الحرب وأثرها في التغيير والتنمية، السودان نموذجا:
الحروب لها تأثيرات عميقة على الشؤون الاجتماعيه والاقتصاديهفي السودان وقطعا تكون لها آثار سالبة على المواطنين وعلىالبلاد عموما والحرب السودانيه هذه تختلف عن كل الحروبالسابقة في السودان وكذلك في العالم فقد كانت مع الحروباتممارسات لم تحدث في كل الحروب السابقة من النهب والسلبوالاغتصاب والسلب والسكن في بيوت الناس وفي الأعيان المدنيةوالدوائر الحكومية والمستشفيات واستعمال البنايات كثكناتعسكرية وتشتت المواطنين من منازلهم الى المدن الاخرى فيأقاليم السودان المختلفة او البعض الاخر الى خارج البلاد وقدأثرت اقتصاديا في فقدان الممتلكات والعربات، أثرت على البنيةالأساسية من طرق وكباري ومدارس وجامعات ومستشفيات مايؤثر سلبا على التنمية وقد ادى هذا الصراع الى الاعتماد علىالمساعدات الإنسانية الخارجية مما تؤثر على تنمية الموارد المحليةولعله من بعد من النواحي الإيجابية في هذه الحرب عدم توقفالزراعة المحلية والتي يعتمد عليها الغذاء في كل السودان فيمنطقة القضارف وفى مدن الولايات الشمالية وبعض المناطق التيلم يشملها الحرب وتدهورت الحالة الاقتصادية حيث فقدت العديدمن الصناعات قدرتها على العمل وذلك ادى الى زيادة البطالةوبالتالي زيادة معدلات الفقر.
الآثار الايجابية:
بما ان البعد الاجتماعي والروابط الاجتماعيه والاسريه الممتدةهي من السمات الأساسية في المجتمع السوداني بما لها منفوائد عظيمة في الترابط الاسري وان الاهل يشاركون ذويهموعلى المستوى الاسره الممتده وليس الاسره الصغيره فقد ظهرهذا التكامل الاجتماعي الكبير في كل المغتربين العاملين خارجالسودان سوى في المنطقة العربية أو على مستوى العالم فقدقاموا بدور كبير في مساعدة أسرهم بالتحويلات المالية وأيضاباستيعاب بعض أفراد الأسرة منهم ولا سيما العاملين في البلادالعربية في الخليج وفي مصر وفي بعض الدول الافريقية الاخرىولعل تحويلات بنك الخرطوم لعبت دورا مباشرا في تخفيف آثارالحرب على الذين لم يستطيعوا الانتقال الى خارج السودان ولذلككانت المسأله واضحة للذين انتقلوا في العاصمة الى اقاليمالسودان المختلفة سوى لأصلهم او يؤجروا في مناطق أخرىخارج العاصمة ليسكنوا بها وقد أكدت إحصاءات بنك الخرطومان جملة المعاملات البنكية المتعلقة بالتحويلات خلال فترة الحرببلغت 50 مليون عملية عبر خدمة التطبيق الاشهر بنكك(المصدر: الزاوية(10/4/2024)
الامر الاخر والملاحظ في كل الحروب التي نشاهدها في العالمان النازحين في هذه الحرب تجاوزوا الـ 10 مليون من العاصمةوالى الاقليم والى البلاد المجاورة للسودان ولكن لم تكن هناكمعسكرات للنازحين واللاجئين إلا في الدول المجاورة سوى فيتشاد او اثيوبيا ولكن الغالبية العظمى ذهبت لاهلها في الأقاليمالمختلفة وقد كان هذا قمه من التكامل الاجتماعي فيجب أن نعلىمن هذه القيمة الاجتماعية العظيمة
تخلق الحرب شعورا عميقا بالترويع والخوف وفقدان الأمل ممايؤدي الى ضغوط نفسية طويلة الأمد على الأفراد وعلىالمجتمعات ولكن التكامل الاجتماع الكبير ومراكز الغذاء (التكايا) والتي كانت تساعد الناس في مسألة الأكل والشرب وهذا مماساعد في التخفيف من الضغوطات النفسية على الافراد كما انالمعاناة المشتركة أثناء هذه الحرب تؤدي الى تعزيز الروابط بينالسودانيين مما يعزز بالروح التضامن والشعور بالهوية المشتركة.
الدروس المستفادة من الحرب:
نحاول أن ننظر إلى الجوانب الايجابية من الحرب والدروس التييمكن أن نستفيد منها في هذه الحرب ومن هذه الدروس أن نحمدالله على نعمه الامن والامان التي كانت لدينا والذي لم نكن نشعربها إلى أن جاءت هذه الحرب بكل ما فيها من ماسيء، فنحنعلينا بعد هذه التجربة ان نسعىاى إلى تحقيق السلام والاستقرارونتجنب كل الأشياء التي تؤدي إلى الفرقة والتنافر والاستبداد ونبعد أنفسنا عن حب النفس والأطماع الشخصية وأن نبتعد عنالفساد والمحسوبية والتمييز وأن نبتعد عن التعالي والنظرةالعنصرية للاخرين والاستعلاء العرقي….. و نبعد أنفسنا عنأمراض الجاهلية “كلكم لآدم وآدم من تراب” “ومن بطَّأ به عمله لميسرع به نسبه” صحيح مسلم
ويقول النووي في شرح الحديث: من كان عمله ناقصاً لم يلحقهبمرتبة أصحاب الأعمال،
فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء ويجب علىكتاب الراي ورواد الإعلام الابتعاد عن الحديث العنصري والتفاخربالألقاب والأنساب ويجب على رواد التواصل الاجتماعي عدم نقلالأحاديث السالبة والعنصرية حتى لا يساعدوا في انتشارالأشياء السالبة التى توغر الصدور وتزيد من البغضاءوالمشاحنات ولا تؤدي الى الوحدة الوطنية . نحن نحتاج الى وحدةوطنية ونحتاج الى دولة المواطنة دولة القانون الكل فيها سواسيةكأسنان المشط
وهكذا يمكن أن نبدأ مشوار التضامن ومشوار التنمية والرخاء. الحروب دائما ما تزيد الوعي السياسي للأفراد وتلفت النظرللكثير من الأشياء التي تكون غائبة عن وعي المواطنين وقدتشجعهم على المطالبة بمزيد من حقوقهم المدنية والسياسية.
كما أن تجارب الحروب يمكن ان تؤدي لتغييرات ايجابية فيأنظمة التعليم وفلسفة التعليم نفسها ويجب التركيز اعلاء قيمالسلام والعدالة والتسامح ويجب ان ننظر الى المناهج التعليميةبعد هذه الحرب وننظر الى الخلل فيها على كل المستويات ونعملعلى إصلاحه ولا سيما فيما يلي التربية الوطنية والعمل علىزيادة المناهج التعليمية التي تنادي بحب الاوطان واعلاء المصلحةالعامة على المصلحة الخاصة والابتعاد عن امثالنا القديمة والتيهي ضد وعكس مفهوم الدولة دولة المواطنة والتي كانت قديما ضدالمستعمر القديم والتي كانت ترمز له بالميري” او ما يعني الاميريوهو الدوله مثل هذا المثل ورغم أن المثل اصوله من مصر المحروسةالى انه منتشر وسط الاجيال القديمه من السودانيين والتي تنظرالى أهمية الوظائف الحكوميه والعسكريه ويجب الاستفادة منهابأقصى ما يمكن.
ويجب علينا بعد هذه الحرب ان نغير من أنماط سلوكنا القديمهونسعى الى تغيير العادات والمفاهيم باعلاء قيمة العمل والاجتهادوالتحصيل وعدم الاعتماد على الاسره الممتده وان نشجع الأطفالمنذ الصغر على العمل والسعي والاجتهاد والعمل خلال الإجازاتوالتدريب وهكذا . ارجو ان تكون هذه الحرب قد اعطت الناسفرصه للتفكير والندم والنظر من زاوية جديدة وتفكير مختلف عنالتفكير القديم وان تكون هذه المحنة الكبيرة منحه ربانيه يستفيدمنها جميعنا نحو السودان مختلف سودان العزة والمنعةوالتضامن وان يكون السودان اولا والتحيه لمبادرة السودان اولاوننطلق نحو غد مشرق سعيد نستفيد من كل هذه الموارد التييسعى لها الآخرين اقليميا ودوليا وتحتاج الى رؤى جديدهلشباب هذه الأمة للهضه والاستقرار والتنمية المستدامةوالاستفادة القصوى من الموارد البشريه للسودانيين المنتشرينفي كل اصقاع المعمورة واحسب انهم قادرون على بناء سودانالعزة والرفاهية والتعليم.
وبالله التوفيق…..
د/عادل عبد العزيز حامد

