الشعب السوداني بين فشل الامم المتحدة وضعف حكومة الامل … هل يوجد بصيص نور في النفق المظلم؟
د. حسن موسى
في 26 سبتمبر 2026
لم يعد أرق السودانيين مجرد امر عابر، بل أضحى وجعاً يُلقي بظلاله الثقيلة على الضمير الإنساني المقيد بأطماع الدول الغنية وفي دهاليز الامم المتحدة، والضعف التنفيذي لحكومة الامل في الداخل. أمام واحدة من أعتى الأزمات الإنسانية في تاريخنا الحديث، يقف المتابع للشأن السوداني متسائلاً: هل يقف الشعب السوداني مكبل اليدين بين اطماع دولية تهدد وجوده وامال وطنية يتعثر تنفيذها؟ هل ما زال في هذا النفق المظلم متسع لبصيص نور؟:
لقد تجلي هذا الواقع القاسي في الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة حالياً في نيويورك، وقد حُرم ظلما من حضورها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان مخترع استراتيجية الحفر بالإبر كمنهج لاتباع الصبر في التنفيذ لتحقيق الانجازات. وقد خرج الشعب السوداني مناصراً ومحتجاً على حرمان تمثيله عبر رئيسه بين الامم التي وقف رؤساؤها يمثلون شعوبهم، وهو الشعب الوحيد الذي تحترق دواخله ويرجى منه قبول 90 يوما من الهدنة الانسانية لكى يقول كلمته في الجلسة الرئاسية بينما قواته المسلحة تصد عنه العدوان وتكافح حكومته الوطنية في ادارة “الحرب الاقتصادية”. ورغم قساوة المشهد الراهن داخلياً وخارجياً، يظل الشارع السوداني مرتقبا انبلاج الفجر ومنتظرا المخرج من النفق المظلم. ويتجلى بصيص النور في عدة محاور اساسية:
1. التلاحم الوطني للشعب والجيش، وحول مؤسسات الدولة:
التفاف القطاعات الشعبية والمدنية حول القوات المسلحة والمؤسسات الوطنية يعكس حرصاً واسعاً على صون الدولة السودانية وسيادتها ومنع انهيار هياكلها الرئاسية والسيادية، وهو ما يمثل ركيزة وجود الدولة بين الامم وشعوب العالم.
2. إمكانية الابتكار والاستدامة الاقتصادية رغم الحرب:
يعول السودانيون على استراتيجيات إدارة الأزمات والحلول المتدرجة على شاكلة “الحفر بالإبر” لتسيير عجلة الاقتصاد الوطني المنهك، وحماية الإنتاج الزراعي والموارد الحيوية لضمان الأمن الغذائي والصمود بوجه الضغوط الاقتصادية. ويشمل ذلك ادارة الدولة لمواردها الطبيعية ومعادنها الثمينة.
3. صمود الإرادة الشعبية والمجتمعية:
أثبت الشعب السوداني قدرة استثنائية على التكافل المجتمعي، حيث أصبحت مبادرات غرفة الطوارئ والمبادرات المحلية حائط الصد الأول لحماية المدنيين وتقديم العون الإنساني في ظل تراجع الأدوار الدولية. وفي هذا الإطار تصب انشطة العودة الطوعية والرجوع للسودان، وانشطة الامن المجتمعي ومبادرة الحوار الوطني السوداني-السوداني في الداخل، جميعها مقومات التلاحم والوجود.
4. تغير الموازنات الإقليمية والدولية:
يتزايد الإدراك لدى الأطراف الإقليمية والدولية وفي داخل منظمات الامم المتحدة بأن استمرار الأزمة في السودان يهدد الأمن الإقليمي والدولي بكامله، مما يدفع تدريجياً نحو مراجعات في الموقف الأممي والدولي لتقديم حلول أكثر عدلاً وجدية تحترم الإرادة والسيادة الوطنية السودانية. وقد شملت هذه الموازنات عقد الشراكات مع الحكومة السودانية في شتى مجالات الاستثمار بدلا عن الحصول على الموارد الطبيعية والمعادن الثمينة عبر الفساد والعدوان.
يبقى الأمل معقوداً على وحدة الصف الوطني، وتجاوز العقبات التنفيذية والدبلوماسية لبناء مستقبل يستحقه الشعب السوداني بعد كل هذه التضحيات. ولن ينبلج الفجر بالانتظار، بل بالإصرار على أن شعب السودان يستحق حياة تليق بتاريخه وحضارته، وأن النور في نهاية النفق لا ينتظر من يكتشفه، بل من يملك الشجاعة ليصنعه ويخرجه للوجود.
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

