*البنك المركزي يقود الإصلاح.. والبنوك تنخرط في معركة بناء قطاع مصرفي صلب*
*بقلم: طارق شريف ساتي*
*رئيس تحرير مجلة حواس الاقتصادية*
تعد البنوك القوة المحركة والذراع الأيمن للتنمية الاقتصادية في البلاد، فلا نهضة بلا جهاز مصرفي قوي، ولا استقرار اقتصادي بلا مصارف قادرة على تمويل الإنتاج وخدمة مشاريع الدولة وتحقيق النهضة المستدامة.
من هنا تأتي أهمية برنامج إصلاح القطاع المصرفي الذي يقوده بنك السودان المركزي، باعتباره أمراً بالغ الأهمية لتقوية المصارف وصقل أذرعها لخدمة مشاريع الدولة.
لقد شمل برنامج الإصلاح المؤسسي تحقيق العديد من المؤشرات الرقابية لتعزيز سلامة المصارف وتحسين موقفها المالي، وفق أفضل المؤشرات والممارسات العالمية، فشمل رأس المال المدفوع، وكفاية رأس المال، ونسبة السيولة العامة والخاصة، ونسبة التعثر، بالإضافة إلى البنية التقنية والتحول الرقمي.
وعمل البنك المركزي على مساعدة البنوك ببناء علاقات خارجية مع مراسلين في العديد من الدول، وكل هذا يصب في خلق مصارف قادرة على خدمة الدولة والمنافسة عالمياً.
وما أسعدنا حقاً، هو انخراط البنوك لبلوغ هذه المؤشرات بحركة وقوة، لإثبات قدرتها على المساهمة في التطوير والنهضة المنشودة، والمساهمة في بناء وطننا الحبيب.
فقد قامت البنوك بإعادة تقييم أصولها لتحديد القيمة العادلة للسهم، تمهيداً لطرح أسهمها للاكتتاب لبلوغ النسبة المطلوبة في رأس المال وتحسين نسبة كفاية رأس المال، وعملت بعض البنوك على تسييل بعض أصولها نظراً لطول عملية التقييم والاكتتاب، وضخت هذه الأموال أيضاً لمعالجة نسب السيولة المطلوبة.
كما قامت بتشكيل فرق لمعالجة التعثر ليكون وفق النسبة المعيارية المطلوبة 6%، واستطاعت العديد من البنوك تحسين بنيتها التقنية بشكل مميز وبسرعة فائقة، فأطلقت التطبيقات وحسنت من الأمن السيبراني لديها، فكانت رحلة فخر للبنوك في ظل هذه الظروف والتحديات الجسام.
لقد سعدنا كثيراً بالتوافق والانسجام بين مسعى البنك المركزي لتحقيق مؤشرات معيارية، وانخراط البنوك في تحقيق هذه المؤشرات بكل رغبة وإرادة، في سبيل تحقيق قطاع مصرفي صلب.
ومع ذلك، فإن هنالك بعض المؤشرات تتطلب زمناً لإدراجها في ميزانية البنوك، مثل المبالغ المتحصلة من عملية تسييل الأصول، فهي تحتاج إلى إجازة الميزانية من الجمعية العمومية بعد تدقيقها، الأمر الذي يتطلب مزيداً من الزمن، حيث أن أغلبية البنوك تجاز ميزانيتها في شهر مارس، مما يتطلب المرونة في الزمن الممنوح من البنك المركزي ليستوعب مجهود المصارف في بلوغ رأس المال المطلوب منهم.
ولا بد من تعزيز هذا الانسجام لمساعدة المصارف في تحقيق أهداف برنامج إصلاح الجهاز المصرفي، العامل على خلق قطاع مصرفي قادر على تنمية وتطوير البلاد.
إنها معركة البناء، والبنوك فيها هي خط الدفاع الأول للاقتصاد الوطني.

