محمد ادريس
كان الاحتفال الفخيم مساء الأمس مع بداية الخريف، وتحت زخات المطر وعلى قمة فندق الربوة في القضارف الذي شرفه وفد رفيع من الخرطوم بقيادة الفريق امن محمد عباس اللبيب نائب المدير العام لجهاز المخابرات العامة، وضم الدكتور جرهام عبد القادر وكيل وزارة الثقافة والإعلام والسياحة، ووفد شركة المدى للفندقة والسياحة وحكومة القضارف”صاحبة العرس” بقيادة الوالي بالانابة عبدالعظيم الجاموس ولفيف من اهل المجتمع، يبعث برسائل في أكثر من بريد واتجاه ويشير لتغيير حقيقي في القضارف في غضون العامين الماضيين..!
الرسالة الأولى ان وفد اللبيب يزور الولاية لافتتاح منشٱت تنموية وسياحية “يد تعمر.. ويد تحمل السلاح” مما يعني استقرار الاوضاع الامنية بفضل جهود وتضحيات القوات المسلحة والاجهزة المساندة، التي دحرت العدو من تخوم الخياري الى اطراف دارفور لتواصل دحره الى خارج دارفور قريبا، وقد كانت الاوضاع قبل سنتين والمليشيا تتوعد بدخول القضارف وشفشفة ثرواتها ومحصولاتها.. واللبيب واهل القضارف جميعهم بقيادة واليهم ود الشواك كانوا يقودون العمليات ويكسرون شوكة مليشيا ٱل دقلو الارهابية ..!
الرسالة الثانية قيادة التغيير في الانماط الاقتصادية للولاية، من زراعة وثروة حيوانية وتجارة بتشجيع رؤوس الاموال على خوض التجربة في السياحة والفندقة، مع توفر بيئة مواتية في موسم الخريف حيث الطبيعة الخضراء والأجواء الباردة بجانب الجبال والغابات والانهار والتنوع الثقافي الذاخر بالتراث، حيث تعاني حاضرة القضارف من نقص كبير في المرافق السياحية والفنادق وعزوف رجال المال والاعمال، مما يشكل عبئا للقادمين اليها للاستثمار والتجارة بجانب مشكلة مياه الشرب، ويعد افتتاح منتجع الربوة بمثابة فتح الطريق أمام تجارب ومبادرات أخرى في سوق الفندقة والسياحة..
الرسالة الثالثة والرواد يتزاحمون في منتجع الربوة، ويطلون على جمال المدينة من اعلى قمة طبيعية، والاطفال يلعبون في حدائقهم والاسر تخرج الى فضاءات الترفيه المتنوعة، يأتي ذلك تتويجا لتغيير تنموي ٱخر تشهده القضارف.. بتشييد الطرق الداخلية للمدينة والطرق الزراعية، وتغيير سلوكي واسع بالنظافة واصحاح البيئة وانتشار مكبات وسلال النفايات في كل الأسواق والأنحاء، لدرجة تشعرك بالرقي والتحضر وانت في “انظف مدينة سودانية”، والمقارنة بين الاوضاع القديمة والحالية تشعرك بقيمة هذا التطور والابلغ والاروع في هذه التغييرات والانجازات، دافعها اخذ المسؤولية بحقها وخدمة انسان الولاية بعيدا عن الاداعاءات والبطولات الاعلامية ..!
وعلى هامش الاحتفال تحدثت الى الفريق اللبيب نائب المدير العام والعميد مأمون الزين مدير جهاز الولاية عن أهمية هذا المرفق في ان يكون واجهة وقبلة لزوار الولاية.. كان واضحا الحرص من قيادة الجهاز على ان يتحدث الانجاز عن نفسه من حيث الفخامة الفنية والتجهيزات عالية المستوى ، واعطاء القوس للتنفذيين على المستوى الاتحادي والولائي ليتحدثوا امام الكاميرات في الاحتفالية وهو منهج ظلت على الدوام تحافظ عليه قيادة الجهاز التي تعمل بعيدا عن الاضواء في قيادة جبهات القتال في المحاور المختلفة، والمساهمة الفاعلة في الاعمار والبناء، وافشال المخططات والتحركات الخارجية ضد البلاد، ففي كل محور اختراق كبير وفي كل مسار (أمن يا جن)..!

