
حمد بن ثامر :
الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى إعادة احتلال غزة وتهجير سكانها والاستيطان في أجزاء منها
الرئيس الصومالي: نحذر من تغيير النظام الدولي والعودة لمنطق القوة
الدوحة: حسن ابوعرفات مجلة حواس
أكد رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، أن منتدى الجزيرة السابع عشر ينعقد في توقيت بالغ الحساسية، تتكاثر فيه الأسئلة الكبرى وتتسارع التحولات العميقة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح الشيخ حمد بن ثامر أن عنوان المنتدى يعكس واقعا جديدا يتشكل، تتقاطع فيه القوة مع القانون، وتزداد فيه التحديات أمام المنطقة في ظل مسارات دولية متغيرة.
وأشار إلى أن قيمة المنتدى لا تكمن فقط في اجتماع المشاركين، بل في طبيعة النقاشات التي يطرحها، والتي تنطلق من فهم عميق بأن القضايا الكبرى لا يمكن اختزالها في زوايا ضيقة أو معالجات تبسيطية، بل تحتاج إلى تحليل متوازن وشجاعة فكرية وأخلاقية تفتح آفاقا لخيارات أكثر حكمة في المستقبل.
فلسطين في صدارة الاهتمام العالمي
وتطرق الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني إلى التحولات العميقة التي شهدتها القضية الفلسطينية خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة على مدى عامين، مؤكدا أن هذه التطورات وضعت القضية على مفترق طرق حاسم.
وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى إعادة احتلال غزة وتهجير سكانها أو الاستيطان في أجزاء منها، إضافة إلى ضم ما تبقى من أراضي الضفة الغربية، في محاولة لتصفية القضية الفلسطينية وإنهاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية.
وفي المقابل، أشار إلى أن هذه الحرب أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي سياسيا وإعلاميا ودبلوماسيا، بعد أن كادت تتوارى خلف تسويات واتفاقات وصفها بأنها جائرة. وأضاف أن الإبادة الجماعية في غزة أثارت اهتماما عالميا غير مسبوق، وأسهمت تضحيات الشعب الفلسطيني في إطلاق حركة تضامن دولية واسعة، جعلت من الاعتراف بالدولة الفلسطينية مطلبا عالميا متناميا في الشرق والغرب.
رسالة الجزيرة وتضحيات مراسليها
وأكد رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية أن استضافة هذا المنتدى تمثل امتدادا طبيعيا لرسالة الجزيرة، بوصفها مساحة ضامنة لحق الجمهور في المعرفة، ومنبرا مفتوحا للنقاش المسؤول، وجسرا يربط الخبر بسياقاته والحدث بدلالاته.
واستحضر في كلمته التضحيات الكبيرة التي قدمتها الشبكة في سبيل نقل الحقيقة، مشيرا إلى استشهاد عدد من مراسلي الجزيرة في فلسطين وسوريا والعراق وليبيا واليمن، مؤكدا أنهم استهدفوا فقط لأنهم نقلوا الحقيقة إلى العالم. واعتبر أن ما جرى في غزة يمثل المثال الأبرز على المخاطر التي يواجهها الصحفيون في مناطق النزاع.
وشدد على أن الجزيرة ستواصل أداء رسالتها الإعلامية، معتمدة على المهنية والدقة والالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي، في ظل ما يواجهه الإعلام اليوم من تحديات تتعلق بسرعة المعلومة وصدق الرواية وضجيج الاستقطاب.
مساحة مثمرة لتلاقي الأفكار
وفي ختام كلمته، جدد الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني شكره للضيوف والمتحدثين والمشاركين، ولجميع العاملين في شبكة الجزيرة على جهودهم في تنظيم المنتدى، معربا عن ثقته بأن تشكل هذه الدورة مساحة مثمرة لتلاقي الأفكار وفتح نوافذ جديدة للفهم والعمل المشترك.
كلمة
الرئيس الصومالي
قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إن العالم يقف اليوم أمام منعطف خطير يهدد النظام الدولي القائم على القواعد، محذرا من أن تجاهل القانون الدولي والعودة إلى منطق القوة سيقود البشرية إلى فوضى شبيهة بما سبق الحروب العالمية.
وأوضح، في كلمته خلال منتدى الجزيرة السابع عشر بالدوحة، أن هذا المنتدى بات منصة دولية مؤثرة، تجمع خبراء وصناع قرار لمناقشة التحولات الكبرى في السياسة والاقتصاد، ودورها المتسارع في إعادة تشكيل المشهد العالمي.
وأشاد بدور شبكة الجزيرة، واصفا إياها بالمصدر الإخباري الأكثر موثوقية، لالتزامها بالمعايير المهنية، وقدرتها على مواجهة السرديات المهيمنة، وتعاملها المسؤول مع القضايا الكبرى في زمن تتراجع فيه الثقة بالإعلام.
وتوقف الرئيس عند الحرب الإسرائيلية على غزة، معتبرا ما يجري “مستوى غير مسبوق من اللاإنسانية” في التاريخ الحديث، ومشددا على أن غياب حل عادل وشامل، قائم على حل الدولتين، ينذر بمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.
وأكد أن استمرار المأساة الفلسطينية دون أفق سياسي حقيقي يهدد الأمن والسلم الدوليين، محذرا من أن العالم إن لم يتحرك اليوم، سيدفع ثمنا أكبر غدا نتيجة تفكك منظومة القانون الدولي.
بواعث قلق متزايدة
وأشار إلى أن العالم يشهد تسارعا هائلا في التطور العلمي والتكنولوجي والرعاية الصحية، لكنه في المقابل يواجه بواعث قلق متزايدة، تهدد النظام الدولي القائم على المبادئ والتعددية والتعاون بين الدول.
ولفت إلى أن هذا النظام، رغم عدم مثاليته، وفّر لعقود إطارا لإدارة الخلافات الدولية بشكل إيجابي، وأسّس لتعايش نسبي، محذرا من محاولات تقويضه أو استبداله بمنطق المصالح الضيقة.
وأوضح أن القانون الدولي والأعراف المنظمة للعلاقات بين الدول باتت مهددة، مع عودة مفاهيم “حق القوة” بدلا من “قوة الحق”، في مشهد يستحضر ظروف ما قبل الحرب العالمية الثانية.
وشدد على أن العالم لا يستطيع البقاء طويلا في هذا المسار الخطير، داعيا إلى تحرك دولي جاد لمحاسبة منتهكي القانون الدولي، وإعادة ضبط السياسات العالمية على أساس الأمن والسلام والتنمية المشتركة.
وعلى صعيد الأمن، أكد الرئيس أن الصومال يواصل مساهمته في مكافحة الإرهاب الدولي، عبر استراتيجية شاملة عسكرية وفكرية واقتصادية وسياسية، لمواجهة تنظيمي القاعدة وداعش داخل البلاد.
وأوضح أن التضحيات التي قدمها الصوماليون لا تخدم أمنهم الوطني فحسب، بل تسهم في حماية الأمن الإقليمي والدولي، معربا عن امتنانه لدعم الشركاء الدوليين في هذا المسار.
مستقبل البحر الأحمر
وفي الشأن الإقليمي، شدد على أن البحر الأحمر يمثل شريانا حيويا للتجارة العالمية، ومصدرا رئيسيا لفرص النمو والتعاون، محذرا من أن أي تهديد لاستقراره ينعكس على الاقتصاد العالمي.
وتناول مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع إقليم صوماليلاند، معتبرا إياها إجراء غير قانوني، يمس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، ويهدد استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وأكد أن هذا التحرك يتعارض مع ميثاق الاتحاد الأفريقي القائم على احترام الحدود الموروثة، ويمثل سابقة خطيرة في العبث بالسيادة الوطنية للدول.
وشدد الرئيس على التزام الحكومة الصومالية بمواصلة بناء الدولة، مع التركيز على التنمية الاقتصادية، وسياسة شاملة لا تقصي أحدا، مؤكدا أن الشعب الصومالي يتطلع أخيرا لرؤية “الضوء في نهاية النفق”.
وحذر في ختام كلمته من أي محاولات لتغيير النظام الدولي القائم، معتبرا أن العودة إلى منطق القوة ستقود العالم إلى مراحل مظلمة من عدم الاستقرار، داعيا إلى دور أوسع للإعلام والمجتمع المدني في دعم السلام.
المصدر: الجزيرة
وانطلقت في الدوحة اليوم السبت أعمال منتدى الجزيرة في دورته السابعة عشرة، تحت عنوان “القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية في سياق تشكُّل عالم متعدد الأقطاب”، بمشاركة واسعة من صُناع القرار، والخبراء، والإعلاميين من مختلف مناطق العالم.
ويأتي انعقاد المنتدى، الذي يستمر 3 أيام، في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، أعقب حربا استمرت عامين على قطاع غزة، وأفرزت تحولات عميقة أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، بعد سنوات من تراجعها خلف مسارات تسوية واتفاقات سياسية أضعفت حضورها على الأجندة الدولية.
تحليل التحولات السياسية
ويركّز المنتدى، خلال 3 أيام، على تحليل التحولات الجيوسياسية والإستراتيجية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في أعقاب الحرب على غزة، وانعكاساتها على موازين القوى الإقليمية والدولية، إضافة إلى مناقشة موقع العالم العربي في خضم هذه التحولات، في ظل أزمات داخلية وصراعات إقليمية متشابكة، وتراجع فاعلية الأطر العربية الجماعية، مقابل صعود أدوار قوى إقليمية فاعلة واتساع هوامش تأثيرها في قضايا الأمن والاستقرار.

