*دولار الذهب المفقود: هكذا نذبح الجنيه بأيدينا*
*الخرطوم: مجلة حواس | بقلم: رئيس التحرير طارق شريف ساتي*
مازال العرض مستمراً. تدهور غير مسبوق في سعر الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، والمواطن البسيط يدفع الثمن غالياً في كل صباح من عمر الحرب.
حفظنا الاسطوانة المشروخة التي نسمعها صباح مساء: “زد الإنتاج + رشّد الاستهلاك + الحلول الأمنية”. اتقالت 100 مرة، والنتيجة واحدة: الجنيه كل يوم في هبوط.
لو أردنا تأثيراً سريعاً يوقف النزيف ولو مؤقتاً، فعلينا أن نفك الصورة الحقيقية. وكلمة السر – كما كشفت تحقيقات “حواس” السابقة – هي ملف واحد: *الذهب*.
*تفكيك الصورة: أين تذبحون الجنيه؟*
*أولاً: الذهب… كلمة السر والمذبحة*
سبق أن أجرينا تحقيقاً شاملاً كشفنا فيه الحقيقة المرة: تهريب الذهب يتم أحياناً بأوراق رسمية. نحن نصدر ذهباً بمليارات الدولارات، لكن عائد الصادر لا يرى البنك المركزي. يذهب مباشرة إلى السوق الموازي.
باختصار: نحن ننتج العملة الصعبة بأيدينا، ثم نهديها للمضاربين بأيدينا. هكذا نذبح الجنيه.
*ثانياً: التقارير الوردية… ونهاية الوهم*
التقارير الوردية التي تصدرها وزارة المعادن وشركة الموارد المعدنية عن “قفزات الإنتاج” ليست سوى كلام للاستهلاك السياسي. نعم، الإنتاج زاد، لكن السؤال: أين ذهب الدولار؟ الجواب: دخل جيوب السماسرة، لا خزينة الدولة.
*ثالثاً: سعرين للدولار = حكم إعدام للجنيه*
طالما هناك فرق سعر بين سعر البنك وسعر السوق الموازي، فالاستيراد الرسمي ميت والمضاربة سيدة الموقف. هذه ليست أزمة إنتاج… هذه جريمة سياسة سعر صرف فاشلة.
*رسالة مهمة إلى الحكومة:*
يا رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، يا رئيس الوزراء د. كامل ادريس ، يا محافظ بنك السودان الأستاذة آمنة ميرغني، يا وزير المالية د. جبريل إبراهيم، يا وزير المعادن الأستاذ نور الدائم طه .
ملف الدولار قنبلة موقوتة. إذا لم تعملوا بكل طاقتكم اليوم – وليس غداً – على إيقاف تهريب دولار الذهب وإلزامه بدخول القنوات الرسمية، فإن كل جهودكم ستذهب أدراج الرياح. ستكون مجرد “كلام للاستهلاك السياسي فقط”.
*المطلوب الآن قبل أن ينهار كل شيء:*
1. *قبضة بنك السودان*: يدخل بقوة في ملف الذهب وعائد الصادر. رقابة، تتبع، عقوبات رادعة، ولا استثناء لأحد.
2. *وقف التغول*: نعم للتنسيق بين بنك السودان ووزارة المالية، لكن في حدود المصلحة الوطنية. السياسة النقدية خط أحمر لا تقبل التغول.
3. *سعر صرف موحد وحقيقي*: كفاية لعبة السعرين. السعر الموحد هو رصاصة الرحمة على السوق الموازي.
ملف الذهب يحتاج إلى غرفة عمليات مشتركة بين: رئيس الوزراء، وزارة المالية، وزارة المعادن، وزارة الصناعة والتجارة، بنك السودان المركزي، شركة الموارد المعدنية، هيئة الأمن الاقتصادي، الجمارك، و هيئة المواصفات المقاييس.
غير ذلك، سيواصل الجنيه السقوط، وسيواصل المواطن دفع الثمن.
*كفاية مساحيق وتجميل.*
الجنيه لا ينهار لأننا لا ننتج… الجنيه ينهار لأننا نكذب على أنفسنا، ونسمح لدولارنا أن يُذبح أمام أعيننا.
*طارق شريف ساتي*
رئيس التحرير

