقلت بصورة اكثر حدة الي الوسائط، فعلي الجموع ان تنتبه الي ما يضر بالهدف الاسمي ، ومن المهم كذلك ان اذكر هنا باني لا اقول بعدم التقويم عند الاخطاء ، والمقصود ترك و هجر كل ما يجعل العمل طاردا لكل متطوع.
و لمجلس الادارة اقول : أن (ضريبة العمل العام) قاسية وصعبة لاسيما في السودان ، فلا يُحبطكم غدر الحساد ومن في قلوبهم مرض وأعداء النجاح، واعلموا أن ما تفعلونه يُسطَّر الآن في سفر المجد، لأنه سيكون أساس تطور الكرة السودانية في كافة جوانب الإدارة الرياضية الاحترافية، التي يمثل نادي لهلال العظيم اليوم النموذج التعليمي الاساسي لها ليس في السودان فحسب بل لكل اندية افريقيا ، و يمكن ملاحظة اثر ذلك في القفزة النوعية في ميزانيات الهلال والقيمة السوقية ، عقود الاحتراف للاعبين والمدربين ، الاستثمار التجاري العقاري و الازياء والمواقع الالكترونية وغيرها، وهي مجهودات عظيمة اصبحت ملهم لكل الاندية وتري كل يوم اثرها عليه ، و لاشك ستغسل امواج تغييرها في قادم الايام كل الشوائب غير الاحترافية التي تقبح وجه الرياضة في السودان وهي ادوار الهلال العظيم الريادية كنادي معلم وقائد وهو ليس ادعاء بل واقع مشاهد و واقع نراه بام أعيننا ، فكرة القدم اليوم كما تابعنا في كاس العالم تمثل ظاهرة عالمية متعددة الأبعاد تتجاوز كونها مجرد لعبة رياضية، لتصبح صناعة اقتصادية ضخمة، قوة ناعمة سياسية، ولغة موحدة
للشعوب.
Al Hilal S.C
#محمد_الامين_ابوالعواتك

