على مسؤوليتي
طارق شريف
بنكك و(بنك الحلة) !
قضيت شهور طويلة من أيام الحرب في مدينة النيل بمحلية كرري ووسط قصف الدانات
كنا نلتقي كل صباح عند مبارك صاحب الدكان الصغير الذى أسميته ( بنك الحلة ) ومن على مكاينته الصغيرة كان مبارك يحول لكل سكان الحي أموالهم عبر بنكك ، ويقدم خدمات تحويل الرصيد لكل شبكات الاتصالات عبر بنكك .
وعنده مرونة عالية فهو على إستعداد أن يمدك بما تحتاجه من سلع من الدكان على حساب بنكك قبل أن يستلم الاشعار الأخضر
سد دكان مبارك ثغرة كبيرة في أيام الحرب
وكان يطرب لوصفي له (ببنك الحلة) ، وفي إحدى حوارتي معه قال لي مبارك تصور لو أن تطبيق بنكك لم يكن موجود في السودان كيف كان يكون حالنا مع هذه الحرب القاسية .
أستغرب الهجوم على بنكك وبنك الخرطوم وهذه الحملات ضده
أعتقد هناك فرق ما بين
النقد الموضوعي وهو مطلوب ومهم ومابين
التجني ، ومن أمثلة هذا التجني قول البعض أن شركاء البنك الخليجيين يتدخلون في إدارة بنك الخرطوم أو توجيه سياساته وهذا محض افتراء ومجلس إدارة بنك الخرطوم (70%) سودانيون وإدارته التنفيذية سودانية ولايوجد تدخل من اي جهة في عمل البنك .
كما أنه ليس من سلطة البنك مراقبة حسابات العملاء أو التدخل فيها إلا بأمر قضائي والجهة الرقابية على المصارف هو بنك السودان المركزي الذى لديه من القوانين واللوائح ماتكفي لضبط اي مخالفة .
والنجاحات التي حققها بنك الخرطوم في التطبيق المصرفي أو خدمات الانترنت للمؤسسات والشركات أنمؤذج مشرق ويجب أن تجد التقدير وليس التدمير ومطلوب أيضا النقد العلمي لمزيد من التطوير . وبنك الخرطوم يسد ثغرة أخرى مهمة في فترة الحرب وهي تمويل السلع الإستراتيجية
وهو كان ولايزال الممول الرئيسي للسلع الاستراتيجية .
وهنا لابد من تحية لبنك السودان المركزي الذى يقود الجهاز المصرفي في ظروف غير طبيعية
ويسد الفرقة في نواحي عديدة وقد قام بنك السودان بخطوة موفقة كنت قد طالبت بها من قبل وهي زيادة سقف التحويلات البنكية وهذه خطوة مهمة والعالم كله الآن يتجه نحو التحول الرقمي
وفي ظروف الحرب الحالية للسودان فإن حمل الأموال أو تخزينها
بالمنزل يشكل مخاطرة ليس على المال فقط بل على السلامة الشخصية
وخطوة بنك السودان تسهم في تحقيق الشمول المالي و استقرار نسبي في الجنيه السوداني .

