الجيش يعد لوثبة الأسد
د. الشاذلي عبداللطيف
يترقب السودانيون اليوم مرحلة جديدة في مسار الحرب، مرحلة يتطلع فيها الجميع إلى الانتقال من إدارة المعركة إلى حسمها، ومن حالة الاستنزاف الطويلة إلى واقع يضع البلاد على طريق الاستقرار واستعادة الأمن.
لقد تحمل الشعب السوداني أعباء ثقيلة طوال فترة الحرب، وظل داعما لقواته المسلحة ومؤمنا بدورها الوطني في حماية الدولة والحفاظ على وحدتها وسيادتها. ومع التطورات الميدانية التي شهدتها الأشهر الماضية، برزت قناعة واسعة بأن ميزان القوة لم يعد كما كان في بدايات المعركة، وأن القوات المسلحة أصبحت أكثر خبرة وتنظيما وقدرة على فرض إرادتها في الميدان.
لكن الجيوش المحترفة لا تقيس خطواتها بالعواطف أو الرغبات، بل بحسابات دقيقة تراعي طبيعة الأرض وحجم التحديات وأهداف المعركة. لذلك فإن ما يراه البعض بطئا في الحركة قد يكون جزءا من إعداد متأن لمرحلة أكثر تأثيرا وحسما.
القوات المسلحة السودانية أثبتت خلال هذه الحرب أنها مؤسسة وطنية راسخة، استطاعت الصمود في وجه تحديات كبيرة، واستعادت زمام المبادرة في أكثر من جبهة، محافظة على تماسك الدولة ومؤسساتها رغم كل الظروف. وهذه القدرة على الصمود والمناورة تمنحها أفضلية لا تقاس فقط بالسلاح، وإنما بالخبرة والانضباط والعقيدة الوطنية.
ومن هنا يمكن النظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها “وثبة الأسد”، وهي ليست مجرد اندفاع نحو المعركة، بل خطوة مدروسة نحو تحقيق الأهداف الكبرى للدولة، وإنهاء الفوضى، وتهيئة المناخ لعودة الاستقرار وإعادة الإعمار.
إن السودانيين لا ينتظرون النصر بوصفه حدثا عسكريا فقط، بل بوصفه بداية لمرحلة جديدة تستعيد فيها البلاد عافيتها، ويعود المواطن إلى حياته الطبيعية بعد معاناة طويلة.
سطر أخير:
حين يتهيأ الأسد للوثبة لا يكثر الضجيج، بل يركز على الهدف، وعندما تحين اللحظة المناسبة تكون النتيجة هي التي تتحدث.

