تعيين رئيس لهيئة النزاهة في السودان: خطوة إصلاحية في مواجهة فساد مُكلف اقتصاديًا
قرار حكومي في توقيت حرج: اختبار حقيقي للإصلاح
الدوحة حسن ابوعرفات مجلة حواس
أصدر رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس قرارًا بتعيين الفريق شرطة عابدين الطاهر رئيسًا لهيئة النزاهة والشفافية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة ومكافحة الفساد داخل مؤسسات الدولة.
ووجّه القرار وزارات شؤون مجلس الوزراء والمالية والموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، إلى جانب الجهات المعنية، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار، بما يعكس توجهًا رسميًا لتفعيل دور الهيئة على أرض الواقع.
أهمية القرار ودلالاته
يرى مراقبون أن هذا التعيين يمثل محاولة لإعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة، في ظل تحديات سياسية واقتصادية معقدة. كما يُنظر إليه كرسالة إلى المجتمع الدولي بأن الحكومة تسعى إلى تحسين الحوكمة وتعزيز الشفافية، خاصة في ظل حاجة البلاد للدعم الاقتصادي.
واقع الفساد في السودان بالأرقام
وفقًا لبيانات منظمة الشفافية الدولية، يُعد السودان من بين الدول الأكثر تأثرًا بالفساد عالميًا، حيث سجل نحو 20 نقطة من أصل 100 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2024، ما يضعه ضمن أدنى مراتب التصنيف العالمي.
لكن تأثير الفساد لا يقتصر على المؤشرات الدولية، بل يمتد ليشمل خسائر اقتصادية واجتماعية كبيرة، من أبرزها:
* تقديرات تشير إلى فقدان مليارات الدولارات من المال العام نتيجة الفساد وسوء الإدارة
* تسجيل حالات اعتداء على المال العام تُقدّر بنحو 4 مليارات دولار في فترات محددة
* تراجع قيمة العملة الوطنية بشكل حاد، من نحو 2.3 جنيه للدولار في 2010 إلى مئات الجنيهات لاحقًا
* اتساع دائرة الفقر، حيث تشير تقديرات إلى أن نسبة كبيرة من السكان تعيش تحت خط الفقر
* تراجع الاستثمارات الأجنبية بسبب ضعف الشفافية وغياب بيئة قانونية مستقرة
وتعكس هذه الأرقام حجم التأثير المباشر للفساد على الاقتصاد، بما في ذلك تعطّل مشاريع التنمية، وضعف الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، وارتفاع معدلات البطالة.
تحديات أمام هيئة النزاهة
ورغم أهمية إنشاء هيئة للنزاهة والشفافية، إلا أن نجاحها في مكافحة الفساد يظل مرهونًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:
* ضمان الاستقلالية الكاملة عن السلطة التنفيذية
* امتلاك صلاحيات قانونية حقيقية للتحقيق والمساءلة
* وجود قضاء مستقل وفعّال
* حماية المبلغين عن الفساد
* توفر إرادة سياسية لمحاسبة جميع المتورطين دون استثناء
ويشير خبراء إلى أن تجارب العديد من الدول تُظهر أن غياب هذه الشروط يحوّل هيئات مكافحة الفساد إلى مؤسسات شكلية دون تأثير فعلي.
واخيراً أقول ؛
يمثل قرار تعيين رئيس لهيئة النزاهة والشفافية خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، لكنه يظل غير كافٍ بمفرده لمعالجة جذور الفساد في السودان، الذي تُظهر الأرقام أنه يُكلف الاقتصاد الوطني خسائر فادحة.
ويبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذه الخطوة إلى إصلاح مؤسسي شامل يضمن الشفافية والمساءلة، ويُترجم إلى تحسن في حياة ومعيشة الناس ويساهم في استقطاب الاستثمارات ورؤوس الاموال الاجنبية

