حوار الإنسانية والصمود
البروفيسور عمر ميرغني نميري يفتح قلبه لجمعية المتعايشين
الجزء الأول
| قصة تأسيس مركز أم درمان لعلاج الإيدز
متابعات : مجلة حواس
في مسيرة مكافحة HIV في السودان، هناك أسماء ارتبطت بالإنسان قبل المرض، وبالكرامة قبل العلاج. ومن بين هذه القامات يأتي البروفيسور عمر ميرغني نميري، أستاذ واستشاري الطب الباطني، ومؤسس مركز أم درمان لعلاج الإيدز، والرئيس الفخري للجمعية السودانية لرعاية المتعايشين الخرطوم
مسيرة طويلة من العطاء والعمل في ظروف بالغة الصعوبة، واجه خلالها المرض والوصمة وقلة الإمكانيات، وظل متمسكاً برسالته الإنسانية في رعاية المرضى ودعم المتعايشين.
في هذا الجزء الأول، نستمع إلى البروفيسور عمر نميري وهو يستعيد معنا بدايات تأسيس مركز أم درمان لعلاج الإيدز، ورحلة البحث عن مكان، ومواجهة الوصمة ونقص الإمكانيات في السنوات الأولى.
البداية والتعريف
سؤال: كيف يعرّف الدكتور عمر نميري نفسه لإخوته وأخواته في الجمعية؟
د. عمر نميري:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إخوتي وأخواتي أعضاء جمعية المتعايشين. معايشكم وعمكم د. عمر نميري، أستاذ واستشاري الطب الباطني بجامعة بحري، جامعة جوبا سابقاً.
كيف بدأت قصة مركز أم درمان؟
سؤال: ما الذي دفعك للاهتمام بمرض الإيدز منذ بدايات ظهوره الأولى؟ وكيف كانت رحلة تأسيس المركز؟
د. عمر نميري:
اهتمامي بالمرض نبع من إحساس عميق وجاد بمعاناة المرضى، والوصمة الاجتماعية والصحية الحادة التي كانت تطاردهم، حتى من بعض الكوادر الطبية والمجتمع.
بدأت القصة عام 1999، عندما تلقيت تكليفاً رسمياً من وكيل وزارة الصحة آنذاك، د. عبد الله سيد أحمد، عبر كبير أخصائي الباطنية د. الطيب دفع الله، لإنشاء وحدة لعلاج مرضى الإيدز بمستشفى أم درمان التعليمي.
سُقط في يدي حينها: كيف لي أن أنشئ وحدة متخصصة من العدم ودون أي معينات؟ كان المرض وقتها مقترناً بوصمة اجتماعية عالية جداً، ولم يكن هناك علاج ناجع، وكانت بعض الكوادر الطبية تفر من التعامل مع الحالات، ليواجه المرضى مصيرهم وحدهم.
بعد شهر من التكليف، زارني بالمكتب المرشد آدم كبجور وأخبرني أنه تقرر نقله إلى وحدة الإيدز بأم درمان، فتعجبت وسألته: «عن أي وحدة يتحدثون؟»
ومن هنا بدأت رحلة البحث عن مقر.
تارة نلجأ إلى غرفة فوق سطح قسم الأشعة، وتارة ننتقل إلى مخازن الأدوية. وكلما علم العاملون أن الغرفة مخصصة لمرضى الإيدز، يتم طردنا منها.
قمنا بتأسيس الوحدة من الركام والمخلفات «السكراب» الخاصة بالمستشفى. كنا نستعين بالنجار والحداد لإصلاح المقاعد والكراسي المكسورة.
وفي تلك الفترة، كنا نأخذ عينة المريض، ثم يذهب بها المرشد عبر المواصلات العامة إلى معمل «ستاك»، وكانت النتيجة تستغرق نحو أربعة أسابيع؛ يكون المريض خلالها، في بعض الحالات، قد فارق الحياة أو غادر دون رجعة.
استمر الوضع حتى زارنا مبعوث منظمة الصحة العالمية، د. روجرز، وساعدنا في إنشاء وحدة متكاملة تشمل الإرشاد والمعمل، بعد أخذ تعهدات رسمية من إدارة المستشفى.
لكن بعد خمس سنوات، هُدم المبنى لصالح مشروع مجمع الجراحة الحالي، وطُردنا مجدداً إلى خارج المستشفى، برفقة قسم الأسنان ومنظمات أخرى، إلى أن سخر الله لنا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP للمساعدة في بناء المبنى الحالي.
هذه الخاطرة ليست إلا اختصاراً لرحلة طويلة من المعاناة والكفاح؛ ولذلك أشعر دائماً أن هذا المركز بمثابة «ابني البكر»، وأتحسر كثيراً لأي قصور يطال أداءه.
حتى الدواء، كنت أستجديه وأجمعه من شركة «مارواكو»، قبل أن تتولى وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية توفيره.
رسالة إلى المتعايشين
سؤال: كلمة أخيرة لإخوانك وأبنائك في الجمعية والمتعايشين؟
د. عمر نميري:
لإخواني وأبنائي المتعايشين أقول: اصبروا واحتسبوا.
وأوصيكم، ثم أوصيكم، بأمرين أساسيين:
أولاً: المحافظة الصارمة على مواعيد العلاج والدقة في تناول الدواء.
ثانياً: الاجتهاد في توعية المرضى الجدد ودعمهم نفسياً ومعنوياً، والعمل كـ مرشدين من الأقران (Peer Educators) لمساندة المتعايشين ومساعدتهم في بداية رحلتهم.
كلمة وفاء
كل الشكر والتقدير للبروفيسور عمر ميرغني نميري، مؤسس مركز أم درمان لعلاج الإيدز، على سنوات العطاء والعمل في خدمة المرضى والمتعايشين.
ورغم وجوده حالياً في جمهورية مصر العربية، فإنه لم ينقطع عن التواصل مع الجمعية وقضايا المتعايشين.
نسأل الله أن يحفظه، ويديم عليه الصحة والعافية، ويرده إلى أرض الوطن السودان سالماً.
وهذا ليس سوى الجزء الأول من الحوار.
انتظروا بقية الحوار، حيث يتحدث البروفيسور عمر نميري عن واقع العلاج، والانتقال إلى الخط الثاني، وتحديات الإمداد الدوائي والفحوصات، والزواج والإنجاب، ورسائله إلى البرنامج القومي والولائي.
الجمعية السودانية لرعاية المتعايشين – SPCA

