بين احترام القضاء وقيمة التسامح
الدوحة حسن ابوعرفات
أثارت قضية الزميلة الصحفية رشان أوشي نقاشاً واسعاً بين من يطالبون بتدخلات استثنائية، ومن يدعون إلى معالجة الأمر بروح التسامح والجودية السودانية. والواقع أن أي تناول مسؤول لهذه القضية ينبغي أن ينطلق من مبدأين متلازمين: احترام حق التقاضي واحترام الأحكام القضائية من جهة، وعدم إغفال القيم السودانية الأصيلة التي تجعل العفو والإصلاح من أنبل المقاصد من جهة أخرى.
من المهم التأكيد على أن لجوء الشاكي إلى القضاء حق مشروع ومكفول، ولا ينبغي أن يتحول الاختلاف مع موقفه إلى حملة تستهدف شخصه، لأن الاحتكام إلى القانون يمثل سلوكاً حضارياً يحفظ الحقوق ويجنب المجتمع الفوضى.
وفي المقابل، يبقى العفو قيمة إنسانية ودينية رفيعة، خصوصاً عندما يكون الهدف منها الإصلاح ولمّ الشمل وإنهاء الخصومات بعيداً عن روح التشفي أو الانتصار الشخصي. لذلك فإن أي مبادرة تؤدي إلى تسوية القضية بالتراضي والتسامح تستحق الدعم والتقدير، شريطة أن تتم في إطار يحفظ حقوق جميع الأطراف ويصون هيبة القضاء.
كما أن القضية تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول المسؤولية المهنية للصحافة، وأهمية التحقق من المعلومات والاعتماد على الأدلة والوثائق، بما يعزز مصداقية العمل الصحفي ويحمي الصحفيين من الوقوع في أخطاء قد تكون عواقبها كبيرة.
وفي نهاية المطاف، فإن الهدف الذي يجمع الجميع ينبغي أن يكون تحقيق العدالة، وترسيخ ثقافة المسؤولية، وتهيئة الظروف التي تسمح بعودة الزميلة رشان أوشي إلى أسرتها وعملها، بما يحقق المصلحة العامة ويعزز قيم التسامح والتعايش التي عُرف بها المجتمع السوداني
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

