هل يكون اليوان الصيني جزءاً من إعادة إعمار السودان؟
سويفت وCIPS وخطة عملية لتخفيف الضغط على الدولار بعد الحرب
من المتوقع أن يواجه السودان بعد توقف الحرب تحدياً اقتصادياً لا يقل صعوبة عن الحرب نفسها: كيف يعيد بناء ما تهدّم في ظل نقص حاد في العملات الأجنبية، وضعف الجهاز المصرفي، وتراجع الإنتاج والصادرات
ستحتاج البلاد إلى استيراد محطات الكهرباء، والمولدات، والآليات، ومواد البناء، والمعدات الطبية، ووسائل النقل، ومدخلات الزراعة والصناعة. ومعظم هذه الاحتياجات تتطلب السداد بعملة أجنبية، وهو ما قد يرفع الطلب على الدولار ويزيد الضغط على سعر صرف الجنيه السوداني.
وفي هذا السياق يبرز سؤال مهم: هل يستطيع السودان استخدام اليوان الصيني ونظام المدفوعات الصيني CIPS لتخفيف الطلب على الدولار وتمويل جزء من إعادة الإعمار؟
الإجابة هي: نعم، يمكن أن يساعد، ولكن بشرط أن يكون جزءاً من سياسة اقتصادية متكاملة، لا مجرد استبدال عملة أجنبية بأخرى.
السودان بعد الحرب: إعادة إعمار تحت ضغط الدولار
الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 لم تدمر المباني والبنية التحتية فقط، بل أضعفت كذلك المصانع والبنوك والأسواق وسلاسل الإمداد والنظام الضريبي.
وتشير تقارير اقتصادية إلى انكماش الناتج المحلي السوداني بنحو 29% في عام 2023، ثم بنحو 13.5% في عام 2024، مع فقدان الجنيه السوداني أكثر من 80% من قيمته خلال سنوات الحرب. كما قُدرت خسائر القطاع الصناعي وحده بعشرات المليارات من الدولارات حسب رويترز
وهذه الأرقام، مهما اختلفت التقديرات، توضح حجم المشكلة. فالسودان سيخرج من الحرب باحتياجات استيرادية ضخمة، بينما تكون موارده من النقد الأجنبي محدودة.
وتتكون المعادلة ببساطة من جانبين:
• طلب كبير على الدولار لتمويل إعادة الإعمار والاستيراد.
• عرض محدود من الدولار بسبب ضعف الصادرات والاستثمار والتحويلات الرسمية.
وإذا لم تُدار هذه المعادلة بعناية، فقد تقود مرحلة إعادة الإعمار إلى ارتفاع جديد في سعر الدولار، وزيادة التضخم، وارتفاع تكلفة المشروعات، واتساع السوق الموازية.
ما علاقة نظام سويفت بالمشكلة؟
سويفت SWIFT هو شبكة عالمية آمنة لتبادل الرسائل المالية بين البنوك. وهو ليس بنكاً ولا عملة ولا يحتفظ بأموال الدول، لكنه يوفر اللغة التي تستخدمها المؤسسات المالية لإرسال تعليمات التحويلات الدولية.
وتربط الشبكة أكثر من 11 ألف مؤسسة مالية حول العالم، ولذلك أصبحت جزءاً أساسياً من النظام المالي والتجاري الدولي.
عندما يستورد السودان معدات من أوروبا أو آسيا ويطلب المورد السداد بالدولار، يشتري المستورد الدولار، ثم يرسل البنك السوداني تعليمات التحويل عبر سويفت، وقد تمر العملية عبر بنك أو أكثر من البنوك المراسلة.
لكن المشكلة السودانية لا تكمن في سويفت وحده، بل في نقص الدولار، وضعف علاقات البنوك السودانية بالمصارف المراسلة، وارتفاع مخاطر الامتثال، ومحدودية الثقة في النظام المصرفي.
لذلك فإن العثور على نظام دفع بديل قد يسهل التحويل، لكنه لن يخلق عملة أجنبية من العدم.
ما هو البديل الصيني؟
أنشأت الصين في عام 2015 نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود، المعروف باسم CIPS، بهدف تسهيل المدفوعات الدولية المقوّمة باليوان الصيني.
والفرق المبسط أن سويفت يعمل أساساً كشبكة عالمية لتبادل الرسائل المالية، بينما يجمع CIPS بين خدمات الرسائل والمقاصة والتسوية، خاصة للمدفوعات باليوان.
ويستطيع النظام تنفيذ التحويلات التجارية وتسوية الاستثمارات والمعاملات المالية العابرة للحدود. ووفق بياناته الرسمية، بلغ عدد المشاركين فيه في يونيو 2026 نحو 210 مشاركين مباشرين و1,619 مشاركاً غير مباشر، من بينهم مؤسسات مصرفية في أفريقيا.
لكن CIPS ليس بديلاً كاملاً لسويفت حتى الآن؛ فانتشاره أقل، واستخدامه يتركز بدرجة كبيرة في المعاملات المرتبطة باليوان والصين. وقد تستخدم بعض المؤسسات النظامين معاً بحسب نوع العملية والبنوك المشاركة.
كيف يمكن أن يساعد CIPS السودان؟
الفكرة ليست في إلغاء الدولار نهائياً، فهذا غير واقعي، وإنما في تخفيض الطلب عليه في المعاملات التي لا تحتاج إليه أصلاً.
لنفترض أن السودان يريد استيراد معدات كهرباء وآليات زراعية بقيمة مليار دولار من شركات صينية. في النظام التقليدي قد يجمع المستوردون ما يعادل مليار دولار من السوق، ثم يحولونها إلى الموردين الصينيين.
أما إذا تم الاتفاق على تسوية هذه الواردات باليوان، فإن الحاجة إلى الدولار في هذه الصفقات تنخفض. ويصبح المطلوب هو توفير اليوان من خلال الصادرات السودانية إلى الصين، أو التمويل الصيني، أو اتفاقية مبادلة عملات، أو شراء اليوان من أسواق الصرف.
وهنا يجب الانتباه إلى أن مجرد تغيير فاتورة الاستيراد من الدولار إلى اليوان لا يلغي الحاجة إلى النقد الأجنبي. الفائدة الحقيقية تتحقق عندما يستطيع السودان الحصول على اليوان مباشرة، دون شراء الدولار أولاً.
النموذج المقترح لإعادة الإعمار
يمكن للسودان والصين الاتفاق على إنشاء «ممر مالي وتجاري لإعادة الإعمار»، يعتمد على اليوان وCIPS في المشروعات والمشتريات الصينية.
يعمل الممر وفق الآتي:
1. يحدد السودان قائمة بالمشروعات ذات الأولوية، مثل الكهرباء والمياه والمستشفيات والطرق ومدخلات الزراعة والمصانع.
2. تُطرح المشروعات بعقود شفافة وتنافسية، مع تحديد نسبة مناسبة للمكون المحلي.
3. تُقوّم المشتريات القادمة من الصين باليوان بدلاً من الدولار.
4. تُسدد قيمة العقود عبر بنوك سودانية وصينية مرتبطة مباشرة أو بصورة غير مباشرة بنظام CIPS.
5. تُستخدم حصيلة الصادرات السودانية إلى الصين باليوان لسداد جزء من الواردات والتمويل.
6. تُودع الأموال المخصصة لإعادة الإعمار في حسابات منفصلة تخضع للرقابة والمراجعة والإفصاح العام.
وبذلك يتحول جزء من العلاقة التجارية مع الصين من المعادلة التقليدية:
جنيه سوداني ← دولار أمريكي ← يوان صيني ← مورد صيني
إلى معادلة أقصر:
صادرات سودانية أو تمويل صيني ← يوان صيني ← مورد صيني
وكلما قصرت سلسلة العملات والوسطاء، انخفضت بعض تكاليف التحويل ومخاطر تقلب أسعار الصرف.
من أين يحصل السودان على اليوان؟
هذه هي النقطة الأهم في الخطة. ويمكن توفير اليوان من خمسة مصادر رئيسية.
أولاً: عائد الصادرات إلى الصين
يمكن للسودان أن يبيع للصين الذهب والصمغ العربي والسمسم والفول السوداني والقطن والثروة الحيوانية والمنتجات الزراعية، ويتلقى قيمة جزء من هذه الصادرات باليوان.
ثم تُستخدم حصيلة اليوان لتمويل استيراد الآليات والمعدات الصينية. وهذا يشبه المقاصة التجارية، لكن من خلال حسابات مصرفية واضحة وقابلة للمراجعة.
إلا أن نجاح هذا المسار يتطلب إدخال صادرات الذهب والسلع الأخرى إلى القنوات الرسمية، ومنع التهريب، وتوحيد معايير الجودة، وتحسين الإنتاج والنقل والتخزين.
ثانياً: اتفاقية مبادلة عملات
يمكن لبنك السودان المركزي التفاوض مع بنك الشعب الصيني على اتفاقية لمبادلة العملات.
وبموجبها يحصل البنك المركزي السوداني على كمية محددة من اليوان، مقابل ما يعادلها بالجنيه السوداني أو بضمانات متفق عليها، ثم يوفر اليوان للبنوك والمستوردين المؤهلين.
لكن الصين لن توافق على اتفاقية كبيرة من دون استقرار سياسي، ومؤسسات مصرفية موثوقة، وسياسة نقدية واضحة، وقدرة مقنعة على السداد.
ثالثاً: التمويل الصيني للمشروعات
يمكن تمويل بعض مشروعات الكهرباء والمياه والنقل والزراعة بقروض صينية مقوّمة باليوان، على أن تُدفع الأموال مباشرة إلى المقاولين والموردين.
هذا النموذج يقلل الحاجة الفورية إلى الدولار، لكنه ينشئ ديناً يجب سداده مستقبلاً. ولذلك ينبغي عدم الخلط بين «تخفيض الطلب على الدولار» و«تخفيض تكلفة المشروع أو الدين».
فالقرض باليوان يظل ديناً، وقد ترتفع تكلفته إذا انخفضت قيمة الجنيه السوداني أو تغير سعر اليوان.
رابعاً: الاستثمار المباشر
بدلاً من الاعتماد الكامل على القروض، يمكن جذب شركات صينية للاستثمار في إنتاج الكهرباء والتعدين والزراعة والتصنيع والخدمات اللوجستية.
ويتميز الاستثمار المباشر بأنه يوزع المخاطر بين الدولة والمستثمر، بينما يحمل القرض الحكومة عبء السداد سواء نجح المشروع أم تعثر.
لكن العقود يجب أن تحمي الموارد الوطنية، وتحدد بوضوح الضرائب ونقل التقنية ونسب العمالة المحلية وآليات فض النزاعات.
خامساً: البنوك الأفريقية المرتبطة بـCIPS
يمكن للبنوك السودانية التعاون مع بنوك أفريقية ودولية مشاركة في النظام الصيني، إلى أن تصبح قادرة على الاتصال المباشر به.
وقد اتسع استخدام اليوان في أفريقيا، مع دخول مؤسسات مصرفية أفريقية في منظومة المقاصة الصينية. وفي عام 2026 سمحت الصين لبنك Standard Bank وبنك ICBC بتقديم خدمات مقاصة اليوان في عدد من الدول الأفريقية، في خطوة تستهدف تسهيل التجارة والاستثمار بين الصين والقارة.
كيف يخفف ذلك الطلب على الدولار؟
لنفرض، على سبيل التوضيح، أن واردات إعادة الإعمار تبلغ خمسة مليارات دولار سنوياً، وأن 40% منها تأتي من الصين.
هذا يعني وجود واردات صينية تعادل ملياري دولار. فإذا أمكن تسوية نصف هذه الواردات مباشرة باليوان، فإن الطلب السنوي على الدولار قد ينخفض بما يعادل مليار دولار.
لكن هذا التخفيض يتحقق فقط إذا كان اليوان متاحاً من مصادر لا تتطلب شراء الدولار، مثل:
• الصادرات السودانية المسددة باليوان.
• التمويل الصيني المباشر.
• الاستثمار الصيني.
• اتفاقية مبادلة العملات.
أما إذا اشترى بنك السودان الدولار أولاً ثم حوّله إلى يوان، فإن الضغط على الدولار لن ينخفض بصورة حقيقية، بل ستتغير فقط العملة المستخدمة في المرحلة الأخيرة من الصفقة.
القطاعات التي يمكن أن تبدأ بها التجربة
لا ينبغي تطبيق النظام على جميع الواردات منذ اليوم الأول. الأفضل البدء ببرنامج تجريبي محدود في القطاعات التي تمتلك فيها الصين قاعدة إنتاجية وتمويلية قوية، مثل:
• معدات توليد ونقل وتوزيع الكهرباء.
• الطاقة الشمسية وأنظمة التخزين.
• مضخات المياه ومحطات المعالجة.
• الجرارات والحصادات والآليات الزراعية.
• معدات التعدين والإنشاءات.
• الحافلات والقطارات ومعدات النقل.
• خطوط الإنتاج والأدوية والأجهزة الطبية.
• معدات الاتصالات والبنية الرقمية.
وبعد تقييم التجربة من حيث التكلفة والسرعة والمخاطر، يمكن توسيعها تدريجياً.
الفوائد المحتملة للسودان
يمكن أن يوفر التعامل باليوان وCIPS عدداً من المزايا:
• تنويع الاحتياطيات ووسائل الدفع بدلاً من الاعتماد شبه الكامل على الدولار.
• تخفيف جزء من الطلب على الدولار في السوق المحلية.
• تقليل عدد البنوك الوسيطة في بعض التحويلات.
• تسهيل شراء المعدات والآليات الصينية.
• فتح مجال أوسع للتمويل والاستثمار الصيني.
• تحسين القدرة على استمرار التجارة عند تعطل بعض القنوات المصرفية التقليدية.
• مواءمة عملة التمويل مع عملة المشتريات، بما يقلل بعض مخاطر تحويل العملات.
لكن هذه الفوائد ليست مضمونة تلقائياً؛ فهي تعتمد على جودة الاتفاقيات وأسعار التمويل والشفافية وقدرة السودان على التصدير.
المخاطر التي يجب ألا نتجاهلها
استبدال التبعية للدولار بالتبعية لليوان
التنويع لا يعني الانتقال الكامل من الدولار إلى اليوان. فإذا أصبحت معظم مشروعات إعادة الإعمار مرتبطة بعملة ودولة وموردين من جهة واحدة، فقد ينتقل السودان من اعتماد إلى اعتماد آخر.
والأفضل هو توزيع المدفوعات والتمويل بين الدولار واليورو واليوان والعملات العربية، وفقاً لطبيعة التجارة ومصادر الدخل.
زيادة الديون الخارجية
قد يبدو القرض الصيني مريحاً لأنه لا يتطلب دولاراً فورياً، لكنه قد يتحول إلى عبء إذا لم يولد المشروع إيرادات كافية.
لذلك يجب تقييم كل مشروع وفق قدرته على السداد، وليس وفق سهولة الحصول على التمويل.
مخاطر العقود المغلقة
يجب ألا تتحول إعادة الإعمار إلى عقود مباشرة غير تنافسية بحجة السرعة أو التمويل. فغياب المنافسة قد يؤدي إلى تضخم الأسعار، وضعف الجودة، وارتفاع تكلفة الصيانة وقطع الغيار.
مخاطر العملة
إذا كانت إيرادات المشروع بالجنيه السوداني بينما القرض باليوان، فإن انخفاض الجنيه سيزيد تكلفة خدمة الدين. ويجب إجراء اختبارات ضغط على سعر الصرف قبل توقيع أي عقد.
الامتثال والعقوبات
الانضمام إلى CIPS لا يعفي البنوك السودانية من متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والعقوبات الدولية. كما أن البنوك الصينية نفسها تطبق أنظمة امتثال صارمة، وقد ترفض التعامل مع مؤسسات أو معاملات مرتفعة المخاطر.
ضعف الصادرات الرسمية
إذا استمرت صادرات الذهب والسلع خارج النظام المصرفي، فلن يستطيع السودان تكوين أرصدة كافية باليوان أو الدولار. لذلك يبدأ الإصلاح من الإنتاج والتصدير الرسمي، وليس من منصة التحويل وحدها.
الخطة الواقعية للسودان
يمكن تنفيذ السياسة على ثلاث مراحل.
المرحلة الأولى: إصلاح الجهاز المصرفي
وتشمل إعادة تشغيل نظام المدفوعات، وتحديث إجراءات الامتثال، ومراجعة أوضاع البنوك، ومكافحة غسل الأموال، وتوحيد بيانات التجارة الخارجية، واستعادة علاقات المراسلة المصرفية.
المرحلة الثانية: برنامج تجريبي باليوان
يُختار عدد محدود من البنوك والمشروعات والسلع، مع فتح نافذة رسمية لتمويل الواردات الصينية باليوان ومتابعة التكلفة والوقت وسعر الصرف.
المرحلة الثالثة: ممر إعادة الإعمار
بعد نجاح التجربة، يمكن إنشاء صندوق أو نافذة لإعادة الإعمار باليوان، تمول من الصادرات والاستثمارات والقروض الميسرة، مع نشر بيانات دورية عن المشروعات والديون والمدفوعات.
ما الشروط الضرورية للنجاح؟
لا يمكن لأي نظام دفع أن ينجح في بيئة تسودها الفوضى المالية. ولذلك يحتاج السودان إلى:
1. وقف مستدام للحرب واستعادة سلطة الدولة ومؤسساتها.
2. بنك مركزي مستقل وقادر على إدارة السياسة النقدية.
3. موازنة عامة شفافة تشمل كل إيرادات الدولة.
4. إدخال صادرات الذهب والسلع إلى القنوات الرسمية.
5. نظام موحد وشفاف لسعر الصرف.
6. رقابة مستقلة على عقود إعادة الإعمار.
7. استراتيجية واضحة للدين العام وحدود الاقتراض.
8. دراسات جدوى حقيقية للمشروعات قبل تمويلها.
9. منافسة عادلة وعدم حصر العقود في شركات دولة واحدة.
10. نشر شروط التمويل والضمانات والتزامات السداد.
الخلاصة: تغيير العملة ليس بديلاً عن تغيير الاقتصاد
يمكن لليوان ونظام CIPS أن يشكلا أداة مفيدة للسودان بعد الحرب. ويمكنهما تمويل جزء من الواردات الصينية وتخفيف بعض الضغط على الدولار وتوسيع خيارات السودان المصرفية.
لكن النظام الصيني ليس عصاً سحرية. فإذا ظل السودان يستورد أكثر مما يصدر، ويهرّب ذهبه، ويضعف إنتاجه، ويمول عجزه بطباعة النقود، فسوف تنتقل الأزمة من نقص الدولار إلى نقص اليوان، ولن يتغير جوهر المشكلة.
الحل الحقيقي يقوم على زيادة الإنتاج والصادرات، وجذب الاستثمار، واستعادة الثقة في البنوك، وضبط الإنفاق، وإدارة الديون بشفافية. وبعد ذلك يأتي CIPS واليوان كجزء من أدوات التنويع المالي.
السودان بعد الحرب لا يحتاج فقط إلى دولة تستطيع شراء مواد البناء، بل إلى اقتصاد قادر على دفع ثمنها. ولا ينبغي أن يكون الهدف استبدال الدولار باليوان، وإنما بناء نظام اقتصادي يستطيع التعامل بالدولار واليوان واليورو والعملات العربية من موقع الاختيار، لا من موقع الاضطرار.

