السفير بدر الدين يترأس الاجتماع الثاني للجنة التأسيسية الاستشارية بالدوحةً
السفير : المجلس الاستشاري منصة وطنية لتعزيز التعافي وبناء شراكة فاعلة مع قطر
– لجنة” الاقتصاد والاستثمار والأعمال “تضع خارطة طريق لجذب الاستثمارات وتحويل الفرص إلى مشاريع
– الذهب واللحوم والزراعة والطيران والتعدين .. خارطة طريق سودانية لاستقطاب الاستثمار القطر
– السفير : الاقتصاد أساس الشراكة مع قطر.. والفرص يجب أن تتحول إلى مشاريع منتجة
السودان يطرق باب الاستثمار القطري بخارطة طريق جديدة: مشاريع قابلة للتمويل
الدوحة – حسن ابوعرفات مجلة حواس
تراس السفير بدر الدين عبد الله محمد سفير جمهورية السودان بقطر ،الاجتماع الثاني للجنة التأسيسية الاستشاريه بكامل عضويتها بفندق ازدان السبت الماضي حيث تم تقديم رؤية كامله
حول اللجان المتخصصة السبع وطبيعة أنشطتها
أكد السفير ، خلال الاجتماع التأسيسي الثاني للمجلس الاستشاري، أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به المجلس في خدمة القضايا الوطنية وتعزيز العلاقات السودانية القطرية، مشيداً بالحضور والمشاركة الفاعلة لأعضاء المجلس.
وأوضح السفير أن المجلس يستند إلى ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في دعم التعافي وإعادة البناء في السودان، وتعزيز العلاقات مع دولة قطر، وخدمة قضايا الجالية السودانية، مشيراً إلى أهمية توظيف الخبرات والكفاءات السودانية في قطر لخدمة هذه الأهداف.
وشدد على ضرورة أن يكون المجلس منصة وطنية جامعة وبيت خبرة، تسهم في إعداد الدراسات وأوراق السياسات والمبادرات، وتساعد في معالجة فجوة المعلومات والدراسات المتعلقة بالمشروعات التنموية، مع التركيز على المشروعات ذات الأثر المستدام والمنافع المتبادلة بين السودان وقطر.
وأكد الاجتماع أهمية الاستقلالية المهنية والشفافية والاستمرارية، والتعاون والتكامل بين قطاعات المجلس والمؤسسات المعنية في السودان، إلى جانب تجنب الازدواجية أو التقاطع مع الكيانات الوطنية المماثلة.
كما شدد السفير على أهمية الاستفادة من الطاقات السودانية في دولة قطر، وبناء قاعدة بيانات للكفاءات، والاهتمام بقضايا الشباب والمرأة، والتحول الرقمي، ودعم المؤسسات الإعلامية والثقافية والاجتماعية، بما يعزز دور الجالية السودانية.
واختتم السفير كلمته بالتأكيد على أن قيمة الإنسان تكمن فيما يتركه من أثر وبصمة، داعياً أعضاء المجلس إلى استثمار هذه المنصة في تقديم مبادرات وأعمال تضيف إلى سجل السودان، معرباً عن تقديره لكل من أسهم بوقته وجهده في إنجاح المبادرة، ولطاقم السفارة على دعمهم المتواصل للمجلس.
وأكد أن السفارة ستواصل تقديم الدعم المؤسسي للمجلس، بما يمكّنه من أداء دوره الاستشاري وتحقيق أهدافه خدمةً للسودان وتعزيزاً لعلاقاته مع دولة قطر
وتخلل الاجتماع العديد من المداخلات من أعضاء اللجنة وشدد السفير بان السفاره دورها تسهيلي وتنسيقي وتلتزم بتنفيذ كافة المقترحات المقدمة من اللجان المتخصصة بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة والقطاع الخاص بقطر والسودان مؤكدا على استعداد السفارة لاستقبال مقترحات اللجان المتخصصة والعمل على تنسيقها مع الجهات المختصة، بما يحول الأفكار والمبادرات إلى مسارات عملية قابلة للتنفيذ علي ارض الواقع
وبعد الاجتماع العام باشرت اللجان المتخصصة أعمالها لوضع خطط أعمالها ومقترحاتها
ووضعت “لجنة الاقتصاد والاستثمار والأعمال “بالمجلس الاستشاري خلال أولي جلسات اعمالها، التي عقدت بالدوحة، ملامح خارطة طريق جديدة لتطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري بين السودان وقطر، تقوم على الانتقال من مرحلة عرض الفرص وتوقيع الاتفاقيات إلى مرحلة إعداد مشاريع حقيقية قابلة للتنفيذ والتمويل.
وعقدت اللجنة جلستها التأسيسية يوم السبت 22 أغسطس 2026 بفندق إزدان، أبراج الخليج الغربي، برئاسة عبدالله جابر علي، وبمشاركة نائب الرئيس محمد ياسر الأمين، وبحضور سفير جمهورية السودان لدى دولة قطر بدر الدين عبدالله محمد أحمد، والسفير محمد ميرغني نائب السفير ومقرر اللجنة و عدد من أعضاء اللجنة
من مختلف التخصصات.
وانطلقت لجنة الاقتصاد والاستثمار والأعمال، عقب الاجتماع العام، في مناقشة أولوياتها العملية، حيث خلصت إلى أن المرحلة المقبلة يجب ألا تكون امتداداً لنمط توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم دون نتائج ملموسة، وإنما ينبغي أن تركز على عدد محدود من المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية والجاهزية القانونية والفنية والمالية.
وأكد رئيس اللجنة عبدالله جابر علي أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الاقتصاد السوداني لا يتمثل في غياب الموارد، بل في القدرة على تحويل هذه الموارد إلى قيمة اقتصادية وإنتاجية مستدامة، مشيراً إلى أهمية بناء مؤسسات وأذرع متخصصة في الاستثمار والتسويق والتمويل.
ودعا إلى إعطاء أولوية للموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الذهب، من خلال الانتقال من تصدير الخام إلى التكرير والتصنيع وتطوير سلاسل القيمة، بما يرفع العائد الاقتصادي ويخلق فرصاً للعمل والإنتاج ويعزز الإيرادات الوطنية.
الاستثمار لا يبدأ بالتمويل
من جانبه، أكد نائب رئيس اللجنة محمد ياسر الأمين أن هناك فارقاً جوهرياً بين الفرصة الاستثمارية والمشروع القابل للتمويل والمشروع الذي حصل فعلياً على التمويل.
وأوضح أن العقبة في كثير من الحالات لا تكمن في نقص رأس المال، وإنما في ضعف إعداد المشاريع وغياب البيانات الدقيقة وعدم اكتمال الجوانب القانونية والمؤسسية والفنية اللازمة لاتخاذ القرار الاستثماري.
واقترح دراسة إنشاء مؤسسة استثمار سيادية سودانية ذات حوكمة مهنية، تعمل على تحويل جزء من عوائد الموارد الوطنية إلى رأس مال طويل الأجل، والاستفادة من الخبرات والتجارب القطرية والخليجية في بناء المؤسسات الاستثمارية وإدارة الأصول والحوكمة، بدلاً من حصر الجهد في البحث عن مصادر التمويل.
قاعدة بيانات وغرفة بيانات للمشروعات
واتفق المشاركون على أن المصداقية والثقة والقدرة على التنفيذ ستكونان من أهم معايير نجاح اللجنة، خاصة في ظل وجود تجارب سابقة شهدت توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم لم تتحول إلى مشاريع قائمة على الأرض.
وفي هذا الإطار، تقرر العمل على إنشاء قاعدة بيانات متكاملة للمشاريع السودانية، إلى جانب إنشاء غرفة بيانات افتراضية (Virtual Data Room)، تتضمن المعلومات القانونية والفنية والمالية والتشغيلية للمشاريع المرشحة للاستثمار.
كما ستعمل اللجنة على إعداد ملفات تعريفية احترافية للمشروعات، بحيث تكون جاهزة للعرض أمام المستثمرين والمؤسسات التمويلية، وتوفر المعلومات التي تمكن المستثمر من تقييم المشروع واتخاذ قراره على أسس مهنية.
أولوية للقيمة المضافة
وناقش الاجتماع مجموعة واسعة من القطاعات التي يمكن أن تشكل قاعدة أولية للشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين السودان وقطر، من أبرزها:
الثروة الحيوانية واللحوم الحمراء، الذهب والتكرير، الزراعة والتصنيع الزراعي، المعادن، الأسمنت، النشاط البحري والترانزيت، الطيران، البنية التحتية التقنية، المياه والكهرباء.
واكد المشاركون ضرورة تغيير نموذج التعامل مع الموارد السودانية، بالانتقال من تصدير المواد الخام إلى التصنيع والقيمة المضافة وتطوير سلاسل الإنتاج والتسويق.
ويرى أعضاء اللجنة أن هذا التحول يمكن أن يضاعف العائد الاقتصادي للموارد، ويخلق صناعات جديدة، ويدعم الأمن الغذائي، ويقلل الفاقد بين مراحل الإنتاج والاستهلاك.
الثروة الحيوانية.. فرصة جاهزة للتطوير
وحظي قطاع الثروة الحيوانية باهتمام خاص، في ظل وجود فرص عملية لتعزيز الصادرات السودانية إلى السوق القطري، خاصة في مجال اللحوم والضأن.
وأكد المشاركون أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب تطوير منظومة متكاملة تشمل الإنتاج والتجميع والتصنيع والمسالخ والتبريد والنقل والتسويق، وفق معايير تجارية وصحية موثوقة، بدلاً من التعامل مع صادرات اللحوم باعتبارها نشاطاً منفصلاً عن سلسلة القيمة.
كما بحث الاجتماع إمكانية الاستفادة من عدد من المشاريع السودانية القائمة التي تمتلك أصولاً وقيمة اقتصادية، لكنها تحتاج إلى إعادة تأهيل أو مشغلين أو إعادة هيكلة وتقديمها بصورة احترافية للمستثمرين.
وأكد المشاركون أن إعادة تشغيل المشاريع القائمة قد تكون في بعض الحالات أسرع وأكثر جدوى من إنشاء مشاريع جديدة من نقطة الصفر.
البيئة الاستثمارية.. البوابة الأولى
وشدد الاجتماع على أن استقطاب رأس المال لا يمكن أن يعتمد على الفرص والموارد وحدها، بل يتطلب إصلاح البيئة الاستثمارية وتوفير الحماية القانونية للمستثمر، وتشريعات واضحة، وإجراءات شفافة، وقنوات مصرفية فاعلة.
وفي هذا السياق، تقرر مراجعة الأطر القانونية المتعلقة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، وترتيبات البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، إلى جانب دراسة أوضاع الشركات والمشاريع المتعثرة وإمكانية إعادة هيكلتها وتشغيلها.
وأكد أعضاء اللجنة أن المستثمر لا يبحث عن فكرة جيدة فحسب، وإنما عن مشروع واضح، وكيان قانوني موثوق، وبيانات دقيقة، وتشريعات مستقرة، وإدارة قادرة على تنفيذ المشروع وحماية رأس المال.
السفير: الاقتصاد أساس مهم للتعاون السوداني القطري
وأكد سفير جمهورية السودان لدى دولة قطر بدر الدين عبدالله محمد أحمد أن الاقتصاد يمثل أحد أهم مجالات التعاون بين البلدين، مشدداً على أن التعاون الناجح يقوم على الشراكة والمصلحة المتبادلة، وليس على الطلبات أحادية الجانب.
وأشار إلى أن العلاقات المصرفية بين السودان وقطر شهدت تطورات مهمة من خلال اللقاءات بين البنكين المركزيين، معرباً عن إمكانية البناء على هذه التطورات لتعزيز التعاون المالي والمصرفي خلال المرحلة المقبلة.
كما أشار إلى اتفاق يتعلق بإنشاء شركة ومنحها مشروعاً لإنشاء مصفاة للذهب، معتبراً أن المشروع يمكن أن يفتح المجال أمام تنظيم وتقنين قطاع التعدين الأهلي والتقليدي والاستفادة بصورة أكبر من النشاط الاقتصادي المرتبط به.
وأوضح السفير أن مجالات التعاون المحتملة لا تقتصر على قطاع واحد، وإنما تشمل الزراعة، والتصنيع والقيمة المضافة، والمعادن، والأسمنت، والنشاط البحري والترانزيت، والطيران والبنية التحتية، إلى جانب الاستفادة من الموقع الجغرافي للسودان.
وشدد على أن التحدي يتمثل في تحويل هذه المزايا النسبية إلى أنشطة اقتصادية منتجة ومشاريع استثمارية حقيقية.
وأكد السفير استعداد السفارة للقيام بدورها كقناة مؤسسية للتواصل مع الجهات الحكومية والمؤسسات والقطاع الخاص والمستثمرين في دولة قطر، إلى جانب تزويد اللجنة بالتحديثات والمعلومات ذات الصلة واستقبال مقترحاتها والعمل على تنسيقها مع الجهات المختصة.
لجنة للمخاطر ومجموعة متخصصة للاستثمار
وفي الجانب التنظيمي، أقر الاجتماع تثبيت عبدالله جابر علي رئيساً للجنة، ومحمد ياسر الأمين نائباً للرئيس، إلى جانب تشكيل لجنة للمخاطر ومجموعة فرعية متخصصة بالاستثمار تتولى دراسة المشاريع وفرزها وتقييم قابليتها للتنفيذ والتمويل.
كما تقرر أن يقدم كل عضو ورقة مكتوبة تتضمن رؤيته وأولوياته، على أن يتم دمج هذه الرؤى في برنامج عمل موحد يحدد الأولويات والبرامج والجدول الزمني للتنفيذ.
وتتضمن خطة العمل حصر المشاريع القائمة والجارية والمشاريع القابلة لإعادة التأهيل، وإعداد قائمة أولية موسعة، ثم اختيار مجموعة محدودة من المشاريع ذات الأولوية، وإعداد ملفات استثمارية متكاملة لها.
كما تشمل المرحلة المقبلة مراجعة التشريعات الاستثمارية، وتعزيز حماية المستثمر، ودراسة قابلية المشاريع للتمويل، ووضع الهياكل المالية المناسبة، قبل الانتقال إلى التواصل المنظم مع المؤسسات والمستثمرين في دولة قطر عبر القنوات المؤسسية للسفارة.
معيار النجاح: مشروع يُنفذ
وخلص الاجتماع إلى أن القيمة الحقيقية لعمل اللجنة خلال المرحلة المقبلة لن تقاس بعدد الاجتماعات أو الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وإنما بعدد المشاريع التي تنتقل من مرحلة الفكرة إلى مرحلة التمويل والتنفيذ والإنتاج.
وأكد المشاركون أن السودان يمتلك موارد وفرصاً استثمارية كبيرة، لكن تحويل هذه الفرص إلى قيمة اقتصادية يتطلب مؤسسات فعالة، وبيانات موثوقة، ومشاريع معدة بصورة احترافية، وتشريعات جاذبة، وشراكات حقيقية مع المستثمرين.
وبذلك تسعى لجنة الاقتصاد والاستثمار والأعمال إلى بناء قناة مؤسسية موثوقة بين السودان وقطاع الاستثمار القطري، تجعل من الموارد السودانية فرصاً استثمارية واضحة وقابلة للتقييم والتمويل والتنفيذ، وتدفع بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين من مرحلة النوايا والاتفاقيات إلى مرحلة الشراكة والإنتاج والنتائج الملموسة


