رواية ” ختم خزعَل” لهدى النعيمي:
حين يتحوّل التاريخ لحدوته إنسانية عن السلطة والهوية
أمسية السبت ٢٥ أبريل ٢٠٢٦ تدافعت الأرجل لمكتبة كتارا للرواية حضورا لمناقشة الكاتبة القطرية د. هدى النعيمي لروايتها “ختم خزعَل” نعم انه عملًا أدبيًا ينتمي إلى الرواية التاريخية ذات البعد الاجتماعي، حيث تمزج بمهارة بين الوقائع التاريخية والخيال السردي لتعيد تشكيل مرحلة مفصلية من تاريخ الخليج العربي حيث تقول الوقائع انه تم
القبض على الشيخ خزعل عام 1925 وهو حدث تاريخي موثّق بالوثائق البريطانية والفارسية، يرويه المؤرخ بتواريخه وخلفياته السياسية.
لكن د. هدي لا تكتفي بسرد الأحداث، بل تسعى إلى مساءلة التاريخ ذاته، عبر تقديمه من زاوية إنسانية تتجاوز الرواية التقليدية للوقائع.
تنطلق الرواية من شخصية تاريخية تُعرف بـ“خزعَل” ومنطقة الأحواز العربية إلا أنها لا تقدّم سيرة توثيقية بحتة، بل تعيد تخيّلها ضمن سياق أدبي غني بالتفاصيل. ومن خلال هذا التوظيف، تفتح الكاتبة المتخصصة في علوم الفيزياء مصقولة القلم مرتبة الأفكار والتي حصدت العام الماضي جائزة كتارا عن روايتها ” زعفرانة ” المجال لقراءة أعمق للواقع السياسي والاجتماعي، حيث تتقاطع السلطة مع الطموح، والولاء مع المصالح، في بيئة تتسم بالتقلّب والتحوّل.
بناء درامي متصاعد
تتدرّج أحداث الرواية وفق مسار درامي واضح، يبدأ بتمهيد يرسم ملامح البيئة السياسية والاجتماعية في الخليج، ويقدّم “خزعَل” كشخصية طموحة تسعى إلى النفوذ. ومع تطوّر السرد، نشهد صعوده عبر شبكة من التحالفات والعلاقات، ومحاولاته لترسيخ مكانته في ظل توازنات إقليمية ودولية معقّدة.
غير أن هذا الصعود لا يخلو من التوتر؛ إذ تتكثف الصراعات، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضًا في الداخل النفسي للشخصية. تتجلّى مشاعر الشك والخوف من الخيانة، ويتعمّق الصراع بين المصلحة الشخصية والالتزامات الأخلاقية، ما يضفي على الرواية بُعدًا إنسانيًا لافتًا.
ذروة وتحولات حاسمة
تبلغ الرواية ذروتها عند نقطة تحوّل مفصلية، حيث تتبدّل موازين القوى، وتفرض الأحداث على البطل اتخاذ قرارات مصيرية. هنا تبدأ ملامح التراجع أو فقدان السيطرة، في مشهد يعكس هشاشة السلطة مهما بدت راسخة.
أما النهاية، فتأتي تأملية، تطرح أسئلة مفتوحة حول معنى السلطة ومآلاتها: ماذا يبقى من النفوذ بعد انقضائه؟ وكيف يُعاد كتابة التاريخ؟ وهل كان “خزعَل” صانعًا لمصيره أم ضحية لظروف أكبر منه؟
ثيمات فكرية عميقة
تطرح الرواية مجموعة من القضايا الجوهرية، أبرزها:
* نسبية الحقيقة التاريخية، وأنها تُروى من زوايا متعددة
* السلطة بوصفها عبئًا معقّدًا، لا مجرد امتياز
* الإنسان خلف المنصب، بما يحمله من ضعف وتردد وتناقض
هذه الثيمات تمنح النص عمقًا فكريًا يتجاوز الإطار الزمني للأحداث، ليصل إلى أسئلة إنسانية عامة.
أسلوب سردي ثري
تميّزت د.النعيمي بأسلوب أدبي رصين، يجمع بين اللغة الغنية والوصف الدقيق للمشاعر والبيئات. كما نجحت في تحقيق توازن بين السرد التاريخي والدراما الإنسانية، ما جعل الرواية نابضة بالحياة، وقريبة من القارئ رغم بعدها الزمني ربما مائة عام او يزيد .
“ختم خزعَل” ليست مجرد رواية تاريخية، بل محاولة لإعادة قراءة الماضي من منظور إنساني نقدي، يسلّط الضوء على تعقيدات السلطة وتشابكات الهوية. إنها عمل يفتح باب التأمل في التاريخ، لا بوصفه سجلًا للأحداث، بل كحكاية مستمرة يعاد تشكيلها مع كل قراءة وهذا ما أتاح للحضور من القامات الأدبية والثقافية التدافع ليس فقط حضورا بل تناولا للرواية من شعب متنوعة وقد أطفي بريق لامع وعميق تصدر المنصة الدكتورة الاستاذة الجامعية صيتة العذبة ود. محجوب الزويري والروائية إيناس حليم .. وترحاب الاستاذ خالد المهندي مدير المكتبة التي جعلها تضيق علي سعتها .. شكرا لنبض الفكر الانساني وسط ضجيج الحياة .
عواطف عبداللطيف
Awatifderar1@gmail.com

