قطر تستضيف مؤتمر الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد
المسند :الموتمرالأكبرُ من بين المؤتمرات التي تُعنى بمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية على المستوى الدولي
الدوحة –حسن ابوعرفات مجلة حواس :
تَستَضيفُ دولة قطر، ممثلة في هيئة الرقابة الإدارية والشفافية، الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الدولِ الأطراف في اتفاقيةِ الأممِ المتحدة لمكافحةِ الفساد، خلال الفترة من 15 إلى 19 ديسمبر الجاري، في فندق شيراتون الدوحة، بمشاركةٍ رفيعةِ المستوى، تشمل رؤساءَ دولٍ ووزراءَ وقادةَ أجهزةِ إنفاذِ القانون وهيئاتِ النزاهة ومكافحة الفساد، والذي يناقش العديد من القضايا المتعلقة بمكافحة الفساد في الدول الأعضاء والإجراءات القانونية المتبعة من قبل الجهات المختصة.
وعقدت الهيئة، أمس مؤتمرًا صحفيًا، للإعلان عن تفاصيل المؤتمر، الذي تستضيفه دولة قطر للمرة الثانية، بعد استضافتها لدورته الثالثة في عام 2009 كواحدة من أوائل الدول التي تستضيف الحدث.
وقال سعادة السيد حمد بن ناصر المسند – رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية خلال مؤتمر صحفى: نلتقي اليومَ في لحظةٍ دوليةٍ فارقة، من قلبِ الدوحة، حيث تنعقدُ واحدةٌ من أهم المنصاتِ العالمية، المعنية بمكافحةِ الفساد، وتعزيزِ النزاهة، وترسيخِ الشفافية. ويسعدني، باسم دولةِ قطر، أن أرحبَ بكم جميعًا في هذا المؤتمرِ الصحفي، الذي يواكب استضافةَ بلادنا للدورةِ الحاديةَ عشرة، لمؤتمر الدولِ الأطراف في اتفاقيةِ الأممِ المتحدة لمكافحةِ الفساد. وأوضح سعادته أن مؤتمر الدول الأطراف يعتبر الأهمُّ والأكبرُ من بين المؤتمرات التي تُعنى بمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية على المستوى الدولي، حيث يجمعُ جميعَ الدولِ الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والتي يبلغ عددها 192 دولة، وأن الدورة الحاديةَ عشرة لمؤتمر الدول الأطراف ستضم 3000 مشاركٍ من الحكوماتِ والمنظمات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى خبراءِ مكافحةِ الفساد، وممثلي القطاعِ الخاص والمجتمعِ المدني والشباب.
الصكُّ العالميُّ
وأشار إلى أن اتفاقيةَ الأممِ المتحدة لمكافحة الفساد تمثل الصكّ العالميّ الوحيد الملزم قانونيًّا لمكافحة الفساد، وأن نهجَ الاتفاقية بعيدَ المدى، والطابعَ الإلزامي للعديدِ من أحكامِها، يجعلان منها أداةً فريدةً لوضعِ استجابة شاملة لمشكلةٍ عالمية.
وأضاف: تغطي الاتفاقيةُ خمسَة مجالاتٍ رئيسة، هي: التدابيرُ الوقائية، والتجريمُ وإنفاذُ القانون، والتعاونُ الدولي، واستردادُ الموجودات، والمساعدةُ التقنية وتبادلُ المعلومات. وتغطي الاتفاقية العديدَ من أشكالِ الفسادِ المختلفة، مثل الرشوة، والمتاجرة بالنفوذ، وإساءة استغلال الوظائف، ومختلف أفعال الفساد في القطاع الخاص. وسوف يستعرضُ المشاركون التقدمَ المُحرَز في تنفيذِ الاتفاقية، فضلًا عن مناقشةِ التحدياتِ الوطنية والدولية، وتحديدِ الثغرات في تنفيذِ اتفاقيةِ الأممِ المتحدة لمكافحةِ الفساد.
منظومة الحوكمة وأكد رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية على أن استضافةَ دولة قطر لهذا المؤتمر يجسد التزامَها العميق بتعزيزِ العملِ متعددِ الأطراف، وترسيخِ منظومةِ الحوكمةِ الرشيدة، بما يتسق مع رؤية قطر الوطنية 2030، ويعكس دورَها الفاعلَ في دعمِ تنفيذِ اتفاقية الأممِ المتحدة لمكافحةِ الفساد، منذ المصادقة عليها والمساهمة في آلياتها، ولا سيما استضافةَ الدورة الثالثة عام 2009، التي شهدت اعتمادَ الشروط المرجعية لآليةِ استعراضِ تنفيذِ اتفاقيةِ الأممِ المتحدة لمكافحةِ الفساد، وإطلاقِ المرحلةِ الأولى لآليةِ الاستعراض.
وأوضح أن المؤتمر يتضمن جدولَ أعمالٍ ثريًّا يضم نحو (120) فعالية جانبية رسمية، و(12) مشروعَ قرارٍ قيدَ التفاوضِ حاليًا، إضافةً إلى فعالياتٍ تسبق أيامَ المؤتمر، وعلى رأسِها المنتدى الأكاديمي الخامس لمكافحة الفساد، الذي خُصص هذا العام لاستعراضِ أحدثِ الأبحاثِ المتعلقة باستخداماتِ الذكاء الاصطناعي في جهودِ مكافحةِ الفساد، وبمشاركةٍ تجاوزت 150 باحثًا وأكاديميًّا.
الإرادة الدولية
وتابع رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية: هذا المؤتمر ليس محطةً لمراجعةِ الإنجازاتِ فحسب، بل هو منصةٌ لتجديدِ الإرادةِ الدولية وتعزيزِ التعاونِ وبناءِ القدرات، خاصةً في الدولِ النامية. ولا يفوتنا أن نثمّن الدورَ الحيوي للإعلام في تعزيزِ الشفافية ونشرِ الوعي، وتسليطِ الضوء على مخرجاتِ المؤتمر، والتحدياتِ العالمية في هذا المجال.
وأكد سعادته على أن دولة قطر تجدد التزامَها الكامل، بتوفيرِ كلّ الظروفِ اللازمة لإنجاحِ المؤتمر، والخروج بتوصياتٍ قابلة للتنفيذ تُسهم في تعزيزِ النزاهةِ والحوكمة، وتُجسد ما يصبو إليه الجميع من عالمٍ أكثرَ عدالةً وشفافية، انسجامًا مع رؤية قطر الوطنية 2030. أسئلة الصحفيين
وفي معرض رد سعادة رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية على أسئلة الصحفيين أوضح سعادته أن الهيئة تولي اهتمامًا بالغًا بعملية تدريب موظفي الدولة وتوعيتهم حول سبل تعزيز النزاهة والشفافية، وكذلك تدريب موظفي المؤسسات المالية، وتدريبهم على استخدام الأساليب المتطورة لكشف الفساد، وعليه فإنه لا بد من الاستفادة من الخبرات التي تتوفر لدى الأمم المتحدة بمكاتبها وهيئاتها المختلفة، وعلى رأسهم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مشيرًا إلى أنه توجد لدى الهيئة خطة مكثفة للتدريب وضعتها ضمن خطتها الاستراتيجية للسنوات الخمس القادمة تضمن فيها التعاون مع الأمم المتحدة.
أهمية المؤتمر
وعما إذا كانت استضافة دولة قطر الاجتماعات للمرة الثانية، تؤشر على مدى الثقة العالمية التي تقوم بها دولة قطر في محاربة الفساد قال سعادته:
بالتأكيد إن ثقة المجتمع الدولي في جهود دولة قطر وفي دورها المحوري ساعد على التوافق التام على استضافة دولة قطر للمرة الثانية لهذا المؤتمر، خاصة وأنه تم اعتماد الإطار المرجعي وإطلاق المرحلة الأولى لاستعراض تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، خاصة وأن هذا المؤتمر سوف يشهد مشاورات مكثفة حول إطلاق المرحلة القادمة وقد تكون دولة قطر هي الدولة التي ترسم مستقبل العشرين سنة القادمة للاتفاقية للمرة الثانية بعد أن قامت بهذه المهمة في عام 2009.
وردًا على سؤال ل[ حول أهمية مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وما الذي يميز هذه النسخة من المؤتمر عن النسخ السابقة أوضح سعادة السيد حمد بن ناصر المسند رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية بأن مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، هو الهيئة الرئيسية لاتخاذ القرارات المتعلقة بالاتفاقية. حيث يدعم المؤتمر الدول الأطراف والموقعين عليها في تنفيذ الاتفاقية، ويقدم التوجيه السياساتي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لتطوير وتنفيذ أنشطة مكافحة الفساد. أخذًا بالاعتبار بأن أغراض هذه الاتفاقية هي: ترويج وتدعيم التدابير الرامية إلى منع ومكافحة الفساد بصورة أكفأ وأنجع؛ وكذلك ترويج وتيسير ودعم التعاون الدولي والمساعدة التقنية في مجال منع ومكافحة الفساد، بما في ذلك في مجال استرداد الموجودات؛ علاوة على تعزيز النزاهة والمساءلة والإدارة السليمة للشؤون العمومية والممتلكات العمومية.
وفيما يتعلق بما يميز هذه النسخة أوضح سعادته بأن دولة قطر هي الدولة الوحيدة حتى الآن التي تستضيف هذا المؤتمر للمرة الثانية بمشاركة العدد الأكبر من الدول والبالغ 192 دولة.
تكريم الفائزين
وعلى هامش المؤتمر الصحفي قام سعادة السيد حمد بن ناصر المسند رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية بتكريمِ الفائزينَ في مسابقةِ التصوير الضوئي، ومسابقةِ الخطِّ العربي، حيث تمَّ إطلاقهما قبل المؤتمر، بهدفِ تعزيزِ الوعيِ العام بقيمِ الشفافيةِ والنزاهة من خلالِ الفنونِ البصرية، وتشجيعِ الشبابِ والمبدعين على التعبيرِ عن رؤيتهم لمكافحةِ الفساد، وأن الأعمال الفائزة ستُعرض ضمنَ المعرضِ المصاحبِ للمؤتمر، ليطّلع عليها المشاركون والوفود والجمهور، تأكيدًا على دورِ الثقافةِ والفنون في دعمِ الرسالةِ الإنسانية لمكافحةِ الفساد.

