وزير المالية السوداني: الحرب وتراجع الإنتاج وتضاعف فاتورة الطاقة تضغط على سعر الصرف
الدوحةًحسن ابوعرفات
عزا وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم ارتفاع سعر الصرف وتزايد الضغوط على العملة المحلية إلى جملة من العوامل المرتبطة بتداعيات الحرب، وتراجع الإنتاج، وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية، إلى جانب زيادة تكلفة استيراد الطاقة.
وقال الوزير إن الطلب على العملات الأجنبية يزداد باستمرار في ظروف الحرب، مشيراً إلى أن ثماني ولايات سودانية أصبحت خارج دائرة الإنتاج، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على موارد البلاد وقدرتها على توفير احتياجاتها الأساسية.
وأوضح أن السودان «أصبح ينتج صفراً من البترول»، ما أدى إلى زيادة الطلب على النقد الأجنبي لتغطية واردات الطاقة، بالتزامن مع تضاعف أسعار النفط، وهو ما فرض ضغوطاً إضافية على ميزان المدفوعات وسعر الصرف
وأشار وزير المالية إلى أن الحرب لا تزال تستنزف كميات كبيرة جداً من الموارد المتاحة، لافتاً إلى أن طبيعة الإنفاق والظروف الاقتصادية تختلف بين مناطق البلاد، وقال إن الصرف في بورتسودان ليس كالصرف في الخرطوم.
وأضاف أن عودة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم تطلبت إنفاق مبالغ طائلة لإعادة الحياة إلى المدينة وتأهيل المرافق والخدمات، وهو ما أدى، بحسب قوله، إلى زيادة الاستدانة من النظام المصرفي.
وأكد الوزير أن الحكومة تركز في المرحلة الحالية على معالجة جذور الأزمة الاقتصادية، من خلال إعادة تحريك الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج، مشدداً على أن الهدف هو أن «يأكل المواطن من كد يده وإنتاج بلاده».
وتعكس تصريحات وزير المالية حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد السوداني في ظل استمرار الحرب، حيث تتقاطع خسائر الإنتاج مع ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية، وتراجع موارد النقد الأجنبي، وزيادة فاتورة استيراد الطاقة، فضلاً عن ارتفاع تكلفة إعادة تأهيل مؤسسات الدولة والمرافق.
ويرى اقتصاديون أن استقرار سعر الصرف يرتبط بصورة أساسية بقدرة الاقتصاد على استعادة الإنتاج والصادرات وتوفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي، إلى جانب ضبط الإنفاق وتقليل التمويل التضخمي، بما يساعد على استعادة التوازن بين الموارد والاستخدامات.
وتبقى عودة القطاعات الإنتاجية، خاصة الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين والنفط، إلى جانب تنشيط الصادرات، من أبرز العوامل القادرة على تعزيز موارد النقد الأجنبي ودعم استقرار الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة

