حواس تنشر دراسة حول سد النهضة لخبير سوداني
ملاحظات حول تساؤلات سد النهضة
د. أحمد محمد آدم
مقدمة:
إن أي مشروع مائي على نهر له فوائد وأضرار وعادة يتم تقييم هذه الفوائد والأضرار لمعرفة إن كان من الحكمة الإستمرار في المشروع بحالته، تعديله أو صرف النظر عنه.
إذا كان المشروع في بلد واحد وتأثيره على نفس البلد يكون القرار يصدر من حكومة تلك البلد. أما إذا كان المشروع في نهر مشترك مع دول أخرى فالأمر يستوجب الدراسة المستفيضة للفوائد والأضرار بحكم القانون الدولي الذي يحكم استخدام المياه المشتركة . والدراسات التي نشير اليها هنا تشمل كميات المياه المخزنة طريقة وبرنامج تصريفها على مدار العام وارتباط ذلك بالإستخدامات الموجودة فعلا وسلامة السد المزمع إنشاءه لحجز تلك المياه وأيضا والأهم دراسة الجوانب البيئية والإجتماعية والإقتصادية التي سوف تطرأ بعد قيام السد. وغني عن القول أنه كلما كبر حجم السد كلما زادت أهمية هذه الدراسات وضروريتها لضمان الفائدة لمالك المشروع وعدم تسبيب الضرر للآخرين.
إستراتيجية التفاوض في سد النهضة:
والآن ندلف لمشروع سد النهضه الذي شارف على الأنتهاء وتنوي حكومة أثيوبيا مالكة السد ان تبدأ عملية
الملئ الأولي هذا العام )يوليو 2020 ( في حدود 4 إلى 5 مليارات متر مكعب. بالنسبة للسودان معظم
السودانيين ينظروا للفوائد المتوقعة من قيام السد ويركزون على ثلاثة أشياء :
• تنظيم جريان النهر
• حبس جزء من الأطماء وما يتبعه من فوائد معلومة
• الإستفادة من كهرباء سد النهضة بإعتباره سد للتوليد الكهرومائي
ولكن لا يهتموا بالأضرار المتوقعة أو لا يعطوها الإهتمام الكافي وكان من الأوجب ألا نتكلم أصلا عن
الفوائد لأن الجهة المنفذة للسد قامت بكل هذه الخطوات الفنية والمالية والإجتماعية والسياسية لحصولها على فوائد أكبر من السد لشعبها وأي فوائد تأتي للسودان نرحب بها وتكون عامل للتعاون بين الدول المشتركة في مورد واحد.
إن الحديث عن فوائد سد النهضة بأنه يتيح للسودان الإستفادة من حصته في مياه النيل ويؤدي إلى زيادة
المساحات المروية غير صحيح . بعد إكمال تعلية الروصيرص ( 4 مليارات متر مكعب) وإكمال سدي أعالي عطبرة (أكثر من 3 مليارات متر مكعب) وقبلهم تخزين سد مروي هذه المنشاءات التي دفعنا قيمة تكلفتها كافية للإستفادة من متبقي حصة السودان )ستة مليارات م. م.( وللاسف لم يتم اصطلاح فدان واجد بعد إكتمالها فلماذا نردد هذا الكلام وكأننا في إنتظار سد النهضة ليوفر لنا المياه للزراعة. والأمر لا يحتاج ل 74 مليارم. م. تخزين في أثيوبيا ويمكن بسعة أقل ( 35 مليارم. م.) يمكن تحقيق تلك الفوائد المرجوة من .سد النهضة وقد شارف على الإنتهاء
لماذا علينا أن نركز على الأضرار وما هي الأضرار؟
– سعة الخزان 74 مليار متر مكعب!!! ولماذا هذا الحجم؟ هل هناك دراسة تفصيلية قامت بها حكومة
اثيوبيا وأوصت بهذا الحجم بمعنى دراسة للجدوى الإقتصادية للمشروع؟ هل هناك دراسة بهذا المعنى ؟ أشك في ذلك وكلنا نعلم الظروف السياسية التي حددت هذ الحجم السعة زادت من 11 مليار إلى 17 مليار إلى 62 مليار وأخيرا 74 مليار متر مكعب.
السعة 11 مليارمتر مكعب أوصت بها دراسة) USBR عام 1964 ) وهي دراسة قامت بها جهة معروفة
توازي وزارة الري في الولايات المتحدة الأمريكية
السعة 17 مليارمتر مكعب دراسة JMP قام بها مكتبان إستشاريان واحد أمريكي والثاني إسترالي تم تكليفهم بواسطة المكتب الفني الأقليمي للنيل الشرقي ENTRO ( عام 2008).
السعة 62 مليار متر مكعب دراسة تكتمت عليها أثيوبيا وسمت المشروع في البداية إكس X وعندما
تحدث عنه الناس أطلقوا عليه إسم سد الألفية وعندما أعترضت عليه مصر في وسائل الإعلام تغير الإسم
إلى سد النهضة بحجم 74 مليار متر مكعب بدون دراسة.
في عام 2010 كلفت حكومة أثيوبيا 7 مكاتب استشارية 5 اوربية ومكتبين من أثيوبيا:
NORPLAN, Norconsult, Scott Wilson, eDf, JV in association with Shebelle Consult and Tropic Consulting Engineers
وكانت الدراسة الغرض منها معرفة انجع الخيارات للإستفادة من الطاقة الكهرومائية في نهر أباي (النيل
الأزرق) وشملت سدود: كرادوبي، مندايا، مابل، بيكو أبو وسد النهضة
وكانت توصية المكاتب الإستشارية على النحو التالي:
Cost (USD per KWh Energy GWH Option
0.245
41873
A: Karadobi – Beko Abo Low – Mandaya – Renaissance FSL 620
وسعة خزان سد النهضة عند المنسوب 620 متر حوالي 35 مليار متر مكعب وذلك الخيار يوفر أكبر طاقة باقل تكلفة.
لماذا لم تختار اثيوبيا هذا الخيار ؟ وهي الجهة التي كلفت الجهات الإستشارية الموضحة أعلاه بعمل الدراسة وأختارت السعة الأكبر بدون دراسة؟ في إعتقادي الجازم أن الأمر لا يخلو من مكايدة سياسية
18.5 +55.5 =74
نصيب السودان ومصر في إتفاقية مياه النيل لعام 1959 .
نرجع لموقف السودان. حتى اليوم الأرقام تتحدث بين 12 إلى 15 مليار متر مكعب عن إستخدام السودان من كل مياه النيل ولا أتوقع حتى بعد 50 سنة قادمة أن يزيد إستخدام السودان من مياه النيل كلها عن 30 مليارمتر مكعب في السنة بإعتبار أن دول أخرى شريكة معنا في هذا المورد .
لذا فإن موافقتنا بل مطالبتنا على سعة سد النهضة في حدود 35 مليار متر مكعب يفترض أن تكون من أوجب واجباتنا لأن هذه السعة توفر لنا احتياطي لأي إستخدامات قادمة وتكون سعات خزاناتنا الحالية لإستخداماتنا الحالية وإحتياطات للتصرف بمرونة لأي طارئ.
في تقديري أي سعة أكثر من 35 مليار متر مكعب لسد النهضة لا فائدة يجنى منها للسودان بل ربما تكون لها عواقب ليست في مصلحتنا فإن الفوائد المرجوة من سد النهضة بهذا السعة تنظيم جريان النهر، مياه إضافية للزراعة المروية، زيادة التوليد الكهرومائي في السدود السودانية ، تنشيط الملاحة النهرية وخلافه يمكن الحصول علي معظمها بدون الحاجة للموافقة على السعة الكبيرة 74 مليارمتر مكعب التي ربما يكون لها أضرار أو قل تحديات ومخاطر أمنية نحن في غنى عنها ونلخصها في الآتي:
ما هي التحديات والمخاطر؟
• سلامة السد
• حجز المياه في أوقات حرجة للموسم الزاعي بعد زيادة المساحات المروية في السودان.
• إطلاق كميات كبيرة في أوقات تكون اكبر من الطاقة التصميمية لتمرير الفيضان العالي في خزاني
• الروصيرص وسنار في حالة سوء العلاقات بين البلدين.
• المطالبة بتسعير للمياه الواردة لنا وقد سمعنا هذا الأمر عدة مرات من الأثيوبيين في عدة مؤتمرات.
) وبالمناسبة لقد ذكرت كل هذه المعلومات للسيد الوزير الأسبق معتز أحمد موسى في عام 2015 عندما كانت هناك جولات عديدة من التفاوض حول المشروع في الثلاث دول: مرة ثلاث وزراء المياه ومرة (المياه والخارجية) ومرة تسعة بعد إضافة رؤساء الأجهزة الأمنية.
هناك حديث عن ان السعة الصغيرة لسد النهضة ربما فترة ملئه تتضارب مع برنامج ملء خزاناتنا وتم عمل حسابات للمياه التي تحتاج لها مشاريعنا وسوف يكون هناك عجز في تغطية المتطلبات السودانية في حدود 8 مليار متر مكعب وعدم التمكن من ملء الخزانات وتطرق البعض لدراسة الأكسندر جب عن تركيز الطمئ في شهري يوليو وأغسطس بنهر النيل الأزرق وتفادي بدء التخزين في تلك الشهور. هذا الأمر غير وارد أساسا لأن مبدا دليل ملء خزاني الروصيرص وسنار Regulation Rules ليبدأ الملء بعد تمرير التركيز العالي للطمئ حيث يكون الملءعادة بعد الأسبوع الأول من شهر سبتمبر ويستمر 45 يوما لضمان تخزين مياه كافية بإعتبار بأنه إذا لم نبدأ الملء في التوقيت المناسب سوف تمر المياه شمالا ونفقدها . الآن نتحدث عن حجز مياه في السودان وفي اثيوبيا في وقت واحد وكلها تصبح متاحة لإستخدام السودان ولا نفقدها كما هو في السنياريو الآول. طبعا المقارنة كانت بين سعة صغيرة نسبيا 14 مليار وسعة كبيرة 74 مليار م. م. ولم تتطرق المقارنة لسعة 35 مليار متر مكعب لسد النهضة وهنا الأمر مختلف تماما. فقط الأمر يتطلب إعادة برامج ملء وتشغيل خزاناتنا في كل السودان بعد تشغيل سد النهضة لتعظيم الفوائد جميعها.
سعة سد النهضة ب 35 مليار م. م. تتيح جزء من الفيضان يصل السودان فمتوسط إيراد النيل الأزرق في حدود 48 مليار م. م. وكلنا يعرف فوائد الفيضان ووصول الطمئ يعني تخصيب للأرض وتجديد لها ويقلل استعمال الأسمدة ومؤكد له فوائد للمياه الجوفية . أما تشييد سد النهضة بسعة 74 مليار فسوف يؤدي
لحجزكميات كبيرة من الطمئ وذلك له أثار كثيرة نجملها في زيادة استعمال الأسمدة في الزراعة والتأثير
على اساسات المنشاءات المائية وانهيارها مما يتطلب عمل تأهيل لحمايتها كما حصل للقناطر المصريةعلى
طول مجرى نهر النيل بعد تشييد السد العالي بسبب النحر في قاع النهر ليحافظ النهر على توازنه بسبب
الترسيب والنحر وإيقاف صناعة الطوب التي يتأثر بها عدد كبير من السودانيين.
أيضا التشغيل السنوي المتوقع (التصريف حوالي 140 مليون مترمكعب يوميا) لسد النهضة بعد إكتماله
سوف يؤدي إلى غمر كل الجزر على طول مجرى النيل وهناك أعداد كبيرة تعتمد على انحسار المياه عن
هذه الجزر بعد فترة الفيضان وتقوم بزراعتها بدون تكلفة ري وسوف يفقد هؤلاء المواطنون في السودان أحد مصادر رزقهم.
إن توقف عمل الشركتين الفرنسيتين BRL & Artelia سوف يتضرر منه السودان لأن التأثير البيئي
والاقتصادي والاجتماعي سوف يكون الأثر الأكبر عليه وعموما فمنذ أكثر من ٤٠ عاما صارت دراسة الأثر البيئي من المسلمات وليس هناك مشروع مائي في اي بلد تنفذه جهة مسئولة إلا بعد التأكد من تلك الآثار وتقدير تلك التكلفة وتضمينها في تكلفة السد. ولقد صارت لأصحاب البيئة سطوة كبيرة وأذكر في سبعينيات القرن الماضي توقف مشروع بتكلفة أكثر من ثلاثة مليار دولار في غرب هولندا بسبب نوع من الطيور بل امتد الأمر في العالم لتكوين World Commission on Dam عام 1998 لتحجيم إنشاء الخزانات الكبيرة.
وبدعم من البنك الدولي وبعد بحث شمل أكثر من ١٠٠٠ خزان كبير تم إصدار وثيقة تفيد بأن الأثار البيئية
تظل هاجس للمتضررين بدون معالجة . وهذه فقرة من تلك الوثيقة:
“The WCD concluded that while “dams have made an important and significant contribution to human development,” in “too many cases an unacceptable and often unnecessary price has been paid to secure those benefits, especially in social and environmental terms, by people displaced, by communities downstream, by taxpayers and by the natural environment.” For example, dams have physically displaced 40-80 million people worldwide, and most of these people have never regained their former livelihoods”
وفي إجتماع للمجلس العالمي للمياه WWC في استنبول، تركيا مارس 2001 وقفنا ضد تلك الوثيقة
التي تعني بإيقاف إنشاء الخزانات الكبيرة وقد كان ذلك أيضا موقف الهيئة العالمية للسدود الكبيرة
ICOLD.))
على كل لا بد من الإصرار من جانب السودان على هذه الدراسة بواسطة جهة أجنبية لتكون ملزمة لأثيوبيا وتحديد الأضرار وإلزام أثيوبيا بها ويمكن أن يشارك الخبراء السودانيين في الدراسة كمرجعية وللتنسيق.
لذا كان الواجب ان تكون هناك دراسة شاملة للمترتبات البيئية والإقتصادية والإجتماعية التي تمس حياة
الناس في كل من السودان ومصر قبل البدء في مشروع بهذه الضخامة.
وهناك موضوع أساسي ذكرته في البداية وهو استراتيجية التفاوض وشفافيتها في موضوع كبير كهذا.
بعد شروع أثيوبيا في تنفيذ السد والضغط عليها وافقت على تكوين لجنة عالمية IPOE والتي استمرت
لمدة عام كامل ورفعت تقريرها في 31 مايو 2013 تلك اللجنة كانت مكونة من 4 خبراء أجانب في مجالات مختلفة بألإضافة إلى أثنين من كل دولة من الدول الثلات بجملة 10 أعضاء وقد قام أعضاء اللجنة بزيارات ميدانية للموقع عدة مرات وخلال العام طلبنا نحن كمستشارين في الوزارة الأضطلاع على مداولات الإجتماعات وتم إخطارنا بأن هذه الإجتماعات سرية !!! وكنا نتوقع أن نشرك في كل صغيرة وكبيرة لأننا ليس أقل حرصا على مصلحة البلاد من الذين شاركوا في تلك الإجتماعات وما معنى مستشار في وزارة ولا يستفاد من خبرته؟ وحتى بعد رفع اللجنة العالمية لتقريرها في مايو 2013 طلبنا نحن كمستشارين بالوزارة صورة من التقرير وكان الرد ان الوزير الأسبق أسامة عبدالله وجه بأن يكون التقرير سريا !! ما هذا العبث ؟ وفي نفس الأسبوع طلع علينا وزير الإعلام والناطق الرسمي بإسم الحكومة السيد أحمد بلال بأن الفنيين في وزارة الري أفادوا بأن سد النهضة له فوائد كبيرة على السودان علما بأن معظم ملاحظات اللجنة العالمية كانت تفيد بأن التصميمات للسد أولية. هذا فشل كبير!! من ناحية دبلوماسية فقط كان الأجدر ان يكون بيان الحكومة ان الفنيين في السودان بيدرسوا في التقرير.
اللجنة القومية لسد النهضة:
وبعد 4 شهور كاملة أصدر السيد الوزير الأسبق أسامة قرارا يتكوين لجنة قومية لمشروع سد النهضة من
16 عضو يمثلون جهات عديدة داخل وخارج الوزارة لدراسة التقرير ومتابعة التفاوض في سد النهضة ومن
خلال هذه اللجنة تم تكوين لجان فرعية :
واحدة لسلامة السد
وثانية للهايدرولوجي
والتالثة للبيئة
والرابعة للمياه الجوفية
وكان الغرض إشراك أكبر عدد من الخبراء والفنيين في تلك المجالات والحق يقال أن لجنة الهايدرولجي
قامت بعمل ممتاز في عمل نمذجة لمياه النيل الأزرق حسب البيانات الكثيرة الموجودة لنهر النيل وتم عمل
سنياروهات عديدة لتشغيل سد النهضة وتأثيرة على سدودنا وحجم الفوائد المختلفة أما تقديراتهم للمساحات
الفيضية فحسب إعتقادي أنها لم تشمل مساحات الجزر المتضررة وحتى المساحات الفيضية كانت تحتاج
لتأكيد بعمل مسح ميداني لأنها أعتمدت على الأقمار الإصطناعية أما بالنسبة للجنة سلامة السد والتي تجد
إهتمام كبير في الإعلام بل مزاودات وتهويل من الأخوة في مصر بغرض إلغاء المشروع من أساسه فهناك
ملاحظة مهة جدا فكما تعلمون أن عقد تنفيذ سد النهضة يسمى:
( EPC Engineering, Procurement and Construction ويعني ما يعرف ب Turnkey Project وانا أعتقد أن هذا النوع من التعاقد لا يتناسب مع سد النهضة وكان من الأصلح إعتماد العلاقة
المعروفة في المشروعات الهندسية الكبيرة Client, Consultant and Contractor وأيضا يتطلب هذا النوع من الأعمال إشراك خبراء في مختلف المجالات لتقييم عمل المقاول وهو ما يسمى ) Panel of Experts والقيام بزيارات متكررة للموقع وهذا ما قامت به وحدة تنفيذ السدود في السودان عند تنفيذ
مشروعي سد مروي وسدي مجمع أعالي عطبرة مع انهما اقل بكثير من سد النهضة وهي مشروعات قومية فكان من باب أولى أن تقوم أثيوبيا بتكليف مجموعة خبراء لضمان سلامة التنفيذ.
وسلامة السد تقودنا إلى معلومة أن سد النهضة تم تصميمه لتمرير مياه فيضان في حدود 2.4 مليار م. م. !!
هل هذا معقول ونحن نعلم أن واحد مليار فقط سيكون له تأثير كبير على سد الروصيرص وكذلك خزان سنار وأنا على يقين أن تصريف المياه خلف خزان سنار إذا زاد عن 700 مليون م. م. فقط سوف يؤدي إلى غرق كل الأراضي المتاخمة لمجرى النيل حتى دنقلا.
هل سيستفيد السودان من كهرباء سد النهضة؟
لقد ورد في البند السادس من إتفاقية إعلان المبادئ الموقعة بواسطة رؤساء دول السودان ومصر وأثيوبيا
في مارس 2015 ما يلي “سيتم إعطاء دول أدنى النهر الأولوية في شراء الطاقة المولدة من سد النهضة”
اولوية وليس إلزام وفي الأسبوع الماضي بتاريخ 18 مايو 2020 رفع السيد رئيس الوزراء الأثيوبي مذكرة لمجلس الأمن الدولي ردا على مذكرة مصر بخصوص بداية ملء سد النهضة ومن أهم ما ذكره ان هناك أكثر من 65 % من الشعب الأثيوبي لا تصلهم كهرباء ومشروع سد النهضة أساسا لتوليد الكهرباء وأكيد الشعب الأثيوبي أولى بتلك الكهرباء خاصة وهو الذي ساهم في تمويله وحتى الكهرباء المولدة حسب إفادة بعض الدرسات انها بمعامل توليد ضعيف في حدود 30 % فقط. وهذا يتناسب مع الدراسة التي ذكرتها في صدر هذا التقرير. لذا فإن إستفادة السودان من الطاقة الكهرومائية المنتجة في سد النهضة لا يعول عليها.
خاتمة:
نأتي لختام هذه الملاحظات لقد أخطأ السودان ومصر في القبول بالإستمرار في بناء السد قبل الوصول إلى إتفاقية ملزمة لكل الأطرف خاصة أن القانون الدولي ( اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997) بها مبادئ واضحة لأستخدام المياه المشتركة ويفصل طريقة التعامل في تنفيذ تلك المشروعات وللأسف كل ذلك لم يتم في هذا المشروع بسبب عدم الثقة وفي تقديري ان عامل عدم الثقة هو سبب كل المشاكل بين دول النيل الشرقي فأثيوبيا مرارا وتكرارا تردد ان هذه مياه اثيوبية ونعمل فيها ما نشاء ومن الناحية الثانية مصر تصر على أن مياه النيل حق لها ولا تريد لأي دولة في حوض النيل الأستفادة إلا بالنذر اليسير منها والمفهومين غير مفيدين للعمل المشترك في مياه مشتركة.
وعموما فإن سد النهضة للتوليد الكهرومائي ولا يستهلك المياه والمياه المصروفة للدولتين الأدنى تحكمها
إتفاقية 1959 بين السودان ومصر وفي يقيني أن المياه الحالية في حوض النيل تكفي الجميع وبالصبر
والتركيز على التعاون يمكن ان تحل كل تلك المشاكل ويكون هناك تكامل أقليمي ممتاز بإذن الله
د. أحمد محمد آدم
وكيل وزارة الري والموارد المائية الأسبق
22 مايو 2020

