*الخرطوم يا بسمة الحزن*
*بقلم: طارق شريف ساتي*
*رئيس التحرير – مجلة حواس*
قضيت أكثر من شهر في الخرطوم، وبدأت في صيانة منزلي ومقر مجلة “حواس” في بحري تمهيداً للعودة إلى أرض الوطن.
السؤال التقليدي الذي يطرحه الجميع: كيف وجدت الخرطوم؟
المدينة تكتسي ببسمة الحزن بعد حرب قاسية انتهت بهزيمة وطرد مليشيا الجنجويد على يد القوات المسلحة والقوات النظامية والمستنفرين.. رجالة وحمرة عين.
لا أحب الصورة التي يصورها بعض الكتاب بطريقة “هنا شامة وهنا نقطة”.
فريق يفرط في التفاؤل ويصور العاصمة كأنها “جنة عدن”، وفريق آخر يصور وضعاً مأساوياً ويتحدث عن مشاهد الدمار وينسى أن من الطبيعي أن مدينة خرجت من حالة حرب طاحنة أن يكون فيها دمار.
كأنه سائح أجنبي: “زرت المنطقة الفلانية وما عارف البيوت كانت مهدمة والشوارع مليانة بالأنقاض والكهرباء كانت قاطعة”.
تعبنا من هذا السيناريو البايخ.
بيان بالعمل أثبتنا أن الأمن في الخرطوم مستتب
نظمنا في مجلة “حواس” ورشة ليلية، في فندق السلام وهي أول فعالية تقام في الخرطوم في المساء بعد الحرب. كانت رسالة أبلغ من ألف مقال.. رسالة كسرت حاجز الخوف وأكدت أن الحياة تعود تدريجياً للعاصمة.
أقول باختصار:
على حكومة الدكتور كامل إدريس البحث عن حلول جذرية لمشكلة الكهرباء.
لماذا لا تفكر الحكومة في الاستعانة بشركات عالمية والبحث عن قروض لشراء،المحولات ، والتفكير في نفس الوقت في إنعاش مشروع الطاقة الشمسية؟
ابحثوا عن العلماء في مجال الطاقة الشمسية في أوروبا، ومن بينهم البروفيسور عادل حسيب الذي سبق أن قدم مشروعاً للطاقة الشمسية لتشغيل المنازل والشوارع والمخابز عبر مجلة حواس .
المشروع الثاني الذي يجب أن تعمل عليه الحكومة هو إعادة إصلاح الكباري. هذا مشروع صغير جداً ولا يحتاج إلى “قومة نفس” ولا عطاءات معقدة، ويمكن الاستعانة بالدول الصديقة مثل مصر وتركيا والصين. المشروع مهم ويعمل على ربط العاصمة.
*المشروع الثالث* هو العمل على إعادة الكهرباء للمناطق الصناعية وتحديدا أكبر المناطق الصناعية – المنطقة الصناعية بحرى وإنعاش الاقتصاد وإيقاف الجبايات والرسوم.
هذه الخطة العاجلة كفيلة بإرجاع كل الناس. وحقو “ننفض” هذه اللجان بتاعت العودة الطوعية وغيرها. خيار العودة هو خيار شخصي ولا يخضع لعمليات التحشيد.

