الاستثمار والارض المسلوبة
فؤاد قبانى
فترة قصيرة تفصلنا عن نهاية الحرب اللعينة بالبل أو بالحل المشرف الذى يرضاه أهل السودان بعزة ورأس مرفوع وخاطر مجبور وهنا سيبدأ جهاد التنمية والبناء وعلينا من الآن أن نفكر فى العوائق التى وقفت في السابق في طريق التنمية والإعمار.
هناك قصص كثيرة ولكن منها , حضر مستسمر من إحدى دول الخليج ونزل في الفندق الفخم الجميل ومعه مدير أعماله السوداني واسع العلاقات والمعارف سريع الاتصال بمسؤلي الدولة لآنه يعرف معظمهم فمنهم من درس معه وزامله في الجامعة ومنهم من تعرفه عليه عند زياراتهم للخليج. في يومين إستطاع أن يصل بصاحبه ويوصله في كل الاتجاهات و يساعده في ذلك مجموعة من اصدقائه في الداخل تحصل لصاحبه الخليجي على التصاديق المطلوبة من الاستثمار واستطاع أن يحصل له على تصديق قطعة الارض النهائي وطلب من المستثمر دفع قيمة الارض بالدولار بعد تصديقها تعلل المستثمر بأنه ذاهب إلى سويسرا لتحويل المال ومن هناك إلى بلده وبعدها سيتم التحول إلى السودان لتفادي مشاكل التحويلات ، ودع الناس في السودان بعد أن حصل علي تصديق قطعة الارض وتحديدها وأصبحت الارض محجوزة له مع وقف التنفيذ ولم يعد إلى السودان، وعجز عن دفع القيمة وذهب إلى بلده . أما المستثمر الآخر حضر إلى السودان برفقة مدير أعماله وهو رجل وقور هاجر من السودان منذ أيام الضبط والربط في ذلك الوقت الذي إذا دخلت فيه إلى أي مكتب حكومي من شكل المكتب وعدد أدراج الترابيزة تستطيع أن تعرف درجة الموظف الجالس عليها . إتصل بهم أحد السماسرة واقنعهم أنه صاحب مكتب داراسات اقتصادية وأن الآمر سهل وبدأوا معهم برنامج التقديم و(الجرجرة) يخلق السمسار المشكلة ويفتعلها وفي اليوم الثاني مع جماعته يوهمهم أنه وجد الحل . أخذ فترة من الوقت ليس بالقصير وفي أخر المطاف حصل المستثمر على التصديق النهائي وخصصت له الارض الزراعية دفع القيمة وذهب لاستلامها في الولاية المعنية وجد أهل الولاية يطلبون بعض الرسوم والاتاوات ، دفعها لهم وطالبوه ببعض الخدمات من باب فعل الخير وافق عليها . أخيرآ استلم المستثر قطعة الارض وفي زمن وجيز أحضر المعدات والتراكتورات والطلمبات وهنا بدأ المسلسل الجديد بظهور بعض الاشخاص من سكان المنطقة وقد قالوا إن هذه الارض مملوكة لهم وكيف للوزارة أن تتصرف في أراضي أجدادهم. عشرات القصص نسمعها من مستثمرين حضروا إما أن يأكل السماسرة أموالهم بالباطل أو يصلوا إلى طريق مسدود أو يستلم احدهم التصديق النهائي ويستلم قطعة الارض وبعدها يبدأ في قصة جديدة مع أهالي الارض وكيف يرضيهم لاستلام الارض . فشل الاستثمار بدأ منذ بداية مسلسل الترضيات التي استحلاها البعض بالحق والآخر بالباطل هناك سؤال مطروح من المفروض أن يفتي في هذه الأمور ويقول هذا يملك وهذا لا يملك في الارض . المفروض ان يفتي في ذلك بالإضافة إلى الجهات الحكومية هم أهل الإدارة الأهلية لأنهم يعرفون تاريخ الارض أبً عن جد وأي الأراضي التي هي مملوكه للدولة والتي يملكها الأهالي.
الحكومة فقدت هيبتها وسلتطها على الأراضي الحكومية بعد فك اسوار الغابات المحجوزة التي أصبحت الآن أثر عين . المطلوب الآن إعادة الغابات المحجوزة و حجزها و تسويرها و النظر في خفراء الغابات هل هم في وضعهم الحالي و بلا سلاح يستطيعون حماية الغابات من الحطابة الذين يسطون علي الغابات و يقطعون الأشجار القطع الجائر الغير مبني علي علمية حتي يمكن أن تنمو الشجرة مرة أخرى و يحملون السلاح بيد و المال بيد أخري و الموت لمن يقف في طريقهم و الليل يفعل الأفاعيل . المفروض أن تتبع حماية الغابات إما للجيش أو للشرطة و أن يتم عسكرة خفرائها . نحن فشلنا فى أن نستقطب مستثمرين أجانب و أن يكون هناك إستثمار جاد وهناك عدد من الأسباب و أذكر منها : الفساد و الرشوة و هي أمور خطيرة لو نخرت في عظام أكبر دولة لخر سقفها علي القواعد . في إعتقادي أن تلك أسباب و لكن السبب الرئيسي من الذي يملك الأرض في السودان الحكومة أم الملاك الوهميون الذين يظهرون عند أي مشروع كبير و يطالبون بوقف المشروع أو التعويضات الكبيرة التي كثيراً ما تساهم في فشل أي مشروع إستثماري .
علي الحكومة أن تكوّن لجنة متخصصة من إدارة الأراضي والمساحة والغابات و الأدارة الأهلية و إخراج الخرط و المكاتبات القديمة و تحديد أراضي الدولة من غابات و أراضي محجوزة للدولة و تحديد حرم القري و المدن .
لقد فرطنا في الأدارة الأهلية من أيام الرئيس نميري فقلد كان معه من همهم هدم كل قديم واستحداث أشياء جديدة و فشلوا في مسألة الأدارة الأهلية التي كان يمكن أن تطور بصورة فاعلة وترضى طموحات الكل أضاعوها و أضاعوا هيبة الدولة . في كثير من المواقف كل التفلتات التي تحدث الآن كان يمكن أن تحسم قبل أن تستفحل و كل الذين يتقولون علي أراضي الدولة كان يمكن حسمهم لأن رجل الإدارة الأهلية يعرف تاريخ كل أسرة في منطقته متي جاؤا إلي القرية أو المنطقة و هل هم يملكون فعلاً أم لا . كان في السابق كل الأراضي و ما حول القري و المدن ملك للدولة ويتصرف فيها الشيخ أو العمدة أو الناظر بناء علي حوجة أهل المنطقة و المصلحة العامة و ظل هذا الأمر حتي عهد قريب . يستطيع العمدة أن يرسل خفيراً لأعتي مجرم فقط بإشارة يقول للمجرم العمدة قال لك أن تحضر الآن ،ينبغى علينا أن نعيد هيبة الإدرة الاهلية لأنها العتبة الأولي التي ينبني عليها سلم الحكم و هيبة الدولة .
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.
التالي 📖 ملخص كتاب ” فن القراءة “

