الدولار يعزز هيمنته على التجارة العالمية وسط اضطرابات حرب إيران
حصة العملة الأميركية تبلغ مستوى قياسياً في المعاملات العالمية مدعومة بتقلبات الأسواق والطلب على الملاذات الآمنة
حصة الدولار في المعاملات الدولية ترتفع إلى 51.1% في مارس، وهو أعلى مستوى منذ تعديل منهجية بيانات “سويفت”
* التقلبات الجيوسياسية وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة تدعمان الدولار رغم تراجعه 8% خلال 2025
*
*
* اليورو يحتل المرتبة الثانية بحصة 21% و يبقى اليوان محدوداً عند 3.1% رغم محاولات التوسع
بلومبيرج مواقع اليكترونية مجلة حواس
ارتفعت حصة الدولار الأميركي في المعاملات الدولية إلى 51.1% في مارس 2024، مسجلاً أعلى مستوى منذ 2023، وفق بيانات “سويفت”. جاء اليورو ثانياً بنسبة 21%. شهدت الأسواق تقلبات حادة بعد حرب إيران في فبراير، مما زاد الطلب على الدولار كملاذ آمن. الصين تستخدم نظام “سي آي بي إس” الخاص بها، وارتفعت حصة اليوان إلى 3.1%.
*ملخص بالذكاء الاصطناعي. تحقق من السياق في النص الأصلي.
يعمل الصراع المستمر في الشرق الأوسط على ترسيخ الدور المهيمن للدولار الأميركي في التجارة العالمية، بحسب أحد مؤشرات النشاط في أسواق الصرف الأجنبية بين البنوك.
وارتفعت حصة العملة الأميركية في المعاملات الدولية إلى مستوى قياسي بلغ 51.1% في مارس، مقارنة بـ49.2% في الشهر السابق، بحسب أحدث البيانات التي جمعتها خدمة “سويفت” للرسائل المالية العالمية، أو جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك.
حصة الدولار من المدفوعات الدولية بالعملات الأجنبية عبر نظام “سويفت”
ويعد ذلك أعلى مستوى منذ عام 2023 عندما أعادت الجمعية التي تتخذ في بلجيكا مقراً لها مراجعة طريقة جمع بيانات المعاملات.
وتستخدم البنوك العالمية الكبرى نظام “سويفت” للتواصل فيما بينها وتسهيل صفقات العملات بين البنوك. وجاء اليورو في المركز الثاني بعد العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم، إذ استحوذ على نحو 21% من الحصة عبر “سويفت”، ثم الجنيه الإسترليني والين واليوان الصيني والدولار الكندي.
وكتب فريق أبحاث في “جيه بي مورغان” بقيادة جويس تشانغ في مذكرة بتاريخ 21 أبريل، أن
”ضعف الدولار الذي شهدناه العام الماضي لم يترجم إلى أي تراجع واضح في دور الدولار كعملة احتياطية أو عملة أساسية لأسواق رأس المال”.
تقلبات الأسواق تدعم الطلب على الدولار
في عام 2025، تراجع مؤشر يقيس أداء العملة الأميركية بنسبة 8% إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات. ومنذ بدء حرب إيران في أواخر فبراير، ارتفع بنحو 0.8%.
حرب إيران تترك “ندوباً طويلة الأمد” على نظام الدولار
وشهد التداول في أسواق العملات تقلبات حادة بشكل استثنائي الشهر الماضي، عقب شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، ما دفع إلى موجة بيع عالمية في الأصول الخطرة، وارتفاع أسعار النفط، وزيادة الطلب على الدولار كملاذ آمن.
وارتفع مؤشر لتقلبات الدولار المتوقعة خلال الشهر المقبل، إلى أعلى مستوى في 10 أشهر في مارس، رغم أن التقلبات هدأت منذ ذلك الحين مع تركيز المستثمرين على آفاق مفاوضات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
تقييمات الأسواق وآفاق الدولار
يرى مايكل بول استراتيجي الاقتصاد الكلي في “بلومبرغ ماركتس لايف” أن “الأسواق تضع ثقة كبيرة في رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إنهاء حرب إيران، وتعتبر احتمال تجدد التصعيد ضئيلاً، رغم أن الوقائع على الأرض لا تزال شديدة الغموض”.
وأضاف أن “المستثمرين عادوا إلى الاطمئنان بنتائج الأرباح القوية، وزخم الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، ومستهلك أميركي تمكن حتى الآن من استيعاب ارتفاع أسعار البنزين بشكل أفضل من المتوقع”.
الدولار يفقد بريقه في أسواق المقايضات مع تراجع شهية المخاطرة
ومع ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب استخدام الدولار على المستوى الدولي، وجاذبية الأصول الأميركية بشكل أوسع، منذ أن كشف ترمب عن برنامج واسع للرسوم الجمركية في أوائل العام الماضي.
وقال فريق “جيه بي مورغان” بقيادة تشانغ: “نرى اتجاهاً أوسع نحو التنويع بدلاً من التخلي الكامل عن الدولار، ولا تظهر البيانات دليلاً على تراجع واسع النطاق في استخدام الدولار”.
حدود البيانات وصعود بدائل الدفع
لا تغطي بيانات “سويفت” كامل سوق العملات التي تبلغ قيمتها 9.5 تريليون دولار يومياً. ففي عام 2022، على سبيل المثال، بدأت الخدمة باستبعاد عدة بنوك روسية كبرى بعد الحرب على أوكرانيا.
وبينما تقيس النشاط التجاري بحسب العملة، فإن الأرقام لا تكشف الاتجاه الفعلي للتدفقات بين البنوك. وتم إرسال نحو 13.4 مليار أمر تداول عبر “سويفت” في عام 2024، بحسب أحدث مراجعة سنوية لها نُشرت العام الماضي، مقارنة بـ11.9 مليار في العام الذي سبقه.
حلم الصين بالبترويوان ينتعش بفعل حرب ترمب ضد إيران
ولدى الصين نظامها الخاص للمدفوعات بين البنوك عبر الحدود، المعروف باسم “سي آي بي إس”، والذي يتضمن أدوات مراسلة شبيهة بـ”سويفت”.
لكن منذ عام 2015، جاء اعتماده بين البنوك العالمية بشكل متقطع. وفي الوقت نفسه، ارتفعت حصة اليوان من النشاط عبر “سويفت” إلى 3.1% في مارس، رغم أن ذلك أقل من أعلى مستوى تاريخي للعملة الذي سُجل في عام 2024


