*عهود الوفاء: قراءة في العلاقات الوجدانية بين الأمير الوالد والسودان (3_4)*
*بقلم : لمياءعجب
أعلامية وكاتبة صحفية*
*حين تحولت الأخوة إلى مواقف*
هناك رجال يرحلون عن المشهد، لكن أعمالهم تبقى شاهدة عليهم، ترويها الأرض قبل أن تكتبها الكتب. ومن هؤلاء الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي ارتبط اسمه في السودان بسنوات من العطاء الصادق والمواقف النبيلة التي تجاوزت حدود السياسة، لتصل إلى قلب الإنسان السوداني.
لم يكن اهتمام الامير الوالد مقتصراً علي معالجة اثار الازمات بل كان حريصا علي معالجة أسبابها
*عندما تصنع المواقف تاريخاً بين الشعوب*
لم يكن دعم السودان موقفًا عابرًا ؛فرضته الظروف، بل كان نهجاً ثابتاً نابعاً من إيمانه بعمق العلاقات التاريخية بين الشعبين السوداني والقطري، وإدراكه أن الوقوف مع الأشقاء في أوقات الأزمات هو أسمى معاني الأخوة.
امتدت يد العون إلى مختلف أنحاء السودان، فكان نصيب التعليم كبيرًا من هذا الاهتمام، دعم المدارس والبيئة التعليمية، لأن الأمير الوالد كان يؤمن بأن بناء الإنسان يبدأ من بناء العقل، وأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الأجيال القادمة.
وفي القطاع الصحي، كان له أثر واضح في توفير الخدمات الصحية والمراكز العلاجية، والمساهمة في تخفيف معاناة المرضى، خاصة في المناطق التي تضررت من النزاعات. ولم تكن هذه المشروعات مجرد مبانٍي، بل كانت رسالة حياة وأمل لآلاف الأسر.
كما أولى اهتماماً كبيراً بالمشروع لتوفر المياه الصالحة للشرب، لأن الماء هو أساس الحياة، ولأن التنمية الحقيقية تبدأ بتوفير أبسط مقومات العيش الكريم.
ولم تغب الجوانب الإنسانية عن هذه المسيرة، إذ ساهمت المؤسسات القطرية في رعاية الأيتام، وإغاثة المتضررين، ومساندة الأسر المحتاجة، لتصبح قطر في عهد الأمير الوالد عنوانًا للعطاء الذي يصل إلى مستحقيه دون تمييز.ولذلك وجدت المبادرات القطرية قبولًا واسعاً لانها لمست احتياجاتهم واسهمت في تحسين مستوى المعيشة واعادت الامل الي الاف الأسر التي فقدت الكثير بسبب النزاعات
إن ما قدمه الأمير الوالد للسودان لم يكن مجرد أرقام أو مشروعات، بل كان رسالة إنسانية خالدة تؤكد أن القيادة الحكيمة هي التي تجعل الإنسان محور اهتمامها الأول.
وسيظل السودانيون يذكرون تلك المواقف بكل اعتزاز، لأنها لم تكن وعوداً، بل واقعاً عاشوه ولمسوا أثره في حياتهم اليومية.
*في ذاكرة السودان بصمات لاتمحوها السنوات*
واليوم وبعد سنوات من تلك المواقف مازالت اثارها باقية في وجدان الشعب السوداني ِومازال اسمه يزكر بكل تقدير كلما ذُكرت المواقف النبيلة التي انتصرت للإنسان ورسخت قيم الاخوة العربيه والاسلاميه
*إرث من الحكمة والعطاء في ذاكرة السودان*
رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني فقد ترك ارثاً من الخير لايقاس بحجم المشروعات وحدها بل بما زرعه من ثقة بين الشعبين السوداني والقطري وهو ارث سيبقي شاهداً ان الرجال العظماء تخلدهم مواقفهم قبل مناصبهم.

