حوار السياسة وسط أصوات السلاح في السودان
كتبت / إيثار عبدالحميد
لا تزال الحرب في السودان تفرض واقعاً معقداً تتداخل فيه التطورات العسكرية مع محاولات البحث عن حلول سياسية تنهي واحدة من أكثر الأزمات التي شهدتها البلاد في تاريخها الحديث، وبين أصوات السلاح وتصاعد المعارك في بعض المناطق، يبرز الحديث مجدداً عن الحوار السياسي كخيار يسعى كثيرون من خلاله إلى إعادة الاستقرار ووقف حالة الانقسام التي أثقلت كاهل الدولة والمواطن معاً
وفي خضم هذه التطورات، جاءت تصريحات رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان حول الترتيب لإطلاق حوار سياسي شامل، بالتزامن مع تأكيده استمرار العمليات العسكرية وعدم السماح بعودة المليشيات، لتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مستقبل المشهد السوداني وإمكانية الجمع بين الحسم العسكري والمسار السياسي في وقت واحد
ويرى مراقبون أن السودان يقف اليوم أمام مرحلة دقيقة تتطلب توازناً بين ضرورات الأمن ومتطلبات الحل السياسي، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية المتفاقمة التي خلفتها الحرب، حيث يعاني ملايين المواطنين من النزوح وتراجع الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر والمعاناة اليومية
ورغم قتامة المشهد، لا تزال هناك محاولات لاستعادة مظاهر الحياة الطبيعية في بعض المناطق، إذ بدأت بعض الأسواق والمؤسسات في العودة التدريجية للعمل، في مؤشر يعكس رغبة السودانيين في تجاوز آثار الحرب والتمسك بالأمل في مستقبل أكثر استقراراً
كما تؤكد الدولة السودانية والقوات المسلحة أن معركة اليوم ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل معركة للحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة البلاد ومنع انهيارها، في وقت يلتف فيه قطاع واسع من السودانيين حول الجيش باعتباره المؤسسة الوطنية التي تتحمل مسؤولية استعادة الأمن والاستقرار وحماية سيادة السودان من الفوضى والانقسام
ويرى محللون أن نجاح أي مسار سياسي في المرحلة المقبلة يبقى مرتبطاً بقدرة الدولة على فرض الأمن وتهيئة الأجواء المناسبة للحوار الوطني، بما يضمن الحفاظ على وحدة السودان واستقراره وإعادة بناء مؤسساته بعد الأضرار الكبيرة التي خلفتها الحرب
ويبقى المواطن السوداني الطرف الأكثر تأثراً بهذه الحرب، وهو الذي ينتظر نهاية حقيقية للأزمة تعيد إليه الأمن والاستقرار وفرصة بناء حياة طبيعية بعد شهور طويلة من الخوف والمعاناة وعدم اليقين .

