تعافي القطاع الخاص.. من أقصى رجال الأعمال من طاولة الحوار؟
– أين رجال الأعمال؟ ومن الذي وضع قائمة المشاركين؟
-السودان اليوم يحتاج إلى خريطة طريق عملية تعيد الإنتاج، وتحرك الاستثمار، وتفتح قنوات التمويل، وتعيد الثقة إلى المستثمر الوطني
حسن ابوعرفات من الدوحة
إذا كان الهدف هو تعافي القطاع الخاص السوداني، فمن الطبيعي أن يكون رجال الأعمال وأصحاب الشركات والمستثمرون في قلب الطاولة، لا خارجها.
فقد شهد فندق السلام بالخرطوم صباح الإثنين افتتاح ورشة حول تعافي القطاع الخاص السوداني، تنظمها وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، وتستمر أعمالها لثلاثة أيام.
وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لعدد من المسؤولين، إلى جانب المنسق المقيم للأمم المتحدة في السودان دينيس براون، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هاو ليانغ زو، والمدير القطري للبنك الدولي يوشيرو أسهارا.
لكن السؤال الذي فرض نفسه خارج قاعة الورشة كان مختلفاً:
أين رجال الأعمال؟ ومن الذي وضع قائمة المشاركين؟
تلقت مجلة حواس اتصالات من عدد من كبار رجال الأعمال والفاعلين في القطاع الخاص السوداني، عبّروا فيها عن استغرابهم من عدم دعوتهم للمشاركة في هذا الحوار، وقالوا إنهم فوجئوا بانعقاد الورشة من خلال ما نشرته وكالة السودان للأنباء «سونا».
وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد دعوة إلى ورشة أو مؤتمر، وإنما يتعلق بسؤال أكبر: كيف نضع تصوراً لتعافي القطاع الخاص بينما يغيب عن طاولة الحوار عدد من أصحاب الخبرة والمصلحة المباشرة في هذا القطاع؟
نحن أمام قطاع أنهكته الحرب، وتعرضت شركاته ومصانعه ومؤسساته لخسائر كبيرة، وتعطلت سلاسل الإمداد والتمويل والإنتاج والتصدير. وبالتالي فإن أي حديث عن التعافي يحتاج إلى الاستماع إلى من عاش هذه الأزمة على أرض الواقع.
من هنا نطرح على وزارة المالية أسئلة واضحة:
ما معايير اختيار المشاركين؟ ومن حدد قائمة المدعوين؟
هل شملت الدعوات قطاعات الأعمال المختلفة بصورة متوازنة؟ وهل تمت مخاطبة الاتحادات والغرف والكيانات الاقتصادية ورجال الأعمال المؤثرين؟
وإذا كانت هناك أسماء معروفة وفاعلة لم تتم دعوتها، فما الأسباب؟
ثم ما أجندة الورشة؟ وما طبيعة التوصيات التي ستخرج بها؟ والأهم: هل ستكون هذه التوصيات قابلة للتنفيذ، أم ستضاف إلى قائمة طويلة من المؤتمرات والورش التي انتهت توصياتها بانتهاء جلساتها؟
نضع هذه الأسئلة أمام وزير المالية والتخطيط الاقتصادي د. جبريل إبراهيم، ليس من باب التشكيك في الورشة أو أهدافها، وإنما لأن تعافي القطاع الخاص لا يمكن أن يُصاغ بمعزل عن القطاع الخاص نفسه.
السودان اليوم لا يحتاج إلى المزيد من الأوراق النظرية بقدر ما يحتاج إلى خريطة طريق عملية تعيد الإنتاج، وتحرك الاستثمار، وتفتح قنوات التمويل، وتعيد الثقة إلى المستثمر السوداني، وتخلق بيئة تسمح لرأس المال الوطني بالعودة إلى السوق.
ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط:
من حضر الورشة؟
بل:
من غاب عنها؟ ولماذ

