*صندوق الاستعادة والتعافي: شراكة الربح للجميع بدلاً من المساعدات*
بقلم : الخضر الأمين
_شهدت الساحة الإقليمية مؤخراً تحركات دبلوماسية واقتصادية مؤثرة قادتها وزارة الخارجية ووزارة المالية وبنك السودان المركزي نحو دول الخليج، وتحديداً المملكة العربية السعودية ودولة الكويت. هذا التوجه الجاد والذكي يتناغم تماماً مع الرؤية التي تم طرحها مطلع العام حول تأسيس ما يمكن تسميته بـ “صندوق الاستعادة والتعافي” بمساهمة عامة من دول شقيقة مثل السعودية، قطر، الكويت، وسلطنة عمان، لجمع نحو 10 مليارات دولار._
_يجب أن تتجاوز الفكرة مفهوم المنح والمساعدات التقليدية لتؤسس لشراكة استراتيجية تقوم على التمويل بضمان الموارد الهائلة التي يزخر بها السودان، والاستعانة بخبرات دولية وإقليمية لحماية التنفيذ من المؤامرات والمكر الخارجي، مما يضمن تحقيق منافع متبادلة تستجيب لحاجة كافة الأطراف وفق قاعدة “الربح للجميع”._
_لضمان نجاح هذا التوجه المالي، لابد من إحداث ترتيبات داخلية مهنية تتبنى منهجية “التمويل المدمج” في حشد الموارد واستخدامها، بعيداً عن التعقيدات والبطء الذي يصاحب منهجيات الأمم المتحدة. كما يجب التنبه لضرورة أن يتم التنفيذ بتعاون مباشر تحت إشراف الأجهزة المختصة بين البلدان بدون حشر أنف المنظمات._
_وكما يوضح المقترح التفصيلي للصندوق، يفضل توجيه هذه الاستثمارات لدعم قطاعات حيوية عبر تقسيمات مدروسة تشمل: الزراعة والثروة الحيوانية، الصناعة والبنية التحتية، الدفاع والأمن، التنمية والتعليم، الصحة، والاتصالات. إن ضمان تدوير واسترداد رأس مال هذا الصندوق عبر الإنتاج المتوقع من الذهب والسلع الزراعية والحيوانية، مع تخصيص نسب لدعم المشاريع الصغرى والصغيرة والمتوسطة وتطوير القدرات، سيجعل من إشراك الجهاز المصرفي خطوة فاعلة تضمن كفاءة التنفيذ وحسن الإدارة._
_إن هذا الدعم التنموي والتمويل الذكي إذا ما اكتمل وتوفرت له الإرادة وحُسن الإدارة، سيعيد صياغة دور السودان الإقليمي ليصبح بحق “سلة الغذاء” التي تؤمن المنطقة ضد مخاطر تعطل سلاسل الإمداد. ففي ظل التداعيات الجيوسياسية العالمية المحتقنة، خصوصاً بعد تحول الحرب الروسية الأوكرانية إلى صراع مفتوح وعنيف أثر على الموارد الغذائية، تبرز الحاجة الملحة لتأمين الأمن الغذائي الإقليمي._
_إن نجاح هذا التعاون الاقتصادي عبر صندوق الاستعادة لن ينقذ الاقتصاد السوداني فحسب، بل سيمثل درعاً استراتيجياً للأمن الغذائي العربي، ليثبت أن استثمار الأشقاء في استقرار السودان وإنتاجه هو ضمان مباشر لمستقبل المنطقة بأسرها.

