بيت الشورة
عمر الكردفاني
قوات الجمارك السودانية ومعركة الكرامة الاقتصادية
الكتابة عن قوات الجمارك السودانية سفر ضخم ولكن هنا على صدر إصدارة الكرامة الاقتصادية مجلة (حواس) يسعدني أن اقدم فقط بعضا من الإشارات التي قد نتوسع فيها لاحقا.
غداة بداية العدوان على بلادنا خرج جميع منسوبي الجمارك من مكاتبهم مساء الخميس على أمل العودة إليها صباح الأحد استعدادا لنهاية شهر رمضان المعظم ، أغلقت المكاتب على هيئتها التي لم نرها فيها حتى الآن للاسف فقد عاثت فيها المليشيا فسادا وصبت فيها جام حقدها الدفين على السودان وأهله.
منذ انطلاق اول رصاصات الغدر انخرط معظم ضباط وضباط صف وجنود الجمارك في المعارك بمختلف المدن كتفا بكتف مع زملائهم من القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى ، حتى أن أفراد حراسات بعض المكاتب استشهدوا في مواقعهم وقد قدمت قوات الجمارك ارتالا من الشهداء تزين صورهم الباهرة مقار ومكاتب الجمارك في أنحاء السودان.
.. ويمكن تلخيص ما قامت قوات الجمارك بأربعة خطوات سريعة وحاسمة أولها انخراط كافة ضباط وضباط صف وجنود الجمارك في المعركة وهو ما يشهد عليه هذا الرتل من الشهداء والجرحى
الخطوة الثانية هي انتقال قيادة القوات إلى البحر الاحمر حيث تم تأمين دخول وخروج البضائع والمسافرين تحت سمع وبصر قوات الجمارك ما جعل الخزينة العامة تستعيد عافيتها خلال أقل من أسبوع ما وفر المال لتسيير دولاب الدولة والخطوة الرابعة مقرونة مع الخطوتين عاليه هي انتشار قوات مكافحة التهريب على كافة حدود البلاد ما أسفر عن ضبطيات مهولة من المخدرات والأسلحة والذخائر والأدوية والبضائع غير مستوفية شروط الاستيراد كما تم ضبط الذهب والنحاس المهرب إلى خارج البلاد وبلا مبالغة إذا احصينا ضبطيات قوات الجمارك خلال فترة الحرب لوجدنا أن هنالك ضبطية إلى ضبطيتين في اليوم تقريبا
اخيرا قامت قوات الجمارك باستعادة الشبكة الإلكترونية ونظام الاسيكودا على النظام المنسق بالإضافة إلى التنسيق مع كافة الجهات ذات الصلة وربطها بنظام الجمارك وكل المحطات بالمدن الآمنة بالإضافة إلى التنسيق الإقليمي والدولي ما جعل قوات الجمارك السودانية تستعيد موقعها الريادي على مستوى العالم كما قامت بإنشاء محطة معلوماتية خارج البلاد .
كل تلك الخطوات وقف عليها رجال سهروا الليل والنهار دون راحة ودون انتظار شكر أو تقدير ، بل عكف ناشطوا السوشيال ميديا في تشويه سيرتهم الناصعة فقوات الجمارك هي التي أفلحت بتوفيق من الله سبحانه وتعالى في إن يقف الوطن على أرجله سليما معافى في وقت هرب الكثيرون إلى أصقاع الدنيا حاملين خيبتهم وبعدما استتب الأمن عادوا إلى عاداتهم القديمة بالطعن في شرفاء معركة الكرامة.
ثم ماذا بعد؟
نحن لا نزكي أحدا ولا نقف في صف أحد فقد أدت قوات الجمارك ما أدت عليه القسم وقاموا بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم كشرطة سودانية كاملة التقيد بقانون الشرطة نطالب الدولة أن تكف السنة السوء عنهم وان تتعامل معهم بمقتضى اللوائح والقوانين التي تحفظ لهم حقهم في مواصلة العمل استكمالا للبناء بعد أن كسبوا مع أقرانهم معركة الكرامة فصانوا العهد وقدموا الشهداء وبذلوا دماءهم من أجل وطن معافى
وكما أسلفت لايتسع المجال هنا لسبر أغوار كل ما قامت به قوات الجمارك خاصة وأن عملها كان تحت ظروف بالغة التعقيد وهي تفعل الجانب الآخر من مهامها الا وهو الجانب العملياتي ، ولربما سمعنا مئات القصص عن رجال قدموا أرواحهم فداءا للوطن ورجال ما زالوا مرابطين في الثغور وعند المخازن والمهمات المختلفة وهو ما قد يأخذ منا الأيام والشهور للتوثيق والرصد والمتابعة وكله يهون من أجل قوات الجمارك

