دفاعاً عن آمنة ميرغني
د. عادل التجاني
هل لو كانت تعمل دون مرتب سيكون سعر الصرف مستقراً؟
الإجابة قطعاً لا. لأن العناصر المؤثرة في استقرار سعر الصرف كثيرة، وليست سياسات بنك السودان المركزي وحدها، وليس من بينها مرتب محافظ البنك.
ومنها:
الحرب وعدم الاستقرار: تعطّل الإنتاج والتجارة والنقل، وتراجع الثقة في الاقتصاد والعملة الوطنية.
– انخفاض الإنتاج المحلي: خاصة الزراعة والصناعة والتعدين، بما يقلل الصادرات ومصادر النقد الأجنبي.
– تراجع الصادرات: انخفاض حصيلة العملات الأجنبية مقابل استمرار الحاجة لتمويل الواردات.
– اتساع عجز الموازنة: زيادة الإنفاق العام، خصوصاً الإنفاق المرتبط بالحرب، مع تراجع الإيرادات.
– التمويل بالعجز: اللجوء إلى التوسع النقدي لتمويل الإنفاق يؤدي إلى زيادة السيولة والتضخم والضغط على سعر الصرف.
– ارتفاع التضخم: يفقد العملة قوتها الشرائية داخلياً وينعكس على قيمتها مقابل العملات الأجنبية.
– تعدد أسعار الصرف: يوسع نشاط السوق الموازي ويشجع المضاربة والتحويل بعيداً عن الجهاز المصرفي.
– ضعف الجهاز المصرفي: الحرب وتضرر الفروع وتعطل الخدمات تقلل قدرة المصارف على جذب المدخرات والتحويلات.
– هروب رؤوس الأموال: ارتفاع المخاطر السياسية والأمنية يدفع الأفراد والمؤسسات للاحتفاظ بالدولار والذهب والأصول الخارجية.
– زيادة الطلب على العملات الأجنبية: بغرض الاستيراد وحفظ القيمة والتحوط من التضخم، وليس فقط لتمويل النشاط الاقتصادي.
– تراجع التحويلات عبر القنوات الرسمية: انتقال جزء منها إلى السوق الموازي يحرم الجهاز المصرفي من موارد النقد الأجنبي.
– تدهور الاحتياطيات الأجنبية: يضعف قدرة البنك المركزي على التدخل لتهدئة تقلبات سعر الصرف.
– التوقعات السلبية والمضاربة: توقع استمرار انخفاض العملة يدفع إلى شراء العملات الأجنبية مبكراً، فيتحول التوقع نفسه إلى عامل إضافي للتدهور.
الحرب تمثل صدمة حقيقية للاقتصاد بخفض الإنتاج والصادرات والإيرادات.
إن ما يعمل عليه البنك المركزي وعلى رأسه آمنة ميرغني وفريق العمل هو مجهود كبير في ظل هذا الظرف الاستثنائي،
وكل ذلك من خلال إدارات متخصصة بها كفاءات على أعلى مستوى من التعليم والخبرة.
آمنة ميرغني لا تعمل وحدها لنصب جام غضبنا على مرتبها ونقرر أنه السبب في تهور سعر الصرف.
دعونا من الأحاديث العاطفية لدغدغة المشاعر، ولنبحث عن أصل المشكل ولنعينها باقتراح بدائل الحلول.

