محمد يوسف العركي
باحث في استراتيجيات المعرفة
Arakidoha@yahoo.com
يمثل التأمين المظلة الواقية لجميع القطاعات الاقتصادية الحية بما يقدمه من منتجات تأمينية متنوعة وشاملة وصولا الى منتجات تغطي حاجة الفرد في نفسه مثل التأمين الطبي والتأمين على الحياة .وبلغ حجم سوق التأمين عالمياً في العام 2022م مبلغ 793.6 مليار دولار امريكي ويتوقع ان يصل وفق تقرير مجموعة IMARC 1.203.7 مليار دولار في الفترة من 2023 الى 2028م بمعدل نمو 6.86% وذلك نسبة للوعي المتزايد بالمخاطر وتغير المناخ والحروب، والتهديدات السيبرانية، ومخاطر الصحة، والتقاعد.
وكغيره من الصناعات التي تقدم منتجات خدمية فان التأمين يواجه تحديا كبيرا مع انتشار الذكاء الاصطناعي الذي ليس هو مولود اليوم كما قد يتبادر لدى الكثيرين فقد ذكره عالم الحاسوب جون مكارثي في عام 1956،وعرَّفه بأنه (علم وهندسة صنع الآلات الذكية) كان الغرض الرئيس منه هو خلق نماذج محاكاة تقوم مقام التجارب الواقعية في بعض القضايا مثل قضايا البيئة والتسليح وتجارب الطائرات الحديثة والقطارات فائقة السرعة وكذلك المعامل البيولوجية وغيرها من المناشط الإنسانية ذات الخطر القائم.
ومن أشهر الشركات العالمية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي حالياً Amazon.com Inc. (AMZN) شركة Meta Platforms Inc. (META) وشركة مايكروسوفت (MSFT) وشركة International Business Machines Corp. (IBM).
وأشهر برامج الذكاء الاصطناعي التوليدي هي برامج الدردشات المباشرة مثل (Chat GPT) الذي انتجته وتقوم بتطويره مؤسسة Open AI وبرنامج (Copilot) التابع لشركة Microsoft المعروفة.
ونسبة للنمو المتوقع كما في تقرير مجموعة IMARC فإن على شركات التأمين ان تولي أمر الذكاء الاصطناعي أولوية كبرى فهو من ناحية يمثل مهدداً كبيرا ومن الناحية الاخرى فرصة كبرى لتحقيق المزيد من التطور فمن المهددات مثلا والتي تشترك فيها شركات التامين مع غيرها تحيز الخوارزميات مما قد يعطي نتائج غير حقيقية وكذلك انتهاك الخصوصيات بشركات التأمين والجهات المؤمنة لديها إضافة لفقدان الكثير من الوظائف وهذا بالتالي سوف يؤدي لزيادة معدل البطالة في العالم، ومن حيث الفوائد المرجوة يساهم الذكاء الاصطناعي في استحداث منتجات تأمينية جديدة من خلال تحليل حاجة العملاء ونتائج تسوية المطالبات ويساهم كذلك في تقليل وقت العمل في الاكتتاب والمطالبات ويساعد بصورة واضحة في كشف الغش والاحتيالات وتقليل المخاطر إضافة لزيادة الحصة السوقية لشركات التأمين.
فعلى صعيد التجارب العملية فإن احدى كبرى الشركات التركية قد استخدمت برمجيات الذكاء الاصطناعي في عملها في العام 2021م وبعد مرور عام حققت هذه الشركة عائداً على استثماراتها بلغ 210% ووفرت مبلغ 5.7 مليون دولار فيما يتعلق بالمطالبات هذا فضلاً عن توفير الوقت والجهد.
فعلى شركات التأمين انتهاج استراتيجيات ورؤى استشرافية متقدمة تستصحب آفاق التطور الرقمي المتسارع المرتبط بالذكاء الاصطناعي من خلال الاهتمام بالأمن السيبراني وإيلاء التدريب المتقدم للكادر العامل أهمية كبرى والتركيز على التوازن بين وجود الكادر البشري وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وزيادة الوعي التأميني لدى العملاء والتنبيه للمخاطر المتوقعة وأهمية الشفافية في الخوارزميات لدى شركات التأمين وشركات البرمجيات الخاصة بإنتاج برامج الذكاء الاصطناعي. ومن الأهمية بمكان تقوية الشراكات محليا ودوليا وتشجيع الابتكار والبحث العلمي فيما يقوي ويدعم صناعة التأمين عبر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتخصيص ميزانيات مقدرة لهذا الأمر.

