هل تكفي حملات التلميع لإنقاذ المنصب؟.. أسئلة مشروعة حول مستقبل المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية؟؟؟.
بقلم محمد عثمان الرضي
◉ في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية معقدة وتنتظر من المؤسسات الإنتاجية أدواراً أكبر في دعم الاقتصاد الوطني، برزت خلال الفترة الأخيرة موجة من الفعاليات والاحتفالات وحملات الإشادة المرتبطة بالمدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر عمر، الأمر الذي أثار العديد من علامات الاستفهام حول توقيتها وأهدافها ورسائلها.
◉ اللافت للنظر أن هذه الحملات جاءت في توقيت تتزايد فيه الأحاديث والتساؤلات حول مستقبل الإدارة الحالية، وهو ما منحها أبعاداً تتجاوز حدود التكريم التقليدي إلى فضاء التأويلات السياسية والإدارية.
◉ فكلما ارتفعت وتيرة التكريم والاحتفاء بالشخصيات العامة، ارتفع معها أيضاً سقف الأسئلة المتعلقة بالدوافع الحقيقية الكامنة وراء هذه الأنشطة.
◉ ومن حق الرأي العام أن يتساءل عما إذا كانت هذه الحملات تعكس حالة رضا حقيقية عن الأداء، أم أنها محاولة لتقديم صورة أكثر بريقاً في مرحلة تتطلب إجابات واضحة حول الإنجازات والتحديات.
◉ المؤسسات الراسخة لا تستمد قوتها من كثرة الاحتفالات، وإنما من وضوح الرؤية وشفافية الأداء وقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن على أرض الواقع.
◉ لذلك فإن أي محاولة لتحويل النقاش من تقييم الأداء إلى الترويج للأشخاص لن تؤدي إلا إلى مزيد من التساؤلات والشكوك.
◉ المواطن لا تعنيه الصور التذكارية ولا كلمات الإشادة المنمقة بقدر ما تعنيه الحقائق والأرقام والنتائج التي يمكن قياسها ومراجعتها.
◉ وما زال كثيرون يتساءلون عن حجم الإسهام الحقيقي الذي قدمته الإدارة الحالية مقارنة بالتحديات الكبيرة التي تواجه قطاع التعدين والاقتصاد السوداني بصورة عامة.
◉ كما أن الغموض الذي يحيط ببعض الملفات الإدارية المتعلقة بمستقبل المنصب يساهم في تغذية الجدل الدائر بدلاً من إغلاقه.
◉ وكان من الأجدى أن يتم تقديم إجابات واضحة للرأي العام بدلاً من ترك المجال مفتوحاً أمام التفسيرات والتوقعات المتضاربة.
◉ وفي المقابل، لا تزال تجربة المدير العام السابق مبارك أردول حاضرة بقوة في ذاكرة كثير من أبناء شرق السودان باعتبارها تجربة ارتبطت بعدد من المبادرات التنموية والمجتمعية التي وجدت صدىً واسعاً وسط المواطنين.
◉ هذه المقارنة قد تكون منصفة أو غير منصفة، لكنها أصبحت واقعاً لا يمكن تجاوزه لأن الإدارات العامة تُقاس دائماً بما تتركه من أثر.
◉ وتبقى الحقيقة أن النفوذ المجتمعي لا يُكتسب عبر المناسبات العابرة، وإنما عبر تراكم الإنجازات وبناء الثقة مع المواطنين.
◉ ولذلك فإن أي مسؤول يتولى موقعاً عاماً يجد نفسه مطالباً بصناعة أثر حقيقي لا مجرد صناعة حضور إعلامي.
◉ المثير للانتباه أن بعض المتحمسين للمسؤولين يعتقدون أن حملات الإشادة يمكن أن تغير مسار القرارات المؤسسية أو تؤثر على تقييم الأداء، بينما تؤكد التجارب أن المؤسسات القوية تبني قراراتها على معايير مختلفة تماماً.
◉ كما أن تضخيم صورة الأفراد قد يأتي بنتائج عكسية عندما يتحول إلى مادة للنقاش والانتقاد بدلاً من أن يكون مصدر دعم وإسناد.
◉ شرق السودان ظل عبر تاريخه حافلاً بالكفاءات والخبرات والقيادات القادرة على إدارة المؤسسات العامة وتحمل المسؤولية الوطنية.
◉ لذلك فإن اختزال مستقبل أي مؤسسة في شخص واحد لا يخدم فكرة المؤسسية ولا يعزز الثقة في آليات الاختيار والتجديد.
◉ المطلوب اليوم هو فتح ملفات الأداء والإنجازات بشفافية كاملة أمام الرأي العام، لأن الشفافية وحدها هي القادرة على حسم الجدل وإقناع الناس.
◉ أما حملات التلميع والتكريم، مهما بلغ حجمها واتسعت دائرتها، فلن تكون بديلاً عن التقييم الموضوعي للأداء، ولن تمنح أي مسؤول حصانة دائمة من المساءلة أو المراجعة أو التغيير متى ما اقتضت المصلحة العامة ذلك.

