*وداعا السمسم أهلا الذهب اقتصاد الحرب بوجه جديد*
*طارق شريف ساتي*
*رئيس تحرير مجلة حواس*
إدارة السياسة النقدية في ظروف الحرب ليست نزهة. المسألة تحتاج إلى تدابير استثنائية وتفكير خارج الصندوق.
الوصفات الجاهزة التي يكررها بعض الكتاب والخبراء عن “زيادة الإنتاج والصادرات” أصبحت كلمات معلبة خارج سياق الواقع والمعلومات والأحداث الحالية. فالحديث عن الصادرات التقليدية اليوم يصطدم بجدار الواقع.
*الواقع الحالي للصادرات*
الآن معظم المحاصيل النقدية السودانية خرجت فعلياً من سوق الصادر العالمي. حتى السمسم، الذي كان السودان يجلس على قمة إنتاجه عالمياً بفضل جودته العالية، تراجع بفعل المنافسة الشرسة من بعض الدول ، وبسبب صعوبات التمويل والنقل والتأمين في ظل الحرب.
قطاعا الزراعة والصناعة التحويلية يواجهان: انقطاع الكهرباء، صعوبة مدخلات الإنتاج، تعطيل الموانئ، وارتفاع تكلفة التأمين على الشحن. كل ذلك جعل تنافسية المنتج السوداني ضعيفة للغاية.
*الكرت الرابح: الذهب*
في ظل هذا المشهد، يظل *الذهب* الكرت الرابح الوحيد القادر على إسناد الميزان التجاري وتوفير النقد الأجنبي. فهو سلعة لا تحتاج لتبريد ولا لموانئ معقدة، وسعره عالمي ومضمون، ويمكن تحويله بسرعة لمواجهة فاتورة الاستيراد الضرورية من وقود ودواء وغذاء.
*سياسات بنك السودان: ضخ النقد للاستيراد*
في المقابل، سياسات بنك السودان المركزي في ضخ النقد الأجنبي للمصارف لمقابلة طلبات الاستيراد للسلع الاستراتيجية، تمثل سياسة ناجحة وبدأت في تحقيق أهدافها.
الهدف منها واضح: كسر حلقة السوق الموازي، وتوفير الدولار بسعر موحد للسلع الأساسية، ومنع انفلات الأسعار.
هذه السياسة تحتاج لثلاثة مساندات حتى تستمر:
*تشديد الرقابة* على استخدام حصائل الصادر وضمان عودتها للجهاز المصرفي.
*حوكمة استيراد الذهب* وزيادة الكميات المباعة عبر نافذة البنك المركزي.
*دعم الصناعات الصغيرة التي يمكنها الإحلال محل الوارد وتخفيف الضغط على الدولار.
لا يمكن إدارة الاقتصاد في زمن الحرب بـ “كتب الاقتصاد الكلاسيكية”. المطلوب إجراءات مرنة، سريعة، وواقعية.
التركيز الآن يجب أن يكون على ما هو متاح: *تعظيم إيرادات الذهب، وترشيد الاستيراد، ودعم ما تبقى من سلاسل الإنتاج*.
غير ذلك ستظل كل المقالات عن “زيادة الصادرات” مجرد حبر على ورق.

