[رؤيتي]
| نداء لإعادة إعمار مدارس قرى الدندر! |
بقلم/ التاج بشير الجعفري
حزنت والله وتألمت كثيراً عندما شاهدت مدرسة أبوهشيم الإبتدائية للبنات بقرية أبوهشيم/محلية الدندر وقد بدت معظم مبانيها في حالة إنهيار تام .. هذه المدرسة التي كانت تحفة معمارية قوية البناء ويحيط بها سور عال وتسر الداخلين إليها.
اليوم هذه المدرسة جميع مبانيها إما متهدمة أو آيلة للسقوط في أي لحظة مما يشكل خطراً حقيقياً على كل من يقترب منها.
حال مدرسة أبوهشيم الإبتدائية للبنات ورصيفاتها في القرية لا يختلف عن حال كل المدارس بمحلية الدندر (الغنية بالموارد والإيرادات) .. فالمدارس بالمحلية تحتاج الكثير من الصيانة العاجلة ناهيك عن الأثاث اللازم لإجلاس التلاميذ فضلاً عن المعينات الدراسية، وهو ما يعتبر رفاهية في ظل تصدع المباني وسقوط معظمها حيث أصبحت المدرسة بلا أسوار كما ينبغي عليه الحال.
إن تأهيل المدارس وتوفير احتياجاتها هما من صميم مسؤولية سلطات (المحلية Locality) وإدارة التعليم، ولا أخال أن محلية الدندر، الغنية بالإيرادات، عاجزة عن توفير المال اللازم لتأهيل وإعادة إعمار هذه المدارس، ولكن يبدو أن هناك تقاعس وإهمال من الجهات المختصة بعد أن تخلت عن هذه المهام وانسحبت منها رويداً رويداً وتركتها لما يجود به الخيرون واللجان الشعبية وما توفره مجموعات الشباب والتي قامت بأعمال كبيرة في توصيل المياه والكهرباء وصيانة المدارس والمستشفيات وهذا لعمري عمل جليل وحري بأن يطلع به الشباب الطموح.
لكننا نعلم واقع الحال بعد الخراب والدمار الذي سببته مليشيا الدعم السريع المتمردة (المشؤومة) من سرقة ونهب لممتلكات الناس الشيء الذي أفقدهم كل شيء وتركهم عاجزين عن المساهمة في صيانة هذه الصروح التعليمية العتيقة.
لذلك ينبغي على محلية الدندر أن تقوم بدورها لصيانة هذه المدارس وبناء ما تساقط وتهدم من مبانيها .. وهنا نأمل أن تكون إدارة التعليم بالمحلية قد أدرجت المبالغ اللازمة لصيانة المدارس في موازنة العام 2026م وإن لم يكن الأمر كذلك فينبغي أن يتم تخصيص تكاليف الصيانة من مخصص مال الطواريء بالمحلية.
كذلك نناشد حكومة الولاية (التي تقتسم الإيرادات مع المحلية) وأيضاً وزارة المالية الإتحادية، للمساهمة في هذا الجهد لأهميته خاصة أن الخريف على بعد أشهر قليلة.
المطلوب الآن تشكيل فريق عمل من ذوي الكفاءة والخبرة لزيارة كافة المدارس في أرجاء المحلية وتحديد احتياجاتها العاجلة من الصيانة والتأهيل .. ومن ثم تقدير التكاليف وتوفير الأموال اللازمة.
حقيقة نثمن عالياً الدور الذي تقوم به اللجان الشعبية بالقرى ومجموعات الشباب على وسائل التواصل والجهد الكبير الذي يبذولونه في جمع التبرعات لتوفير الحاجات العاجلة.
وأقترح على الشباب أن يقوموا بحشد الجهود وشحذ الهمم لجمع التبرعات من القادرين والخيرين؛ وكذلك (وهو الأهم) تكوين فرق عمل بالتناوب فيما بينهم للمساعدة في توفير العمالة اللازمة للبناء وهو ما من شأنه أن يقلل المبالغ المطلوبة لعمال البناء، ويمكن الشباب من المشاركة في بناء أوطانهم خاصة وأن البلاد في حوجة ماسة لجهود أبنائها ومساهمتهم في عملية البناء والتعمير .. فالأمم تنهض بعزيمة رجالها وتبنى بسواعد شبابها وأبنائها البررة.
هذا النموذج من التعاون بين الجهات المسؤولة واللجان الشعبية والشباب، يمكن تعميمه على كافة قرى وأرياف المحلية الممتدة لأجل توفير الدعم والمعينات اللازمة لصيانة هذه المدارس التي تشكل منارة للعلم والمعرفة .. والعلم هو الطريق الوحيد لضمان مستقبل مشرق وزاهر لأجيالنا القادمة .. فبالعلم تتقدم الأمم وتحيا برفاهية وعزة وكرامة.
أقول هذا ونحن نعيش عصر الثورة التكنولوجية الحديثة (ومرتكزها الأساس هو العلم) حيث أصبحت تسيطر على كل مناحي الحياة.
يجب التأكيد على ضرورة التحرك العاجل من قبل السلطات المحلية لأجل إنقاذ ما تبقى من مبان هذه المدارس العتيقة التي درس وتخرج منها نفر كريم من أبناء الدندر الذين خدموا السودان في كافة المجالات ولا يزالون!!
من المهم أن لا تكون الصيانة مجرد تحسينات طفيفة لا تقوى على الصمود طويلاً .. فتلك ستكون مدعاة لإهدار الموارد فيما لا يفيد؛ لذلك ينبغي أن تتم الصيانة بإتقان وبناء على قرار المختصين في مجال البناء.
ختاماً، نوجه النداء للخيرين وأصحاب المرؤة من أبناء الدندر الكرماء للمساهمة في هذا العمل الهام والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
ونتمنى أن نرى تحركاً سريعاً وجاداً لأجل البدء في هذا العمل الهام.🔹
eltag.elgafari@gmail.com


