الصين تطرق باب السودان من جديد.. هل تكون بكين شريك الخرطوم الأكبر في معركة إعادة الإعمار
تستطيع الخرطوم ان تحول مرحلة إعادة الإعمار إلى تأسيس الاقتصاد على قاعدة إنتاجية جديدة
الدوحة حسن ابوعرفات
تربط الصين شراكتها الاستثمارية مع السودان بتوافر الاستقرار لضمان عودة استثماراتها في معركة اعادة الأعمار، وهو ما يعني أن بكين تنظر إلى السودان كساحة شراكة اقتصادية طويلة المدى، لا كمجرد ملف سياسي. وأبرز دلالات ذلك ان
الصين قد تكون أحد أكبر شركاء السودان في إعادة الإعمار.لان
السودان يحتاج بعد الحرب إلى إعادة بناء الطرق والجسور والموانئ والكهرباء والمياه والاتصالات والسكك الحديدية والمطارات والمناطق الصناعية، وهي قطاعات تمتلك الشركات الصينية خبرة وقدرة تمويلية وتنفيذية كبيرة فيها
وستكون الموانئ والبحر الأحمر ذات أهمية استراتيجية.
ووجود الصين في السودان يمكن أن يتوسع في تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية والنقل، بما يعزز موقع السودان كبوابة تجارية بين أفريقيا والعالم العربي وآسيا.
الزراعة والثروة الحيوانية تمثلان فرصة ضخمة.
السودان يمتلك مساحات زراعية هائلة وموارد مائية وثروة حيوانية كبيرة. ويمكن للشراكة الصينية أن تنتقل من مجرد شراء المنتجات إلى الاستثمار في الإنتاج والتصنيع والتخزين وسلاسل الإمداد والتصدير.
النفط والتعدين والطاقة مرشحة للعودة بقوة.
الصين لديها تجربة طويلة في السودان، وبالتالي فإن استقرار البلاد قد يعيد الشركات الصينية إلى قطاعات الطاقة والتعدين والبنية التحتية، ولكن المطلوب سودانيًا هو ضمان أن تكون هذه الشراكات أكثر فائدة للاقتصاد الوطني ونقلًا للتكنولوجيا والخبرات.
الشراكة المستقبلية يجب ألا تكون مجرد تمويل لمشروعات منفردة.
السودان يحتاج إلى الانتقال من نموذج “مشروع مقابل مشروع” إلى شراكة استراتيجية لإعادة بناء الاقتصاد، تشمل مناطق صناعية، ومدنًا إنتاجية، ومشروعات زراعية كبرى، وموانئ، وسككًا حديدية، وطاقة، وتصنيعًا غذائيًا.
وأكد القائم بأعمال السفارة الصينية بالسودان، شو جيان، أن بلاده تتطلع لتعزيز وجودها الاستثماري في السودان فور استقرار الأوضاع، مشيرًا إلى أن العلاقات بين الخرطوم وبكين ستشهد ازدهارًا كبيرًا وتطورًا في كافة المجالات.
وأوضح “شو” خلال المنتدى الذي نظمته السفارة ببورتسودان، الأحد، بعنوان “الحزب الشيوعي الصيني ومسيرة التطور الصيني”، أن بلاده تقف بثبات مع السودان في دعم استقراره ووحدة أراض
واللافت أيضًا أن الإشارة إلى عمق العلاقات منذ 1959 والشراكة الاستراتيجية التي تأسست عام 2015 تعني أن الخرطوم وبكين تملكان قاعدة تاريخية يمكن البناء عليها، إذا نجح السودان في تحقيق الاستقرار السياسي والأمني.
لكن هناك نقطة مهمة وهو ان
عودة الاستثمارات الصينية لن تتحقق بمجرد انتهاء الحرب. السودان يحتاج إلى بيئة استثمار آمنة، وقوانين واضحة، ومؤسسات مستقرة، ونظام مصرفي فعال، وضمانات للمستثمرين، وشفافية في منح العقود والامتيازات. كما ينبغي أن تكون للحكومة رؤية وطنية موحدة تحدد القطاعات والمشروعات ذات الأولوية.
وأعتقد أن السودان أمام فرصة تاريخية: أن يحول مرحلة إعادة الإعمار من عملية لإصلاح ما دمرته الحرب إلى عملية لإعادة تأسيس الاقتصاد السوداني على قاعدة إنتاجية جديدة.
الصين يمكن أن تكون شريكًا رئيسيًا في هذه العملية، لكن النجاح يتوقف على قدرة السودان نفسه على التفاوض من موقع المصلحة الوطنية، بحيث لا تكون الشراكة مجرد تدفق أموال ومقاولين، وإنما استثمار، ونقل تكنولوجيا، وتوطين صناعة، وتدريب كوادر، وفتح الأسواق أمام المنتجات السودانية.
واخيراً أقول ان
التصريح الأخير للدبلوماسي الصيني بالخرطوم مهم لأنه يفتح الباب أمام تصور أكبر: السودان بعد الحرب قد يصبح أحد أهم ميادين التعاون الاقتصادي الصيني في أفريقيا، خصوصًا إذا التقت الموارد السودانية الهائلة بالخبرة والتمويل والتكنولوجيا الصينية. ومن هنا ينبغي أن يبدأ السودان منذ الآن في إعداد خطة وطنية للشراكة الصينية في إعادة الإعمار، حتى تدخل الخرطوم مرحلة السلام وهي تعرف ماذا تريد، وأين تريد الاستثمار، وما الذي ستقدمه وما الذي ستحصل عليه.

