*المهندس إبراهيم أحمد الحسن: حين انتصر الوفاء على الإغراء*
بقلم : طارق شريف ساتي
في منتصف التسعينيات، ابتعثت مؤسسة الاتصالات السلكية واللاسلكية أحد كوادرها الواعدة إلى إندونيسيا لنيل درجة الماجستير في إدارة الأعمال. هناك، لم يكتفِ *المهندس إبراهيم أحمد الحسن* بالنجاح، بل تخرج بامتياز، متصدراً دفعته، وحاصداً تكريم عدة جهات إندونيسية *بجوائز مالية*، بعد أن أتقن اللغة الإندونيسية إجادة تامة مكنته من الاندماج أكاديمياً وثقافياً والتفوق على أقرانه.
انهالت عليه العروض المغرية من شركات كبرى، بامتيازات تفوق الخيال لأي شاب في مقتبل مسيرته. لكنه رفضها جميعاً. ليس زهداً في النجاح، بل وفاءً لالتزام قطعه مع المؤسسة التي ابتعثته وآمنت بقدراته.
عاد المهندس إبراهيم إلى السودان، ليجد أن المؤسسة قد تحولت إلى “سوداتل”، ووجد نفسه محالاً للمعاش بإخلاء الوظيفة. ستة أشهر فقط قضاها في السوق، قبل أن يُعلن عن مشروع الهاتف السيار التابع لسوداتل، والذي كانت تديره في بداياته إدارة أجنبية.
حين أُعلن عن وظيفة “مدير تسويق”، كان المهندس إبراهيم من السودانيين القلائل داخل البلاد ممن يحملون درجة الـ MBA *ويمتلكون خبرة دولية حقيقية بعد سنوات الدراسة في إندونيسيا*. تقدم للوظيفة، وتم استيعابه. ومن هناك، بدأت رحلة التأسيس.
*أسس موبيتل مع الزملاء*، الشركة التي غيّرت وجه الاتصالات في السودان، *وقاد لاحقاً عملية تأسيس شركة زين بعد بيع موبيتل لشركة زين الكويتية*، في واحدة من أكبر الصفقات التي شهدها قطاع الاتصالات بالمنطقة.
*وظل المهندس إبراهيم وفياً لزين حتى بعد مغادرته الشركة وهو في قمة عطائه ويتقلد منصباً قيادياً رفيعاً، ووثّق تجربته الثرية في كتابه “حياة في عالم زين”*، ليترك للأجيال القادمة شهادة حية على مسيرة بناء وتحديات ونجاح.
قصة المهندس إبراهيم ليست مجرد محطة مهنية. هي شهادة على أن الالتزام الأخلاقي قد يحرمك فرصة عاجلة، لكنه يمنحك مجداً دائماً. مجد لا يُقاس بالجوائز التي رفضها في إندونيسيا، بل بالشركات الرائدة التي أسسها وبناها في السودان، وبالإرث المعرفي الذي خلّده في كتابه.

