*برافو دكتورة آمنة*
*محافظ بنك السودان*
*الهندي الريح النور*
لا شك أن الإقتصاد السوداني يمر بفترة عصيبة وحرجة بسبب الحرب المستعرة في أنحاء السودان وبسبب التآمر الخارجي المستمر علي السودان ومحاولة التدمير الممنهج للإقتصاد السودانى كواحد من الأدوات المستهدفة لإضعاف الدولة السودانية .
مما يثير إعجابي بالدكتورة آمنة محافظ بنك السودان أنها ظلت على الدوام تبحث عن مخارج آمنة للخروج من متاهة الأزمات الإقتصادية المتلاحقة متخذة من السياسة النقدية آلية ناجعة للتخفيف من غلواء تلك الأزمات المتناسلة.
ولعل تصريحها الأخير بتوفير غطاء من الذهب يكفي لتغطية إستيراد احتياجات البلاد من السلع الإستراتيجية والضرورية لمدة خمسة أشهر جاء لبث الثقة في الجهاز المصرفي وإرسال تطمينات للشعب السوداني الذي إنتابته حالة من الزعر والهلع بسبب شح الأمطار هذا العام والذي قد يتسبب في التأثير على المخزون الإستراتيجي من السلع الضرورية في مقدمتها الذرة والقمح وهما يمثلان الغذاء الأساسي لعامة أهل البلاد وكذلك التخوف من نقص السلع الإستراتيجية مثل الوقود والغاز وغيرها هذه الفترة .
توفير غطاء من الذهب لإستيراد السلع لمدة خمسة أشهر قادمة له آثار إيحابية على الإقتصاد السوداني ويعتبر خطوة للأمام في طريق إستقرار الإقتصاد وبداية للتعافي المالي وذلك من عدة جوانب منها .
*أولاً :* يضمن إستقرار حركة التجارة والإستيراد خاصة إستيراد السلع الأساسية ( كالقمح ، الأدوية ، والمشتقات النفطية ) دون انقطاع مما يحمى السوق المحلي من ندرة الإمدادات .
*ثانياً :* الحد من التضخم المستورد من خلال حماية أسعار السلع الأساسية من التقلبات الحادة التى تنجم عادة من نقص النقد الأجنبي .
*ثالثاً :* دعم العملة الوطنية والسياسية النقدية مما يعزز الثقة في الجنيه السوداني حيث أن الذهب يعد الملاذ الآمن للحفاظ على قيمة العملة المحلية ويقلل من الضغوط التضخمية الناجمة عن تراجع القوة الشرائية .
*رابعاً :* كبح جماح السوق الموازية ( السوق السوداء) من ناحية تقليل الطلب الهستيري على الدولار في السوق السوداء لتغطية الفواتير الإستيرادية حيث يتولى البنك المركزي تغطية الإحتياحات الأساسية.
*خامساً :* بناء الإحتياطات وتعزيز الائتمان حيث يعزز هذا التصريح قدرة البنك المركزي على فتح الإعتمادات المستندية (LCs) مع الموردين والبنوك بشرط قبول الاحتياطي الذهبي كضمانة .
*سادساً :* مرونة إدارة الأزمات من خلال منح صناع القرار المالي هامش حركة زمنى ( 5 أشهر ) للتركيز على تنظيم الإيرادات الأخرى وتطوير سلاسل الإمداد .
*سابعاً :* تحفيز الإنتاج الحقيقى والإنتاج وذلك لأن إستقرار استيراد المدخلات الأساسية يضمن تقليل تكلفة الإنتاج وإستمرار العملية الإنتاجية دون توقف مما يقلل من تكلفة المنتج النهائى وبالتالى خفض الأسعار .
*ثامناً :* دمج الإقتصاد الموازي حيث أن إلتزام البنك المركزي بجمع وإستخدام الذهب كغطاء رسمي يحفز شراء الذهب عبر القنوات الرسمية بأسعار مجزية مما يقلل من عمليات تهريب الذهب عبر الحدود .
*تاسعاً :* رفع الكفاءة التحصيلية للدولة حيث أن زيادة توريد الذهب للمؤسسات الرسمية يعظم الموارد العامة للدولة ويعزز قدرتها على التخطيط المالي متوسط المدى .
*عاشراً :* توفير الغطاء الذهبي يعزز العلاقات الإقتصادية و والتمويل الخارجي ويقوي الموقف التفاوضي مع المؤسسات المالية العالمية والتكتلات الإقليمية أو عند توقيع إتفاقيات التبادل التجاري ، وكذلك يفتح المجال لإستخدام الذهب كضمانة لإصدار أدوات دين سيادية أو صكوك مالية مقومة بالذهب مما يجذب تمويلات إضافية دون الحاجة للتخلي عن الملكية المباشرة للإحتياطي .
خلاصة القول نقول حسناً فعلت الدكتورة آمنة من أجل توفير هذا الغطاء الذهبي وإختيارها السير في هذا المسار الصحيح بعد أن أصبح الذهب المورد الرئيس للإقتصاد السوداني والمحرك الحقيقي والفعلي للإستقرار المالي ، وعليها كذلك العمل على تنمية الموارد الأخرى وخاصة الزراعية منها فقوة الجناح بالخوافي والقوادم .
والله من وراء القصد .
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

