أهو كلام والسلام
الاقتصاد بين مطرقة القرارات وأزمة الطاقة
فؤاد قبانى
العالم الآن يعيش أزماتٍ متلاحقة بسبب الحروب ومشكلات الطاقة الناجمة عنها، والتي تؤثر على كل شيء: من المأكل والمشرب إلى حركة المواصلات، فكل شيء مرتبط بالطاقة، إلى أن يتجه العالم مستقبلًا نحو الطاقات البديلة.
قام السيد رئيس الوزراء بإصدار بعض القرارات، والمتأمل فيها يجد أنها استنساخ لقرارات سابقة، في محاولةٍ للدفع بعجلة الاقتصاد، وذلك بتنظيم الاستيراد وتعزيز حركة الإنتاج المحلي. وهي محاولة لتوجيه الاستيراد ليكون منضبطًا، بما يساعد على دوران عجلة المصانع لسد عجز الميزان التجاري، وهو ما أوصت به اللجنة الاقتصادية للمساهمة في ضبط سعر الصرف، وكبح انفلات أسعار العملات الحرة مقارنة بالجنيه السوداني.
ويشمل ذلك توجيه المصانع لزيادة الإنتاج، عبر تسهيل توفير المواد الخام لتحريك عجلة الصناعة في البلاد، مع الحفاظ على استيراد السلع الضرورية لتحقيق التوازن في السوق المحلي، مثل الدواء والغذاء والكساء، إضافة إلى الاهتمام بسلاسل الإمداد. كما يشمل ذلك توطين الصناعة وزيادة القيمة المضافة للمنتج.
هذه هي أمنيات وأشواق السيد رئيس الوزراء، وأشواق الشعب السوداني، ولكن كيف نترجم هذه الأشواق إلى خطة عملية وواقع ملموس يحقق النتائج المطلوبة؟
أولًا: لنتفق على أن وزارة المالية هي اللاعب الأساسي ورأس الرمح في أي خطة يمكن أن تقود إلى ما نصبو إليه. فمسألة إصدار قرارات تؤدي إلى انحدار سعر الصرف وزيادة الأسعار، كما حدث مع الدولار الجمركي، تحتاج إلى مراجعة. نحن نقدر جهد وزارة المالية والضغوط الواقعة عليها، ولكن الأمر يتطلب تنسيقًا أكبر للجهود، فالهم مشترك لانتشال البلاد مما هي فيه.
الخطوات التي تقوم بها وزارة الاتصالات تمثل المفتاح الحقيقي لضمان دخول كل الموارد إلى خزينة الدولة، خاصة بعد إدخال الهاتف المحمول في تفعيل ورقمنة أورنيك (15) .
إذن، نحن بحاجة إلى وضع خطة استراتيجية واضحة، وتحديد الرسوم بشكل معقول يراعي ظروف المواطن وظروف الحرب، وكذلك الدور المطلوب منه في دفع عجلة الإنتاج.
أما بالنسبة للمصانع، فهناك عدة مشكلات يجب معالجتها بإزالة كل العقبات التي تعرقل بدء العمل في كثير منها، وأولها الرسوم والجبايات القاسية التي تُفرض عشوائيًا من قبل مرافق الدولة المختلفة. وكأن التوقف عن العمل كان أمرًا طبيعيًا، رغم ما شهدته البلاد من حرب ونهب وتحديات. لذلك، يجب توحيد الرسوم وتحصيلها عبر بوابة واحدة على مستوى الولاية أو المحلية دون تأخير.
ما يحدث في الجمارك من تأخير وتعدد في الرسوم يجعل من الصعب ضبط الأسعار بشكل يمكن المنافسة به محليًا وعالميًا. كما أن تطبيق نظام النافذة الواحدة من شأنه أن يخفف عن التاجر والمستثمر معاناة الإجراءات وتعقيداتها.
الدولة الآن تستورد القمح وتحدد سعر الخبز، وهذا أمر جيد لضبط السوق. كما أنها تدعم مصانع الدواء وموردي الأدوية بالدولار بسعر تشجيعي، فلماذا لا يتم تحديد سعر الدواء للمستهلك كما تفعل بعض الدول الشقيقة، مع كتابة السعر الرسمي على عبوة الدواء؟ لا شك أن ذلك سيساهم في الحد من ارتفاع أسعار الأدوية.
نحن الآن نسعى لبناء اقتصاد أكثر توازنًا، يرتكز على الإنتاج والتصدير، ويخفف العبء عن المواطن، ويساهم في زيادة الدخل القومي.
كل ذلك ممكن إذا استعنا بالخبرات الوطنية والعلماء الذين يحملون همّ رفعة البلاد، دون إقصاءٍ لأحد بسبب لونه السياسى أو انتمائه الحزبي أو طائفته. فالخير قادم بإذن الله، والسودان يسع الجميع.
فاستووا يرحمكم الله.

