الجامعات السودانية أمام اختبار العودة: الواقع، المتطلبات، والتحديات
التعليم العالي السوداني أمام تحدي العودة: 39 جامعة وأكثر من نصف مليون طالب بين الآمال والواقع»
حسن ابوعرفات من الدوحةً
قرار ، وزير التعليم العالي السوداني أحمد مضوي موسى بإعادة الجامعات والمؤسسات الأكاديمية إلى مقارها الأصلية قبل الأول من أغسطس 2026 من حيث المبدأ يهدف إلى إعادة تطبيع الحياة الأكاديمية واستعادة النشاط المؤسسي في المواقع المرخصة رسمياً. وقد نص القرار أيضاً على إيقاف المراكز البديلة وعدم السماح للمؤسسات غير الملتزمة بقبول طلاب جدد في العام الدراسي 2026-2027.
هل القرار واقعي؟
القرار واقعي من الناحية القانونية والإدارية، لكنه يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع، لذلك فإن نجاحه قد يختلف من جامعة إلى أخرى.
* الجامعات التي تقع في مناطق مستقرة نسبياً قد تستطيع العودة تدريجياً.
* أما الجامعات التي تعرضت منشآتها للتدمير أو النهب، أو التي تقع في مناطق ما زالت تعاني من عدم الاستقرار، فقد تواجه صعوبة في تنفيذ القرار خلال الفترة الزمنية المحددة.
* تشير تقارير رسمية إلى أن عدداً كبيراً من الجامعات تضررت بصورة واسعة، وقدرت خسائر قطاع التعليم العالي بنحو 3 مليارات دولار.
ما المطلوب لإنجاح العودة؟
1. إعادة تأهيل البنية التحتية
* صيانة القاعات الدراسية.
* إصلاح المختبرات والمكتبات.
* توفير الكهرباء والمياه والإنترنت.
2. عودة أعضاء هيئة التدريس والعاملين
* توفير السكن والخدمات.
* تقديم حوافز للحد من هجرة الكفاءات.
3. ضمان الأمن والاستقرار
* تأمين الحرم الجامعي.
* توفير وسائل النقل للطلاب والعاملين.
4. توفير التمويل
* دعم حكومي.
* مساهمة الشركاء الدوليين والمنظمات الداعمة للتعليم.
* إشراك الخريجين والمجتمع المحلي.
5. معالجة أوضاع الطلاب
* تسهيل انتقال الطلاب من المراكز البديلة.
* معالجة الفاقد الأكاديمي.
* استمرار بعض أشكال التعليم الإلكتروني خلال المرحلة الانتقالية.
أبرز التحديات
1. الدمار الذي لحق بالمباني والمعدات والمعامل.
2. هجرة الأساتذة والباحثين إلى الخارج.
3. ضعف الموارد المالية للدولة والجامعات.
4. صعوبة عودة الطلاب النازحين أو الموجودين خارج السودان.
5. الحاجة إلى إعادة تشغيل المستشفيات التعليمية ومراكز البحث.
6. ضيق الفترة الزمنية المحددة للعودة الكاملة.
التقييم العام
إذا كانت العودة تعني استئناف العمل الإداري وبدء إعادة الإعمار التدريجية، فالقرار قابل للتنفيذ جزئياً. أما إذا كان المقصود عودة كاملة لجميع الجامعات بكامل طاقتها قبل أغسطس 2026، فإن ذلك يبدو طموحاً صعبا، وربما يحتاج إلى تنفيذ مرحلي وتمديدات لبعض المؤسسات بحسب أوضاعها وإمكاناتها.
ويمكن تحليل القرار بصورة أكثر تفصيلاً من زاوية الجامعات الحكومية الكبرى مثل جامعة الخرطوم وجامعة الجزيرة وجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، ومدى جاهزية كل منها للعودة خلال الفترة المحددة
وفقاً لبيانات وزارة التعليم العالي السودانية والتقديرات المتداولة قبل الحرب وخلالها، فإن منظومة التعليم العالي في السودان تضم ما يلي:
عدد الجامعات والمؤسسات
* 39 جامعة حكومية.
* نحو 17–20 جامعة خاصة.
* عشرات الكليات الأهلية والخاصة.
* يبلغ إجمالي مؤسسات التعليم العالي حوالي 154–155 مؤسسة.
عدد الطلاب
* يقدر إجمالي عدد طلاب التعليم العالي في السودان بحوالي 575 ألفاً إلى 720 ألف طالب وطالبة، بحسب السنوات والإحصاءات المختلفة.
* يدرس نحو 300 ألف طالب في الجامعات الحكومية.
* بينما يدرس ما يزيد على 270 ألف طالب في الجامعات والكليات الخاصة والأهلية والأجنبية.
تقديرات ما بعد الحرب
بسبب النزوح والهجرة وتعطل الدراسة في بعض المناطق، يصعب تحديد عدد الطلاب المنتظمين حالياً بدقة، إلا أن التقديرات تشير إلى أن مئات الآلاف من الطلاب ما زالوا مرتبطين بمؤسسات التعليم العالي السودانية، سواء داخل السودان أو عبر المراكز الخارجية

