الاقتصاد الرقمي في السودان
م.اسماعيل بابكر الخبير الدولي للأمن السيبراني والتحول الرقمي مستشار مجلة حواس الاقتصادية
من اقتصاد الأزمات إلى اقتصاد الفرص
السودان أمام اقتصاد جديد
لم يعد الاقتصاد الرقمي ترفاً بل أصبح وسيلة أساسية لاستمرار النشاط الاقتصادي خاصة مع توسع الخدمات المصرفية الرقمية والدفع الإلكتروني خلال الحرب.
لكن التحدي هو تحويل هذا الاستخدام الاضطراري إلى اقتصاد رقمي مستدام وآمن ومنتج.
الاقتصاد الرقمي منظومة متكاملة
لا يقتصر الاقتصاد الرقمي على التطبيقات البنكية بل يشمل البنية التحتية والخدمات الحكومية والمدفوعات والمهارات والتجارة الإلكترونية والبيانات والابتكار والأمن السيبراني والشركات الناشئة.
ويحتاج السودان إلى الانتقال من استخدام التكنولوجيا إلى إنتاج القيمة من خلالها.
البنية الرقمية وإعادة الإعمار
كشفت الحرب أن الاتصالات والأنظمة المصرفية ومراكز البيانات والخدمات السحابية أصبحت بنية تحتية حيوية.
لذلك يجب أن تعني إعادة الإعمار بناء اقتصاد رقمي أكثر قوة ومرونة لا إعادة ما كان قائماً فقط.
الهوية الرقمية والأمن السيبراني
يمكن أن تمثل الهوية الرقمية الوطنية سوداباس SUDAPASS أساساً لربط الخدمات الحكومية والمصرفية والصحية والتعليمية والتجارية مع حماية البيانات وحقوق المواطنين.
ويحتاج الاقتصاد الرقمي إلى:
هوية رقمية موثوقة + مدفوعات آمنة + بيانات محمية.
كما يجب وضع استراتيجية وطنية للأمن السيبراني تشمل حماية البنية التحتية والقطاع المصرفي والبيانات ومكافحة الاحتيال وتأهيل الكوادر وتحديث التشريعات.
الشباب والابتكار
يمتلك السودان رأس مال بشرياً يمكن تحويله إلى قوة إنتاجية في:
البرمجيات – الأمن السيبراني – التجارة الإلكترونية التكنولوجيا المالية الذكاء الاصطناعي الخدمات السحابية التعليم والصحة الرقمية الزراعة الذكية.
وبذلك ينتقل الاقتصاد من الاعتماد على الموارد التقليدية إلى المعرفة والبيانات والابتكار.
الدفع الإلكتروني فرصة وتحدٍّ
يمثل انتشار الدفع الإلكتروني فرصة مهمة، لكنه يواجه تحديات مثل ضعف الإنترنت والكهرباء وعدم استقرار التطبيقات ونقص الثقافة الرقمية وتفاوت امتلاك الهواتف الذكية.
لذلك يجب بناء منظومة دفع وطنية مستقرة وآمنة وشاملة تصل إلى المدن والأقاليم والمناطق الريفية.
استراتيجية وطنية مطلوبة
يحتاج السودان إلى استراتيجية للاقتصاد الرقمي تقوم على:-
-بنية تحتية قوية.
-تشريعات حديثة.
-نظام دفع آمن.
-هوية رقمية موحدة.
-أمن سيبراني فعال.
-دعم الشركات الناشئة.
-تدريب المواطنين.
-رقمنة الخدمات الحكومية.
-حماية البيانات والخصوصية.
-ربط الاقتصاد السوداني بالأسواق العالمية.
يقف السودان أمام خيارين: أن يبقى مستهلكاً للتكنولوجيا، أو يتحول إلى منتج ومصدر للمعرفة والخدمات الرقمية.
وفي الختام يمكن للاقتصاد الرقمي أن يكون محركاً رئيسياً للتعافي بعد الحرب عبر تعزيز السرعة والكفاءة والشفافية والوصول إلى الأسواق.

