عَزِيزِي طَه سُلَيْمَان ..
حسن فضل المولي
تَجْوِيدُ (المَحَلِّيِّ)،
وَتَقْدِيمُهُ فِي صُورَةٍ مُوحِيَةٍ،
هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى (العَالَمِيِّ)،
فَكُلُّ الَّذِينَ ارْتَقَوْا مَكَانًا عَلِيًّا بَيْنَ العَالَمِينَ،
عَبَّرُوا بِمُنْتُوجِهِمُ الفَنِّيِّ
عَنْ ذَوَاتِهِمْ، وَثَقَافَاتِهِمْ، وَبِيئَاتِهِمْ ..
لَقَدْ أَوْغَلَ (الطَّيِّبُ صَالِح) فِي
(المَحَلِّيَّةِ)، وَقَدَّمَهَا فِي أَزْهَى
صُورَةٍ، فَبَلَغَ (العَالَمِيَّةَ) مِن
أَوْسَعِ أَبْوَابِهَا (بِمَوْسِمِ الهِجْرَةِ
إِلَى الشَّمَالِ) ..
وَلَوْ أَنَّهُ سَعَى لِيَكُونَ (تْشَارْلْزْ
دِيكِنْز)، لَمَا سَمِعَ بِهِ أَحَدٌ ..
نَحْنُ فِي (السُّودَانِ) نَجْلِسُ عَلَى
(كُنُوزٍ) أَحْسِبُ أَنَّهَا مِن أَرْوَعِ مَا
جَادَتْ بِهِ الإِنْسَانِيَّةُ، فِي (فُنُونِ
الغِنَاءِ)،
فَقَطْ نَحْتَاجُ إِلَى مَنْ هُمْ فِي
(عَزْمِكَ)،
و(مَوْهِبَتِكَ)،
و(نَضَارَتِكَ)،
و(إِحْسَاسِكَ)، لِيُدْهِشُوا بِهَا
أَقْوَامًا آخَرِينَ ..
لَا أَتَصَوَّرُ أَنَّ مَنْ يُغَنِّي لِلدُّكْتُورِ
(أَحْمَدَ فَرَح شَادُول):
«سَائِلِينْ عَلَيْكْ كُلّ العِبَادْ،
الجونا مِنَّكْ وَالمَشوْا،
يُومَاتِي سِيرْتَكْ أَحْلَى زَادْ،
لِي زُولْ غِيَابَكْ أَوْحَشُو،
يَتَنَسَّمْ الأَخْبَارْ عَلَيْكْ،
مَا السِّيرَةْ سَاكِتْ تنْعَشُو»
لَا أَتَصَوَّرُ أَنَّ مَنْ يَسْتَرِقُّنَا بِهَذَا الغِنَاءِ المَلِيحِ سَيَجِدُ لَهُ مَوْطِئَ اسْتِمْلَاحٍ
فِي ذَائِقَتِنَا بِغِنَاءٍ مِن شَاكِلَة:
(بلسُوع)!!!
وَلَنْ يَسْتَهْوِيَ بِهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ
اسْتَهْدَفَهُمْ وَأَرَادَ الوُصُولَ إِلَيْهِمْ،
إِذْ أَنَّ (القَوْمَ) هُنَاكَ قَدْ شَبِعُوا مِن
هَذَا الخَوَاءِ، وَالهَرَاءِ، وَالغُثَاءِ ..
فهؤلاء أقْبِل عَليهم يا (طه) بشيءٍ
مختلف ، يعَبِّر عنك ، ليَعبُر بك
إلى وجدانِهِم ..
َأَكَادُ أَجْزِمُ أَنَّكَ لَوْ أَنْتَجْتَ ( أُغْنِيَةً ) اسْتَصْحَبْتَ فِيهَا بَلَاءَكَ وَأَنْتَ فِي (شَمْبَات)،
مُلْتَصِقًا بِالتُّرَابِ،
تُطْعِمُ وَتَسْقِي،
وَتُجَالِسُ (الأَطْفَالَ) وَتُدَرِّسُهُمْ
وَتُغَنِّي لَهُمْ،
لَجَاءَتْكَ (العَالَمِيَّةُ) مُهْرَوِلَةً
تَسْعَى…
وَالْعَجَبُ لَوْ غَنَّيْتَ ( لابن القاش ،
و ( الحلفاية ) ،
و أم درمان ) ،
و ( السودان ) ،
(عَبْدِالوَهَابِ هَلَاوي) :
( مِن فَدْ سَنَة
وَكَبِرْتَ يَا السُّودَان
تَقُولْ مِلْيُونْ سَنَة
الشَّوَارِعْ فِيكَ شَابَتْ
وَالشُّمُوسْ
فِي سَمَاكَ غَابَتْ
وَالْبُيُوتْ
ضَهْرَا اِنْحَنَى
بَسْ جَمِيلْ.. الذَّاكِرَة حَيَّة
وَلِسَّه أَحْلَامَكْ
نَدِيَّة
وَلِسَّه بَاقِيَة الأَمكِنَة
وَاصلُوا عَزْمَك
مَا وَني) ..
أتمنى ..
وَأَتَمَنَّى أَنْ تَنْظُرَ حَوْلَكَ مَلِيًّا،
فَسَتَجِدَ مِنْ أَمْثَالِ صَدِيقِكَ
وَصَدِيقِي (عَزِيزِ خِطَاب)، مَنْ
يَخْتطُّ لَكَ (خَارِطَةَ طَرِيقٍ) تَبْلُغُ
بِهَا (العَالَمِيَّةَ)،
و(عَزِيزٌ) جَدِيرٌ بِذَلِكَ،
وَأَنْتَ أَهْلٌ لِذَلِكَ ..
وَهٰذَا مَا أَرَاهُ، وَقَدْ يَخْتَلِفُ مَعِي
فِيهِ الكَثِيرُونَ ..
وَلَكَ عِنْدِي أَرْفَعُ مَكَانَةٍ ،
يَااا (طَه الضِّرْس)، وَهُوَ مَا كَانَ
يُحِبُّ أَنْ يُنَادِيكَ بِهِ أُسْتَاذُنَا
الرَّاحِلُ(السِّرُّ قَدُور)، يَوْمَ أَنْ كُنْتَ تُجَوِّدُ وَتُتْقِنُ مَا يُوكَلُ إِلَيْكَ مِنْ
غِنَاءٍ ، على أمْثَل طريقة’فِي بَرْنَامَجِ
(أَغَانِي وَأَغَانِي)..
و محبتي ..
حَسَن فَضْل المُولَى ..
٢٣ سِبْتَمْبَر ٢٠٢٥ ..

